الحل بإلغاء كرة القدم من سوريا!؟

دموع آسيا

سوريا تتعادل مع اليمن… العقوبات والحصار والحرب ليسوا السبب

سناك سوري – بلال سليطين

لايمكن لمسؤول سوري أو “رفيق” (الصفة التي تستخدمها الاتحادات في سوريا خلال المراسلات وحتى الخطابات) أياً كان موقعه أن يخرج علينا اليوم ليقول لنا إن الحصار والعقوبات أو حتى الحرب التي تشهدها البلاد هما السبب في تدهور الرياضة السورية.
وربما علينا أن نتوقع خروج مسؤول أو رفيق ليقول لنا إنهم قرروا إلغاء كرة القدم في سوريا، على اعتبار أن كرة القدم كذبت كل الحجج الواهية التي يسوقها المسائيل عن أسباب تدهور واقع مؤسساتنا السورية، على اعتبار أنهم لاينفكون عن وضع شماعة يعلقون عليها كل عيوبهم وأخطائهم.

اقرأ أيضاً بقاء “الدباس” و”جمعة” في مناصبهم دليل إفلاسنا

في النهائيات الآسيوية الأخيرة قلنا إننا حملنا المنتخب مسؤولية مضاعفة وضغطنا عليه وأقنعنا أنفسنا بهذه الحجج لتبرير الخسارة والخروج المخجل من الدور الأول في النهائيات، وطالبنا بإقالة المسؤولين عنه لكن لم يستمع لنا أحد، فالإقالة أو الاستقالة في دولتنا تقدم على أنها تخاذل وانهزام بينما الفشل “بطولة”.
كِبَرُ الحُلم في آسيا لم يأتِ من فراغ وكان حلماً مشروعاً، ومع ذلك قبلنا أن نصغر الحلم وقلنا ربما غرب آسيا تكون مناسبة لنا آكثر فنقلنا حلمنا إلى نهائي البطولة، قبل أن نتلقى الصفعة الأولى بالخسارة مع لبنان ويطلق علينا اليمن رصاصة الرحمة من الدور الأول، الرصاصة التي تجبرنا على قول الحقيقة ونعي المؤسسات الرياضية في بلادنا، بل ونعي كل التبريرات التي توضع لكل فشل نشهده أو تأخر وتخلف نعيشه.
بلد يمتلك مجموعة من اللاعبين تعد من الأفضل على المستوى المحلي ضمن قارة آسيا، ومع ذلك فإنه يخسر من منتخبات محدودة المستوى والطموح رغم كل الاحترام لها، لكن هذه إمكانياتها.
الشمس لا يحجبها “غربال” وقائمة اللاعبين لدينا تستطيع أن تجعل إنجازنا عزف النشيد الوطني في نهاية البطولة “متوجين” وليس اعتبار عزفه في بداية البطولة إنجازاً سموه طوالاً “شرف المشاركة في هذا العرس الكروي”.
ربما تجربة المنتخب هي التجربة الأكثر وضوحاً في سوريا عن امتلاكنا للكوادر والخبرات والمهارات..إلخ، وطبعاً إلى جانبها تجربة الإعلام، لكن ومع ذلك فإن إمكانيات هؤلاء اللاعبين يُساء استخدامها وتهدر طاقاتهم وخبراتهم ومواهبهم وتضيع على البلاد الإنجازات والبطولات، وتسرق الفرحة من وجوه السوريين.
العيب ليس في الخسارة، وإنما في ثقافة الفشل التي تبدو وكأنه يراد ترسيخها في عقول السوريين، الفشل الذي تخلق له التبريرات، ولا يبحث عن الحلول في مواجهته، الفشل الذي يحتاج اعترافاً وقراراً بوضع حد له بالحقيقة لا بالوهم، الفشل الذي يكاد يحاصر السوريين حتى أصبحوا يبحثون عن أي بصيص أمل أو ربما بات البعض يراه نجاحاً ليهرب من الواقع.
لم تكن المشكلة يوماً في الكوادر والخبرات السورية، وإنما كانت وماتزال بالإدارة، بالعقلية، بالمسؤول، بطريقة التخطيط (إن وجدت) والتنفيذ، بغياب المؤسسات والفصل بينها، بتغييب ثقافة المأسسة واستحضار ثقافة التوجيه والتشريف والرفاق، وبطريقة وصول المسؤولين إلى مواقع القرار ومسائلتهم ومحاسبتهم ….إلخ، …. لم تكن المشكلة يوماً بلا حل ولن تكون لا بالرياضة ولا بغيرها.. يقول عالم الإدارة بيتر دراكر “لايوجد دول متخلفة وإنما هناك دول لا تدار”.

اقرأ أيضاً “جمعة” متأثراً باستقالة “دباس”: لقد تمتعوا بكل حس بالمسؤولية!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع