“التلفزيون المتفلسف”.. هل سبقه أحد على فلسفة تكاثر أنثى البطريق؟

التلفزيون المتفلسف يستطيع أيضا أن يبعد عنك شبح ارتفاع الدولار الوهمي.. بإطلاق شعارات الدولار الحقيقي

سناك سوري-خاص

صادف يوم الخميس الماضي اليوم العالمي للفلسفة، وكونه الخميس الثالث من الشهر ذاته فهو اليوم العالمي للتلفزيون، ولأن “التفلسف” ثمة أساسية لدى السوريين، ونحن في “سناك سوري” من عامة هذا الشعب، توصلنا إلى مفهوم “التلفزيون المتفلسف”.

التلفزيون المتفلسف يا “جماعة الخير” يمتلك مزايا عديدة نستطيع أن نختصرها لكم بالتالي:

يستطيع أن ينفذ إلى عقلك فيحرره من كل قيوده وينطلق به بعيداً إلى القطب المتجمد الشمالي وربما الجنوبي، والتعرف على فلسفة تكاثر أنثى البطريق!.

كما أنه ينتقل بك من السوق الباهظ الثمن إلى أروقة استوديوهاته حيث يخبرك مسؤول التموين أن كل شيء على ما يرام والرقابة شغالة ومثلها الضبوط، وهو بذلك يحقق غاية مهمة جداً، فبدلاً من أن تبدد مدخراتك على بضاعة غير ذي قيمة تستطيع شراء الكثير من الفلسفة التموينية والرقابية بالمجان!

التلفزيون المتفلسف يغير نظرتك السوداوية للحياة، فبينما أنت تعاني البرد والجوع وانعدام وسائل الرفاهية، يطير بك إلى حيث العصافير تزقزق والجو ربيع، فتكتشف أن الدنيا فانية “وما بتستاهل تحملها هالقد”!.

يعيد إلى ذهنك الميثولوجيات القديمة، خصوصاً وقت الأعياد، فترافقك مسرحيات الثمانينيات وما قبلها، لدرجة من الممكن أن تسبق الممثل في قول العبارة، (حتكون حافظها بصم قولا واحداً).

لن يجعلك تذكر الدولار الوهمي تاع الـ740، وسيبث لك الشعارات عن الدولار الحقيقي بتسعيرة المركزي، (نوع من إنكار الواقع لتقبله، وبالمناسبة هي نوع من الفلسفة النفسية).

سيعرفك على كل إنجازات حكومة بلادك حتى التي لم تثمر بعد (وما أكثرها)، وستتمكن من متابعة تفاصيل حياة المسؤولين كما لو أنه برنامج واقع خاص بتفاصيل حياتهم، (لأصحاب الظن العاطل، التلفزيون المتفلسف لا يرافق المسؤولين إلى الحمامات، بل يصورهم وهم يغسلون أيديهم لتتعلم كيفية تنظيف اليدين).

التلفزيون المتفلسف يمتلك دزينة من المحللين السياسيين (يلي موعرفانين الله وين حاطتهن)، سيجعلونك تتخم حد التقيء في النهاية!، (تنظيف ذاتي القصة).

إذاً، التلفزيون المتفلسف نعمة كبيرة لن يشعر بها أولئك المسمرين أمام القنوات الإخبارية العالمية الذين يأخذون أخبارهم بدون أي حس انفعالي، أخبار ذكية لدرجة البرودة، جافة محايدة نوعاً ما، برامج منوعة ووثائقية متقنة لا تتعلم من أخطائها أبداً، التلفزيون المتفلسف شغلة كبيرة خصوصاً وقت يترافق مع تغير الهوية البصرية عفكرة.

اقرأ أيضاً: التلفزيون السوري ينتقد طوابير الناس في “تركيا”.. “يمكن لأنها قصيرة مقارنة بطوابيرنا”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع