“الجولان”.. وادي “طعيم” قطعة من الجنة سرق بعض أجزائها الاحتلال الإسرائيلي

صور.. قد لا يعرف الكثيرون أن “الجولان” المحتل يمتلك طبيعة جميلة جداً تضاهي أجمل المواقع السياحية في العالم

سناك سوري-شاهر جوهر

قال بعض قدماء الجولان: «ثلاثة يبهجن القلب، الخضرة والماء الجاري ورؤية وجه المحبوب»، ويرى سكان قرية “صيدا” في ريف “القنيطرة” الجنوبي والتي تشكلت فوق سهل وسيع على سفح وادي “طعيم” أن تلك الكلمات قيلت في حق هذا الوادي، الذي يفصل ريف “القنيطرة الجنوبي” عن منطقة حوض اليرموك في ريف “درعا” الغربي.

إذ منح الله الوادي طبيعة خلابة ومناخ ملائم للزراعة والسياحة والاستقرار عبر التاريخ، حيث الخضرة الدائمة والماء الجاري والمتشكل عبر تجمع عدة سيول وأقنية تصب في قلب الوادي خلقت جو من الغبطة والحب فأطلقت لسان الشعراء والعشاق للبوح بجمال المحبوب، حيث يتوافد إليه السكان في فترة الربيع من مناطق مختلفة للتنزه والتلطف بالطبيعة الجميلة.

كما كانت هذه البيئة سبباً في نشوء حضارات متعاقبة كالحثيين والغساسنة والأمويين وغيرها، ويكاد يرتبط اسم الوادي بالنسبة لسكان منطقة حوض اليرموك على سفح الوادي الجنوبي باسم “خالد بن الوليد” الذي قاد أشهر معاركه ضد الروم (معركة اليرموك ٦٣٦م) في هذه المنطقة، والتي اعتبرت من المعارك المفصلية في تاريخ المنطقة.

ويعد وادي “طعيم” كجزء مهم من هذه السلسلة وادي انهدامي سحيق ومن أعمق الاودية في الجولان بارتفاع يترواح بين ٢٠٠ -٣٠٠ متر، إذ يرى علماء الجيولوجيا أنه «عبارة عن فالق تشكل نتيجة الزلازل والكوارث الطبيعية التي ضربت المنطقة في العصور القديمة، وتوسع هذا الفالق عبر مرور الزمن نتيجة العوامل الطبيعة، كما أنه جزء من الفالق العظيم الذي يمتد من البحر الاحمر مروراً بالبحر الميت وصولاً له ولوادي الرقاد على سفوح جبل الشيخ»، في حين يفضل السكان المحليون القول بأن هذا الوادي تشكل قبل آلاف السنين، و بأنه جزء من لعنة نبي الله لوط الذي خسف بقومه القرى السبع المذكورة في المآثر الدينية.

يبدأ الوادي مع نهاية وادي الرقاد، الذي يعتبر بمثابة حوض مائي كبير تجتمع فيه مآتي السيول والامطار لمسافة ٧٠ كم من سفوح جبل الشيخ قرب بلدة حضر في الشمال وصولاً لقرية صيدا آخر قرى الجولان المحرر في جنوب القنيطرة. حيث يتميز مصب “الرقاد” في سفح الوادي الشمالي بقساوة انحداره والذي يزيد عن ٣٠٠ متر .

ذوبان الثلوج من جبل الشيخ تجعل انحدار الوادي شديداً في فصل الربيع، ليسير الوادي في قسمين، الاول محرر ويمتد بمسافة تزيد عن ٧ كم من قرية “صيدا” حتى قرية “كفر ألما”، والثاني محتل من “كفر ألما” حتى بحرية “طبرية”، حيث يعتبر قسمه الاول شديد الانحدار يصعب وجود ممرات سهلة تسمح بالولوج داخله، في حين ينبسط بشكل تدريجي في قسمه الثاني.

يقول “جاسم الحمد” أحد سكان البلدة لـ”سناك سوري”: «ساهمت هذه البيئة في وجود حيوانات مختلفة كالغزلان والأرانب والخنازير البرية، والطيور بأشكالها المختلفة كالصقر والنسر والعقاب، كما أوجدت السيول في عمق الوادي أشجار الزعرور والعليق والتين البري ونباتات السماق والقصب».

وأضاف “الحمد”: «هذه الطبيعة المتكاملة دفعت الأهالي لمزاولة مهنة الرعي والزراعة، حيث يربون الماعز والاغنام والأبقار والنحل لكسب رزقهم».

وبسبب طبيعة الوادي ودرجة الحرارة الملائمة لزراعة الخضروات لانخفاضه ٢٠٠ لقرابة تحت سطح البحر، اعتبر الوادي قبل حزيران ١٩٦٧ سلة غذائية تغطي احتياجات منطقة الجولان. لكنها تراجعت بشكل كبير بعد هذا التاريخ لتعود وتنشط بشكل جيد في السنوات العشر من الألفية الجديدة، حيث شقت الحكومة طريق اسفلت داخل الوادي يربط محافظة القنيطرة بمحافظة درعا، الامر الذي سهّل على السكان مزاولة مهنهم ونقل منتجاتهم الزراعية للأسواق. لكنها عادت للتراجع من جديد بعيد سيطرة “داعش” على جهة الوادي الجنوبية وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقا على قسمه الشمالي في العام ٢٠١٤، الأمر الذي جعل الوادي ساحة اقتتال راح ضحيتها الكثير من أبناء ريف القنيطرة الجنوبي ومنطقة حوض اليرموك.

واليوم وبعد عودة الحكومة لبسط سيطرتها على الجنوب بدأت الحياة تعود بشكل تدريجي للسكان في هذه المنطقة.

اقرأ أيضاً عن “تل الفرس” في الجولان : هنا تشعر برائحة التاريخ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع