التربية الجنسية .. لماذا لا نخبر صغارنا عن أجسادهم؟ – لينا ديوب

ثراء محفوض وطفليها

“ثراء محفوض”.. ثقفت طفليها جنسياً قبل سن الـ6… مرشدة اجتماعية: التربية الجنسية جزء لا يتجزأ من التربية العامة

سناك سوري – لينا ديوب

«أخاف أن أبقيه وحده بالبيت مع أختيه»، هذا أول تصرف قامت به “منى” 44 عاماً بعد أن اكتشفت قيام ابنها “ماجد” في الصف الأول الإعدادي بالبحث عن مواقع إباحية في هاتفها الجوال.

“منى” باتت تخاف أيضا من تواجد ابنها المراهق مع ابن عمه، لكونها تتوقع أن الأخير هو من أثار فضول ابنها للبحث عن الجنس عبر الإنترنت، كما تقول لـ”سناك سوري”.

قصة “منى” مع ابنها، تتشابه مع آلاف قصص الآباء والأمهات، الذين يضبطون صغارهم في أعمار مختلفة دون أن يحاولوا إرضاء فضولهم لمعرفة أجسامهم وجهازهم التناسلي وكيف يقوم بوظائفه.

معرفة بسيطة تحميهم

يغضب الأهل من الأبناء وعلى الأبناء، لكنهم لا ينقلون إليهم معرفة بسيطة قد تحميهم من خطر التحرش وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتجنبهم الكثير من المشاكل في مراحل حياتهم اللاحقة، هي ليست بالعملية الصعبة، كما تقول “ثراء محفوض” أستاذة موسيقا بالمعهد العالي، وعازفة بالفرقة الوطنية السمفونية، التي شرحت لولديها، قبل عمر الـ 6 سنوات عن جهازهم التناسلي بشكل عام ومبسط، كما يدرسون في حصة العلوم عن جهاز التنفس أو الإطراح أو الهيكل العظمي، و وهو ماتراه جزءاً من مسؤوليتها بالتربية، ولتعليم النظافة الشخصية، في الوقت ذاته هي لا تجيب عن أسئلتهما جميعها.

اقرأ أيضاً:إلى متى نسمح للأعراف بالتحكم بحياة النساء؟ – لينا ديوب

لا لكلمتي عيب وحرام

لم ترغب “محفوض” أن ترافق كلمتي عيب وحرام تربية طفليها، بل اعتمدت أسلوب صريح وعلمي مع تحليل للتصرف الخطأ ونتائجه الخطرة عليهما والتصرف الصح ونتائجه الإيجابية، ولأن الصغار بهذا العمر المبكر يكتشفون أجسادهم، أخبرتهما أن الأعضاء تسمى مناطق حساسة ويجب ألا تكشف متل الأيدي مثلاً، فقد تتعرض لعضة برغشة أو ذبابة وتتجرثم وتلتهب وتسبب المرض، كما علمتهما أن الأعضاء الجنسية لا يجب أن تنكشف إلا بوجود ماما وبابا فقط لا غير.

غلاف كتيب إرشادات تقنية بشأن التربية الجنسية صادر عن اليونسكو

الولادة

بعد أن تزايدت أسئلة الأبناء بعمر الست سنوات عن الولادة، شرحت الأم لهما أن تكوين الإنسان يبدأ بتلقيح النطفة من الأب للبويضة عند الأم (بعد علاقة حب بين الرجل والمرأة) عن طريق إدخال العضو الذكري واسمه العلمي قضيب بالعضو الأنثوي واسمه العلمي فرج أو فتحة تناسلية وتتلقح البويضة من النطفة ليصبحا خلية تعشش بالرحم (عند الام)، أحضرت لهم فيديوهات ورسوم توضح مراحل تكون الجنين حتى الولادة، وبالاستعانة بكتيب من منظمة اليونيسيف نبهت طفليها من التحرش الجنسي بكل مكان وكل التفاصيل، وترافق شرحها بالحديث عن موقف المجتمع الخاطىء والنظرة المشوهة بسبب الجهل والتعصب والفقر، وأن المجتمع المتعلم تبقى شوارعه نظيفة.

الاستفادة من منهاج حقوق

ربطت “محفوض” شرحها عن خطورة العلاقة الجنسية على الإنسان بمرحلة النمو، صحياً ونفسياً وشرحت تفاصيل خطورتها والأمراض التي تسببها، بما يتعلمه الأبناء في الصف الثاني عن حقوق الطفل، وما ينشر عنها من مواد تثقيفية، تقول لـ”سناك سوري”: «حسب مراقبتي تمر هذه المعرفة بشكل طبيعي والأطفال يفاجئوننا باستيعابهم الممتاز لكل محاور الحديث، اليوم بعد 15 سنة من الحياة البعيدة كل البعد عن المثالية بل الطبيعية نناقش بكل صراحة كل موقف يتعرضون له، لابد من المراقبة الدائمة لأن الشذوذ يزداد بالمجتمع وأراقب ابني متل ابنتي وأكثر».

التوعية الجنسية المبكرة من أهم الوسائل للحفاظ على الأطفال من التحرش

تقول المرشدة الاجتماعية “نهلة نيوف” إن التربية الجنسية جزء لا يتجزأ من التربية العامة، والتوعية الجنسية المبكرة من أهم الوسائل للحفاظ على الأطفال من التحرش، وأن للأسرة الدور الأول والأساسي في تربية الطفل ثم يأتي الدور الثاني للمدرسة، تضيف: «تثقيف الطفل بالمعلومات الجنسية الصحيحة من قبل الأب والأم أكثر جهة موثوقة بالنسبة للأطفال سيجنبهم اللجوء إلى أشخاص آخرين قد يقدمون لهم معلومات خاطئة والتربية الجنسية للطفل ستحميه من التحرش».

اقرأ أيضاً:دمشق.. شباب يرفض العنف والتنميط ويقول: «لا للتنمر والتحرش»

مسرحية شجعت الطلاب

تقول “نيوف” التي تعمل كمرشدة اجتماعية في أحد المدارس الحكومية، إن أكثر موضوع مهم تفاعل معه الأطفال وكان له وقع إيجابي عليهم هو موضوع التربية الجنسية والتحرش، تضيف: «قبل أن ننفذ مسرحية عن التحرش شرحت لهم عن أهمية الحفاظ على الجسم، بعد العرض تشجعت الكثير من الطالبات والطلاب وجاؤوا إلي للتكلم عن حالاتهم الخاصة، وكان أهم عامل حتى يحكوا قصصهم هو ثقتهم بالمرشدة، كانت هناك حالات أعرفها من خلال تعاملي مع الطلاب والطالبات، لكن أحببت أن يأتوا من تلقاء أنفسهم».

ردود على أسئلة تطرح حول موضوع التربية الجنسية وهو ردود مبنية على أبحاث ودراسات

“نيوف” تؤكد أنها تفاجأت بالعديد من الحالات أو بتفاصيلها خصوصاً أن السبب فيها بمعظمها كان «غياب دور الأهل، جهل الأم والأب، الفقر، الطلاق، غياب الأب، والأهم غياب الأم، أما أهم الظواهر السلبية التي تظهر على الطفل الذي يتعرض للتحرش، فهي التأخر الدراسي، الكذب العدوانية، الخجل والانطوائية، عدم الثقة بالنفس، الغيرة».

المرشدة الاجتماعية تعرض نماذج لحالات تحرش ترى أنها كانت الأخطر، توضح: «هي حالات “سفاح القربى” أي أن يتحرش أب بابنته والأم مطلقة، ويطلب من ابنته أن تحضر صديقاتها مقابل هدايا، ورجل صديق العائلة الفقيرة يتحرش بطفلتهم والأهل يتجاهلون مقابل المال، لقد عايشت حالات كنت أعتقد أنها بالأفلام فقط».

صلاحية المرشدة محدودة

دور المرشد في المدرسة مهم وفعال كما تقول “نيوف”، تضيف: «لكن صلاحية المرشد محدودة بل ليس له صلاحية إلا التوعية والإرشاد فقط، لذلك نؤكد على دور الأسرة الواعي في تربية الطفل بل يجب عمل برنامج لأهالي الطلاب لتعليمهم كيفية تربية الطفل جنسياً وإدراج مادة التربية الجنسية ضمن المنهاج».

اقرأ أيضاً:لا تكفي جريمة التحرش.. حتى يقال أنهن يتمنعن وهن راغبات!؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع