التحرّيض على التحرش اللفظي.. جرمٌ لا تراه الرقابة!

لا للتحرش_ صورة تعبيرية

مقابلات مصورة تسخر من التحرش وتعتبره مصدر سعادة للفتاة

سناك سوري _ دمشق  

نشرت إحدى الصفحات السورية على فيسبوك مقطعاً مصوراً لبرنامج تبثه بشكل دوري يقوم على إجراءات مقابلات مع المارّة وتناولت خلاله ظاهرة “التحرش اللفظي”.

وعلى مدار مقطعين تتراوح مدة كل منهما من دقيقتين إلى 3 دقائق يسأل المذيع المارّة عن رأيهم بظاهرة “التحرش اللفظي” وما إذا كانت الفتيات يشعرن بالسعادة في حال تعرضهن لـ”التلطيش”.

ورغم أن الصفحة نوّهت إلى أنها تعرض في مقاطعها المقابلات التي تحمل طابعاً “كوميدياً” إلا أنها حوّلت مسألة جدية مؤذية في المجتمع إلى موضع سخرية واستهزاء واعتبارها أمراً طبيعياً مثيراً للضحك.

اللافت أن صفحة الفيسبوك تلك تقوم بإجراء مقابلات في شوارع “دمشق” عبر مايكروفون يحمل اللوغو الخاص بها دون أن يكون هناك أي رقابة على المحتوى الذي تنشره خاصة وأن مقاطع كتلك المنشورة تسهم بشكل أو بآخر في الترويج لظاهرة التحرش اللفظي بدل محاربتها وتعتبر أنها مسألة طريفة تدعو للضحك لا أكثر.

اقرأ أيضاً: لا تكفي جريمة التحرش.. حتى يقال أنهن يتمنعن وهن راغبات!؟

إحدى الفتيات خلال المقطع تطلب من شاب برفقتها أن يقوم بـ”تلطيشها” أمام الكاميرا، فيما يثير ذلك ضحك المذيع والمتجمعين حوله، بينما تتكرر في أكثر من مرة خلال المقطعين عبارات على غرار أن الفتاة تشعر بأنوثتها حين تتعرض للتحرش أو أن ذلك يثير سعادة أي فتاة ويشعرها بأنها موضع اهتمام وما إلى ذلك من ترويج لأفكار منافية للواقع.

فيما تغيب الرقابة عن هذه النوعية من البرامج رغم أثرها السلبي على القيم المجتمعية وتسخيفها لمسألة تحمل في واقعها الكثير من قصص الأذى النفسي والمعنوي لكثير من السوريات اللواتي يتعرضن لـ”التلطيش”، في حين تحضر كل أنواع الرقابة وقيود الجرائم الالكترونية في حال تناول ناشط أو موقع إعلامي مسألة جدية تزعج مسؤولاً من هنا أو هناك.

وربما يأتي استسهال الحديث عن التحرش وعدم اعتباره سلوكاً مؤذياً من تهاون قانون العقوبات السوري مع المتحرش حيث تنص المادة 506 من القانون على أن من عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من 15 سنة عملاً منافياً للحياء أو وجّه إلى أحدهم كلاماً مخلّاً بالحشمة عوقب بالحبس التكديري لمدة 3 أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً.

يعتذر “سناك سوري” عن عرض فيديوهات المقابلات المذكورة نظرا لكونها تحتوي على ما يسيء للمرأة السورية

اقرأ أيضاً: توقيف آدمن صفحة أخبار في اللاذقية..!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع