الجزيرة السورية.. الربيع الأول من نوعه منذ 40 عاماً!

ربيع الجزيرة السورية والنزهات اليومية!

الأمطار الغزيرة انعكست إيجاباً على محاصيل أهالي الجزيرة وكهربائهم.. 20 ساعة من الكهرباء يومياً!

سناك سوري-عبد العظيم عبد الله

طيلة خمسين شتاءاً تلك التي شهدتها “خديجة عمر” لم تسمع أو ترّ مثل أمطار العام الحالي خصوصاً خلال فصل الربيع، مستغربة مما تشهده اليوم من صباح مشمس لتتشكل الغيوم بعد ساعتين ويبدأ المطر ثم تسير السيول!.

ابنة ريف “الجوادية” في محافظة “الحسكة” أبهرها ما عاشته اليوم، خصوصاً أنها كما تقول لـ”سناك سوري”: «لم أجد طوال عمري ينابيع تنفجر في الشوارع والأحياء وحتى ضمن المنازل، طول الأعشاب والنباتات يضيع فيها الإنسان والأنعام، وبسبب تلك الأمطار تشهد المساحات الكبيرة على امتداد مساحتها لوناً أخضر جميلاً يغطي المنطقة، نادراً ما ظهرت هذه اللوحة الربيعية الخضراء الرائعة».

يقول مواطنون في منطقة “المالكية” بأن الينابيع التي تفجرت في منطقتهم وريفها بالعشرات، ظهرت في الشوارع والأحياء، وحتى في الدور السكنية، بما في ذلك من الأراضي الزراعيّة، ما شكل حافزاً للأهالي للخروج إليها وقضاء أوقات ربيعية عندها، بالإضافة إلى ساحات بلدة الجوادية وريفها التي شهدت إقبالاً كبيراً لزيارتها.

“مصطفى علي” أشار في حديثه مع “سناك سوري” بأنّ طبيعة المنطقة وأجواؤها الخلابة التي تبعث الراحة لم يجدها ويسمع عنها منذ زمن طويل، وقد دوّن كبار السن سنوات مشابهة لهذا الربيع الجميل تعود لنهاية السبعينيات من القرن الماضي ما قبل 40 سنة تقريباً، لذلك اعتبرها فرصة بأن يعود من وظيفته ويتجه مباشرة مع أطفاله لأقرب ساحة خضراء في “القامشلي” من أجل تناول الطعام والشاي، والعودة مع غروب الشمس بعد نزهة جميلة ومجانية.

اقرأ أيضاً: “درعا”.. غزارة الأمطار وانتهاء المعارك أديا لعودة الزراعات الاستراتيجية

بعض كبار السن أكدوا بأن الأمطار الغزيرة كانت كفيلة لتظهر نبتات وزهور كانت غائبة منذ سنين طويلة، حتّى أن الأعشاب التي ظهرت فوق أسطح المنازل، هي أحداث غريبة، وجريان المياه في الوديان بغزارة لم تشهدها أجيال كثيرة مضت، وهو ما خفف من آثار الحرب وأوجاعها، يقول التسعيني “خلف دهام” بأنه وطوال سنوات عمره، لم يجد طبيعة جميلة كالتي نعيشها هذه السنة والألوان الجميلة والأنواع الكثيرة للزهور بعضها تتفتح لأول مرة منها، السوسن، الأقحوان، النجمية، الكبر، والنرجس والبابونج بأعداد وكميات كبيرة وكثيرة.

الأمطار الغزيرة التي كانت وبالاً على الأهالي في بعض الأمور، انعكست إيجاباً على وضع الكهرباء التي باتت تزور المنازل لأكثر من 20 ساعة يومياً جراء تفجر السدود، وارتفاع منسوبها، كما تقول مصادر من مديرية كهرباء “الحسكة” لـ”سناك سوري”، مضيفة أن  إدخال بعض العنفات الكهربائية في محطة السويدية بالخدمة ساهم بتحسين الواقع الكهربائي أيضاً.

يتوقع المزارعون والفلاحون وأبناء المنطقة بأن تكون المحاصيل الشتوية في أفضل حالاتها هذه السنة، وهناك رضا كبير عليها خاصة فيما يتعلق بمحصولي القمح والشعير، كما يقول المهندس “عادل سليمان” رئيس دائرة الزراعة بـ”القامشلي”، مضيفاً أنه  «لأول مرة تتجاوز الأمطار في جميع المناطق معدلاتها السنوية، بعضها تجاوزت الألف مم، المحصول جيد في غالبية المناطق، ومع إشراقة الشمس لأيام قليلة ستعود المحاصيل لرونقها وطبيعتها، وستختفي المياه بشكل كامل من الأراضي، لذلك لا خوف من المساحات الممتلئة بمياه الأمطار».

اقرأ أيضاً: في الحسكة استبدلوا صلاة الإستسقاء بإطعام الأطفال.. فهل يهطل المطر؟!

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع