التعثر واستنزاف الجغرافية – مازن بلال

بائع جوال- حماة - سناك سوري - حسام الشب

هل يمكن كسر دائرة التعثر المعيشي؟

سناك سوري – مازن بلال

في سورية هناك سؤال واحد واعتيادي أكثر من اللازم: هل يمكن كسر دائرة التعثر المعيشي؟ ويتشعب من هذا التساؤل رواية طويلة تبدأ بالغلاء وتستمر لتسحب معها مساحات المواطن المختلفة، فالاختناق الاقتصادي لا يصفع المواطن فقط بل يدفعه للبحث ضمن أضيق الدوائر عن الحلول، ويحاصر نفسه بجدران من التفسيرات التي تأخذ عناوين عريضة مثل الفساد أو الحصار الاقتصادي أو غيرها.
عمليا فإن البحث عن الأسباب هو أكثر الأمور التي تشغل حركة المواطن، رغم أنها لا تؤدي لفتح أفق وسط ازدياد المتطلبات وعدم كفاية الاحتياجات للمجتمع ككل، فالمعضلة الأساسية أن علاقة الانتاج الحقيقية مكبلة فعليا بالتفسيرات وبعلاقات إنتاج لم تعد فعّالة مع التبدلات التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية، فنحن أمام تحولين أساسيين:
– الأول أن الدولة التي تحاول دائما الحديث عن أساليب الدعم سواء عبر فرص العمل، ودعم المسرحين من خدمة العلم وغيرها من المسائل تقدم دائرة مغلقة لعلاقة الإنتاج مرتبطة بكتلة الدولة فقط وممكناتها، فالفرص المقدمة هي أبعد ما يكون عن ملامسة القطيعة بين عمليات الإنتاج ومتطلبات السوق.
الوظائف التي تقدمها الدولة حتى ولو كانت ضمن حالة استثمارية لكنها في ظل الأزمة الحالية، هي عملية تدوير لرأس المال البشري ضمن مساحة واحدة لا تنعكس إلا في حركة مؤسسات الدولة التي تستهلك إنتاجها ضمن دائرة مغلقة.
– الثاني أن الإطار الوطني الحالي يتمركز ضمن التجمعات البشرية الكبرى نتيجة ظروف الحرب، وهذا الاستقطاب مكلف جدا لأنه يجعل الدورة الاقتصادية ضمن جغرافية ضيقة مستهلكة لأبعد الحدود، وغير قادرة على الاكتفاء نتيجة محدودية الموارد.
في ظل الظروف القائمة فإن الشح لا يتعلق بالموارد فقط، بل بالتفكير أيضا الذي يتمحور فقط على الأشكال المألوفة لتجاوز التعثر المعيشي مثل زيادة الرواتب، أو مراقبة الأسعار التي ترتفع نتيجة قوانين السوق وليس بحكم القوانين والإجراءات، فالأزمات عمليا تحتاج لاستعادة الجغرافية وتملكها من جديد، وهذا الأمر لا يرتبط بالمعركة العسكرية إنما بإعادة تعريفها ضمن شكل تنموي عام، ففي المدن المكتظة تفقد عملية البيع والشراء أي معنى حقيقي طالما أنها معزولة عن علاقة إنتاج تضفي قيمة مضافة على العمليات الاقتصادية، فهناك سمات إنتاجية محلية داخل المدن لا بد من إعادة النظر إليها وإكسابها سمات جديدة؛ فالجغرافية التي تكتظ بالمطاعم والمقاهي دون وجود سياحة داخلية أو خارجية تصبح استنزافا اقتصاديا، والعقارات التي تدخل في حركة بيع وشراء وهي فارغة تقدم وهما ماليا فقط.
استثمار الجغرافية من جديد في ظل ظروف الحرب والتمركز البشري في مناطق محددة يحتاج لتنمية المعرفة بالمكان من أجل استثماره بشكل مختلف، ولجعله مساحة علاقات اقتصادية اجتماعية للمجتمعات المحلية داخل المدن.

اقرأ أيضاً اللاجئون كشرط تنموي – مازن بلال

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع