الحكومة والإدارة الذاتية يتنافسان على قمح الجزيرة… “والمزراع مبسوط”

كيلو القمح يصل إلى 175 ليرة… والحكومة لأول مرة تقدم للمزارع محفزات كي يبيعها المحصول

سناك سوري- خاص

تحوّلت “الجزيرة السورية” إلى ساحة للمنافسة بين مؤسسات “الحكومة السورية” من جهة، والمؤسسات التي فرضتها “الإدارة الذاتية”، لشراء محصول القمح، بعد انخفاض كبير في الإنتاج، وتضرر مساحات كبيرة، بسبب انحباس الأمطار الشتوية، وسط فرح المزارعين بهذه المنافسة التي جاءت لصالحهم.

المزارع “صالح” من أبناء منطقة “المالكية”، اعتبر المنافسة لصالح المزارع، نظراً للمزايا التشجيعية الكبيرة لبيع القمح لدى إحدى الجهتين، وأهم ميزة كانت الدفع بعد وقت قصير من الشراء، وأضاف لـ سناك سوري: «كانت رغبتي بالوصول إلى مركز تابع للدولة، وهي محصورة فقط بمدينة “القامشلي”، لكن “الإدارة الذاتية”، تعرقل وصول القمح إلى تلك المراكز، من خلال حواجزها المنتشرة في المنطقة، والتي تمنع تارة عبور الشاحنات إلى مناطق سيطرة الحكومة وتارةً أخرى تُعطل عبورها أو تؤخرها، حتى يمل المزارع ويقرر بيعها للإدارة الذاتية التي تقوم بشرائها بسرعة وخصصت لذلك أكبر عدد من المراكز في غالبية مناطق المحافظة وهي: “المالكية، القحطانية، الحسكة، الدرباسية، رأس العين، ملا سباط القامشلي”».

كما أضاف “صالح”:«البيع للإدارة الذاتية سهل جداً فهي لا تطلب إلا صورة عن الهوية وورقة من “الكومين” (المجلس المحلي) لشراء القمح».

أما مراكز الشراء التابعة للحكومة فهي فقط اثنين بالقامشلي، وقد استقبلت حتى الآن كميات قليلة جداً من القمح مقارنة مع الأعوام السابقة، يقول “عبيدة العلي” مدير “المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب” بـ”القامشلي” لـ سناك سوري: «تم تجهيز مركزين هما “جرمز”، و”الثروة الحيوانية” في “القامشلي” من أجل استلام القمح من الفلاحين، ومنذ بداية الشهر ونحن نستقبلهم، لنصل إلى شراء 13577 طناً حتى تاريخه، والشراء مستمر. يعتبر هذا الرقم قليل مقارنة بالسنوات السابقة، لظروف مختلفة».

الحكومة هذا العام وبعكس العقود السابقة تسعى لتحفيز المزارعين لكي يبيعونها قمحهم، لذلك فإنها تستعجل تسليهم ثمن المحصول بينما كانت في السابق تتأخر أشهراً بالدفع، يقول “العلي” إنه تم تحويل مبلغ مليار و700 مليوناً للمصارف الزراعية لتعويض الفلاحين على محاصيلهم، والمبلغ المذكور تم صرفه على دفعتين، وهناك سرعة كبيرة في تعويضهم مالياً، وتسهيلات كبيرة من مختلف الجوانب، بما فيها تأمين الأكياس بأسعار منافسة.

اقرأ أيضاً سورية من مصدِّر للقمح إلى مركز لتصريف القمح الروسي

إلا أن هذه الإجراءات يعطلها عقبات أخرى مثل الديون المستحقة على بعض المزارعين الذين يفضلون عدم بيع محصولهم في مراكز الدولة، بسبب ديون “المصرف الزراعي”، ولا يرغبون بنفس الوقت في البيع لمراكز “الإدارة الذاتية”، ويفضلون بيعه للتجار الذين يتوافدون إلى مناطق القمح والحصاد في “الجزيرة السورية”.

مصدر من المصرف الزراعي أكّد أن 60 مليار ليرة هي ديون المصارف الزراعية على الفلاحين مع الفوائد، لذلك يتهرب المزارع من الديون للبيع في مراكز أخرى، والأخير يطالب مراراً بإعفائه من الفوائد المتراكمة منذ سنين، تقديراً للظروف الصعبة التي مرت بها الزراعة التي تضررت كثيراً خلال سنوات الحرب.

المهندس “عادل سليمان” رئيس دائرة الزراعة في “القامشلي” قال لـ سناك سوري: «هذا الموسم هو الأسوأ زراعياً، فنسبة الضرر تصل في بعض المحاصيل ومنها القمح لأكثر من 90 %، مساحة القمح المزروعة 26 ألف هكتار، فالضرر أصاب أكثر من 23 ألف هكتار، وتوقعاتنا تشير إلى شراء 22500 طناً من القمح البعل والمروي، والعام الماضي تم شراء أكثر من 32000 طناً».

يذكر أن سعر كيلو القمح للدرجة الأولى هذا العام يتم شراؤه من قبل “الحكومة السورية”، و”الإدارة الذاتية” بمبلغ 175 ليرة سورية، معدلاً عن سعر العام الماضي الذي وصل ل140 ليرة سورية عند الدولة، و142 ليرة عند الإدارة الذاتية.

اقرأ ايضاً الحرب والحكومة بريئتان.. فلاحو “الحسكة” وخسائر بمئات الملايين!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *