التربية تسعى لاستعادة هيبة الامتحانات بالتشديد… نزع سماعات وتفتيش لباس

خبيرة “اللمس غير مقبول”… بين التشديد والترهيب إجراءات وزارة التربية لتحسين واقع الامتحانات

سناك سوري – دمشق

تداولت بعض الصفحات الفيسبوكية قصة الطالب الذي يعاني من مشاكل في السمع، اضطر معها لإجراء عملية زراعة الحلزون، أو ما يعرف بـ”القوقعة الالكترونية”، التي تتطلب تركيب سماعة خارجية إضافة لقسم آخر يزرع داخل الأذن.

الطالب من طلاب التعليم الأساسي، في مدينة “جبلة”، رفض تقديم الامتحان في المركز الصحي الذي تخصصة مديرية التربية، للطلاب الذين يعانون من مشاكل صحية، وأصر على تقديم الامتحان، مع رفاقه الذين لا يعانون من مشاكل، خاصة أن طبيياً يزور المركز الصحي كل يوم، ليتأكد من نوع السماعة.

«لقد نزعوا السماعة من أذني قبل دخولي القاعة» يقول الطالب لأمه بعد عودته من أول يوم امتحاني، لكنه يلملم خيبة أمله والأثر السلبي لما حصل معه بالقول: «قد يكون نزع السماعة أفضل، خشية أن يكون في القاعة ضجيجاً يؤثر على التركيز»، كما جاء في منشور على صفحة الناشط “أسامة يونس” في فيسبوك.

اقرأ أيضاً: مشهد ورقة أسئلة الفيزياء يخيف المتابعين فماذا فعل بالطلاب ؟

تفتيش اللباس الداخلي للطلاب

في سياق متصل، ضجت وسائل التواصل بحادثة المفتشة التربوية التي قيل إنها قامت بتفتيش الملابس الداخلية للطالبات، في أحد المراكز الأمتحانية في “اللاذقية” أيضاً وذلك بهدف ضبط وسائل الغش العديدة التي يبتدعها الطلاب ما يستدعي إجراءات أكثر تشدداً.

سلوك المفتشة تسبب في إحداث ارباك وقلق بين الطلبة الذين لم يعتادوا على ذلك، كما أنه لاقى انتقادات واسعة لدى ذويهم الذين رفضوا هذا السلوك واحتجوا عليه.

مدير التربية في اللاذقية “عمران أبو خليل”، حاول شرح ملابسات القصة، دون أن يحالفه التوفيق في الشرح الجيد، حيث ذكر أنه ذهب للمركز المذكور، في الساعة العاشرة والنصف، بعد اتصال هاتفي من رئيس المركز يخبره فيه أن الأهالي يحاصرون مندوبة الوزارة، ليستمع أولاً لملاحظات أولياء الطلاب على الباب، قبل أن يستمع  للمندوبة، والتي تم تأمين الحماية اللازمة لها، مشيراً إلى ضبط حالات غش في المركز، وواعداً باتخاذ بإجراءات مسلكية وإدارية بحق المخالفين للتعليمات الوزارية، والنظر بأي شكوى ترد من الأولياء أو المراقبين.

اقرأ أيضاً: وفاة طالبة قبل الامتحان.. واستمرار اعتقال مراسل الإخبارية.. أبرز أحداث اليوم

هيبة الامتحان

هذه الحوادث تأتي في وقت تسعى فيه وزارة التربية لضبط الامتحانات بعد سنوات من تراجع الانضباط فيها وانتشار حالات الغش، ما جعلها تتشدد في إجراءاتها هذا العام، في عملية استنفار واضحة، لا يمكن إغفالها، لتحقيق النزاهة، تمهيداً لمفاضلة عادلة بين الطلاب في الجامعات، والتخلص من حالة الاستسهال الواضحة في صفوف بعض الطلاب الذين يفضلون بذل جهود كبيرة في ابتكار أساليب الغش، على ممارسة أي جهد دراسي.

الإجراءات المطلوبة إلى جانب الحزم، تتطلب أيضاً العمل بروح القانون، ومراعاة ظروف الطلاب والضغط الكبير الواقع عليهم، والذي تسبب بوفاة أكثر من طالب قبيل الامتحان، خاصة أن مستقبل الطالب ستقرره نتيجة الامتحان، وأي حادثة بسيطة قد تتسبب بضياع جهد سنوات طويلة.

الواقع السابق يفرض على المكلفين بالمراقبة الخضوع لدورات في هذا الإطار، وكيفية التعامل مع مختلف الحالات التي قد يواجهونها، وضرورة إصدار تعليمات تشمل كافة الحالات الاستثنائية، للحد من الأخطاء التي يمكن أن تحصل في مثل هكذا استحقاق، مع معالجات سريعة وعادلة لكل الحالات وإظهار شفافية عالية في الإعلان عن الإجراءات المتخذة بحق المخالفين.

كما أنه واجب على المدارس أن تعد الطالب لفترة الامتحان قبل بدءه أي في المراحل الأخيرة من العام الدراسي عن طريق شرح التعليمات الامتحانية له بشكل جيد، وتقدم بعض النصائح والتوصيات له…واطلاعه على كل صغيرة وكبيرة تخصه بالامتحان.

الأخصائية التربوية “إباء ياسين” أيدت إجراءات الوزارة لإعادة هيبة الامتحانات والشهادة، بالرغم من حملات النقد التي يشنها البعض بذريعة ترهيب الطلاب، فالقانون يجب أن يطبق أولاً، مع أنه على أرض الواقع قد يكون وضع المراكز الامتحانية أقل مما هو مأمول من ناحية الالتزام، مشيرة لأهمية دور المراقب المناط به تنفيذ التعليمات، بحيث يوفر جواً من الهدوء والطمأنينة في القاعة، ويمنع حدوث حالات الغش.

أقرأ أيضاً: “سوريا”: الضغط النفسي يتسبب بوفاة طالب بكالوريا على طاولة دراسته

اللمس الجسدي للطلاب ممنوع

وحول حادثة تفتيش الطالبات، لفتت “ياسين” أنها ضد اللمس الجسدي للطلاب واصفة إياه بأنه “غير مقبول”، على أن يقوم المراقب بدوره كاملاً داخل القاعة من خلال منع الطالب من النقل حتى لو أدخل معه “المصغر”، مشيرة لضرورة توفير ظروف أفضل للمراقبين الذين يذهب أغلبهم للمراقبة مُجبرين، على حد تعبيرها، لأسباب كثيرة أهمها انخفاض أجور المراقبة، قياساً بالإرهاق الجسدي والنفسي وتحملهم ضغوطاً كبيرة لا تخفى على أحد، خاصة في حالة المراكز البعيدة عن أماكن سكنهم.

“ياسين” وفي حديث خاص لـ “سناك سوري” انتقدت تسخيف القيم البناءة التي كانت تحكم العملية التربوية، وخاصة انتشار مبدأ ” الخطي” و”الحرام”، والتي ساهم بعض المراقبون في ترسيخها تحت حجج واهية في الفترات الماضية، حيث أصبح الأهل يدعون للطالب أن يحظى بمراقب “ابن حلال” يمكنه من النقل، مرددين جملة «خود مصغر يا ابني معك، بلك صار نقل، بتفتح»، معتبرة أن الطلاب وأهاليهم، ليسوا سوى ضحية المكتبات والشائعات.

وزارة التربية مسؤولة عن تغيير العقلية

وحملت الوزارة المسؤولية الكاملة عن تغيير هذه العقلية، عبر منع النقل بشكل كامل، دون استثناء، وإعطاء كل طالب حقه، ومعاقبة المتورطين في حالات الفساد في فترة الامتحان والتي تعتبر “موسماً” لجني الأرباح للبعض، بحسب رأيها.

قد يكون من غير المنصف تقييم العملية الامتحانية بمعزل عن النظام التعليمي بشكل عام، والذي كثرت الانتقادات حول اعتماده على الحشو والتلقين، لتأتي الامتحانات كتتويج له، وتشكل واحدة من أكثر التجارب رعباً للطالب  بدلاً من أن تكون محطة عادية تدل على مدى استيعابه وقدرته على فهم ما يتلقاه من علوم، كما هو مطبق في أغلب دول العالم المتطورة، دون أن ننسى أن مستقبل ومسار حياة الطالب العلمي والمهني لا يزال رهناً بهذه الأيام القليلة، والتي تختصر تعب اثنتي عشرة سنة من الدراسة.

اقرأ أيضاً: سوريون خلال الامتحانات.. فرض قانون الطوارئ في المنزل لا ضيوف ولا خروج!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع