الحرب وكورونا زادت معاناة أطفال التوحد في سوريا

زيد وتيم-سناك سوري

طبيبة: الأطفال الذين يعانون طيف التوحد يتأذون جداً من كورونا

سناك سوري – صفاء صلال

خمسة عشر عاماً مرت على صباح الـ25 من حزيران، عندما استيقظت “وعد أبو رسلان” من آلام مخاضها لتحمل بين يديها طفلها البكر “زيد الشعراني” مستلقياً بهدوء تام بحضنها، آنذاك قلبها لم يكن مطمئناً.

بعد عاميَن وثمانية أشهر تأكدت السيدة الأربعينية أن شعورها كان صحيحاً، وطفلها مصاب بطيف التوحد بعد تأكيد الأطباء ذلك، تقول في حديثها مع سناك سوري: «عندما أخبرني الطبيب أن طفلي مصاب بطيف التوحد، شعرت للوهلة الأولى وكأن الكون كله توقف في هذه اللحظة بعد لحظات استجمعت قواي وحمدت الله».

بعد خضوع “زيد” للمعالجة والتدريب من قبل مدربين مختصين لدمجه بالمجتمع وتطوير مهاراته، تمكن من الذهاب للمدرسة برفقة شقيقه الأصغر، وهو اليوم بعمر 15 عاماً، يمتلك مهارة في صنع المنتجات اليدوية بإتقان، كما تقول والدته، وتضيف: «بدأ زيد بشغل الأعمال اليدوية عندما كان يتعلم بمركز التدريب مهارة التركيز من خلال شك الخرز بالخيط، عندما يعود للمنزل كان يمضي وقته بنفس العمل حتى أنه طلب مني أن أحضر له أدوات ويتعلم صنع المنتجات اليدوية».

ترى “أبو رسلان” اليوم أن «كل طفل مثل زيد لديه مهارة ومن واجبنا كعائلة أن نهتم ونؤمن بها، فالتقبل والتوعية والحب والاهتمام هم الأساس لتجاوز أي عقبة».

ساعدت إحدى مدربات “زيد” في محافظة “السويداء” والغرفة الفتية فيها، على تسويق منتجاته حسب حديث الأم التي أكدت أن كل فرد في العائلة أيضاً يقدم المساعدة لزيد بطريقته الخاصة.

اقرأ أيضاً: ميسم الحصرية أخصائية تطوعت لعلاج 32 طفل مصاب بالتوحد

محض الصدفة قاد “أسماء البيلي” لاكتشاف إصابة طفلها البكر “تيم” بطيف التوحد، عندما لاحظت أعراض وصفتها بالغريبة لم تلاحظها على أقرانه من الأطفال بعمر السنتين ونيف، لتبدأ هي الأخرى رحلتها مع المرض الذي لا دواء طبي له سوى رعاية نفسية عائلية مجتمعية.

يمتاز “تيم”  بالقدرة على التعامل مع التقنيات الالكترونية، ويمارس ركوب الخيل ويطمح الطفل أن يصبح فارساً، تضيف والدته: «تيم اليوم صف أول كوّن صداقات ضمن المدرسة و لديه مقدرة جيدة للتواصل، ويناقش بأغلب المواضيع طبعاً هذا الشيء ما كان ليحصل لو لم نتدخل بشكل مبكر».

اكتشفت السيدة حب طفلها للأحصنة وشجعته على الذهاب للنادي وتعلم ركوب الخيل، وتروي لنا الصعوبات التي واجهتها في بادئ الأمر: «مررنا بالكثير من الصعوبات حتى وصلنا هنا، الأقسى أن “تيم” لم يكن قادراً على مناداتنا “بابا وماما وبما أنه الطفل البكر عشنا حالة صعبة كنا نتمنى نسمع هذه الكلمة، كان يبكي أحياناً بدون سبب واضح أو يضحك، ما كان قادراً على التعبير ولايعرف أصلاً ماذا يريد»، تصمت السيدة لثوان وتتابع حديثها: «مع الوقت الحمدلله أصبح عندي أمل كبير وتقبلت الوضع، وبدأنا نسعى لتطوير مهاراته حتى يكون بمستوى الأطفال الآخرين الذين بعمره».

توصي والدة تيم أمهات أطفال طيف التوحد بقولها : «كوني ممتنة لله لأنه ميّزك وأعطاكي طفلاً مختلفاً ومميزاً عن باقي أقرانه بأشياء لطيفة وحلوة، ومهارات مختلفة تستحق العمل عليها لنوصل الطفل للمستوى المطلوب».

اقرأ أيضاً: عبد الرحمن طفل سوري بقدرات خارقة.. مختصون: ظاهرة عالمية

الحرب وكورونا عمقا المعاناة

عمقت الحرب الدائرة في البلاد وجائحة كورونا من معاناة مصابي طيف التوحد، إذ لا إحصائيات دقيقة تبين عدد المصابين به، وتكتفي المنظمات والجمعيات المختصة بالاستناد لتقديرات منظمة الصحة العالمية، التي تقول أن طفلًا واحدًا من بين كل 160 طفلًا يصاب بأحد اضطرابات طيف التوحد في العالم.

تؤكد الدكتورة “بشرى عوجان” الأخصائية بالتربية الخاصة وتعمل في المنظمة السورية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة “آمال” أن الحرب زادت من عزلة المصابين بطيف التوحد، لعدة أسباب من بينها إغلاق عدد من المراكز التي تعنى بالاهتمام بهم، أو نزوح عائلة الطفل بعيداً عن منطقة المركز بالإضافة لارتفاع تكلفة المراكز المختصة، التي ينتج عنها عبء مالي للأسر مما جعل عدداً من العائلات تركز على تأمين احتياجاتها الأساسية بظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها “سوريا”.

وتضيف أن هناك كثير من الأطفال الذين ولدوا في ظروف الحرب والحصار القاسية، ونتيجة لظروف الحمل أو الولادة السيئة ساعد لازدياد حالات طيف التوحد.

“عوجان” تؤكد أن الأطفال الذين يعانون من طيف التوحد هم فئة متأذية جداً من فيروس كوفيد19، خاصة أن بعضهم يجد صعوبات في الاستقلالية الذاتية لتعقيم وتنظيف نفسه، بالإضافة للإغلاق والحجر الصحي الذي طال المراكز المختصة والتي كانت تقدم الرعاية والدعم للأطفال.

اقرأ أيضاً: فنانة سورية سترتدي إكسسوارات حفلاتها من صنع طفل التوحد “زيد الشعراني”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع