الحرب حولت زيتون درعا إلى حطب.. والخسارة مليون شجرة!

أحد حقول الزيتون في درعا ويبدو فيها تراجع الزراعة

انخفاض إنتاج الزيتون في حوران إلى أقل من النصف خلال تسع سنوات

سناك سوري- هيثم علي

اضطر المزارع “خليل المحمد” من أبناء محافظة “درعا” إلى قطع أشجار الزيتون من مزرعته التي كان يملكها على طريق “تل شهاب” وفيها أكثر من مئة شجرة وبيعها كحطب للتدفئة وذلك بسبب ارتفاع كلفة الرعاية المناسبة لأشجار الزيتون وخاصة ثمن المازوت الذي يحتاجه في كل عملية ري للمزرعة.

يقول “المحمد” في حديثه مع سناك سوري:«خلال سنوات الحرب تحولت أشجار الزيتون من مصدر رزق رئيسي للأهالي إلى عبء إضافي وقع على كاهل أصحابها في “حوران”»، في حين يؤكد المزارع “مروان الجندي” أن زراعة شجرة الزيتون لم تعد ذات جدوى اقتصادية بالنسبة له بسبب الغلاء الذي يسيطر على الأسواق وعدم القدرة على تقديم الرعاية الكافية من تقليم وحراثة ورش مبيدات ناهيك عن قلة مياه الري التي نعاني منها منذ سنوات، ويضيف:«مشاهد محزنة وأنت ترى أشجار الزيتون أمامك تموت».

اقرأ أيضاً: الزعتر الخليلي.. دخل إضافي لمزارعي درعا

بدوره المزارع “خلدون بديوي” طالب الجهات المعنية بتيسير عمليات الحصول على الأسمدة وتخفيض أسعارها، وكذلك المحروقات، وإعادة تفعيل عمل صندوق دعم الإنتاج الزراعي، ومنح قروض موسمية لتأمين المستلزمات بما يشجع من خرج عن العمل الزراعي على العودة إليه.

خلال سنوات الحرب تراجعت زراعة الزيتون في المحافظة حسب المهندسة “حنان الخياط” رئيس مكتب الزيتون في مديرية زراعة “درعا” لعدة أسباب ومنها حسب رأيها:« عدم تمكن الفلاحين من تقديم الرعاية المطلوبة للمحصول، وضعف الخدمات المقدمة، ولعدم تمكنهم من الوصول لمزارعهم الذي أدى ليباس أعداد ليست بقليلة من الأشجار، إضافة إلى التحطيب بهدف المتاجرة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وعدم استخدامهم تقنية حصاد مياه الأمطار».

اقرأ أيضاً: رسمية الزامل.. تعيد الخَضَار إلى حقلها الذي يبَّستهُ الحرب

عدد أشجار الزيتون بدرعا 6 مليون شجرة قبل الحرب لكن حالياً الأشجار المزروعة بالمحافظة 4,800 ألف شجرة، أي أن المحافظة خسرت ما يقارب مليون شجرة حسب “الخياط” التي أوضحت أنه من المتوقع هذا الموسم إنتاج 23 ألف طن زيتون و3000 طن زيت زيتون، وهو إنتاج منخفض قياساً بالمواسم التي سبقت الأحداث، حيث كانت تصل الكميات إلى 75 ألف طن من الثمار و15 ألف طن من الزيت، والأصناف الرائجة في المحافظة والتي تناسب بيئتها تتعدد يبين القيسي والصوراني والمصعبي وابو شوكة، علماً أن معظم زراعة المحصول تتركز في منطقة الحزام الأخضر الذي تأثر خلال الأزمة بسبب الأحداث التي مرت على المحافظة ونحتاج لفترة زمنية لعودة الإنتاج الثمري.

وتضيف:« حالياً نعمل في مديرية الزراعة جاهدين لعودة هذه الزراعة لما كانت عليه، من خلال زيادة غراس الزيتون بالمشاتل الموجودة بالمحافظة، وهي مشاتل “نهج” و”ازرع”، والقيام بنشاطات إرشادية تدريبية لتطوير قطاع الزيتون من خلال ندوات وأيام حقلية، ومدارس مزارعين، والأهم التوجه للإنتاج العضوي في مجال الزيتون وعدم استخدام المواد الكيميائية بالإنتاج ليكون منتج طبيعي».

يذكر أن إنتاج المحافظة من الزيتون انخفض أكثر من النصف في الفترة ما بين 2011 و 2020 حيث كان في العام 2011 يبلغ 64 ألف و 786 طن في حين انخفضت تقديرات العام الحالي إلى ما يقارب 23 ألف طن فقط.

اقرأ أيضاً: درعا: التبغ.. زراعة أوقفتها الفتاوي بالأمس.. وغاب عنها الدعم اليوم!

من حقول الزيتون في درعا 2020

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع