البوكمال الجريحة من “داعش” تعيش مخاض النهوض مجدداً بأرضها وأهلها

السوق الشعبي في البوكمال - سناك سوري 2019

75000 مواطن عادوا.. 8500 طالب انتظموا في مدارسهم.. والواقع الخدمي بطيء بالتعافي

سناك سوري-فاروق المضحي

لم تكد أسواق مدينة “البوكمال” تتنفس الصعداء، حتى فاجأها ارتفاع سعر صرف الدولار تجاه الليرة السورية، ما أثر سلباً على الحركة الشرائية التي كانت تتقدم بوتيرة إيجابية.

يقول “علي السطم” وهو صاحب محل تجاري في المدينة لـ”سناك سوري”: «مع عودة الأهالي إلى المدينة بدأت الأسواق تنتعش شيئا فشيئا ولكن في الفترة الأخيرة بدأت الحركة تخف مع تأرجح سعر صرف الدولار».

الخضار والفواكه بحسب “السطم” لم تتأثر بسعر صرف الدولار كغيرها من السلع الأخرى، إنما بقي سعرها معقولاً كونها إنتاج محلي.

عامان على إخراج “داعش” من مدينة “البوكمال”، لا تبدو الحياة طبيعية بالدرجة ذاتها ما قبل الحرب، لكن أيضاً هي ليست كما الحياة ذاتها إبان سيطرة “داعش”، الحجر والبشر هنا يحاولان النهوض سوياً علّ الزمن يتيح لهما الوصول إلى نقطة الخلاص الكلي حتى من تبعات كل ما جرى.

اقرأ أيضاً: “دير الزور” أوراق التعاقد على تنفيذ الجسر أنجزت بقي فقط التنفيذ

عودة الأهالي

شهدت المدينة عودة أكثر من ٧٥ ألف من أبنائها بعد دخول الحكومة السورية ومؤسساتها إلى “البوكمال”، أولئك العائدون كانت تنتظرهم تحديات كبيرة تماماً كما التحديات التي انتظرت الجهات الخدمية، التي كان عليها أن تعمل على تشجيع عودتهم وتأمين الخدمات لهم، لكن وبالنظر إلى أسباب كثيرة أهمها ضخامة ما دمرته الحرب ما تزال تلك الأمور تحديات قائمة تنتظر الحل.

يقول رئيس مجلس مدينة “البوكمال” “غنام خليفة” لـ”سناك سوري” إن المجلس يعمل وفق “الإمكانات المتاحة” حيث «تم تنظيف شوارع المدينة وترحيل الأنقاض وأكوام القمامة عبر الآليات المتواجدة في مجلس المدينة وهي غير كافية فلدينا نقص في العمال والآليات والجرافات والقلابات».

بالمقابل فإن عودة التيار الكهربائي للمدينة يلغي الكثير من مشاكلها وفق “خليفة”، لكنه في الوقت ذاته لا يخفي إدراكهم لصعوبة هذه المهمة «بسبب تدمير المحطات وسرقة الأكبال الكهربائية والمحولات».

الواقع المائي يبدو أفضل من سابقه، حيث أُهلت المحطات وتم ترميمها كما في قرى “الغبرة” و”حويجة الغبرة” و”السيال”، وباتت المياه تصل إلى المواطن، وفق “خليفة”.

وعود بتحسن الواقع التعليمي

افتتحت التربية خمس ثانويات عامة وصناعية مطلع العام الدراسي الحالي، إضافة إلى 18 مدرسة موجودة للتعليم الأساسي، بحسب رئيس المجمع التربوي “معروف الراوي” مضيفاً لـ”سناك سوري”: «تضم مدارسنا أكثر من ٨٥٠٠ طالب وتم تقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي في المدينة للمرة الأولى منذ سبع سنوات وافتتاح مدارس ثانوية مما شجع الأهالي إلى الإقبال على تسجيل أبنائهم في المدارس وعودة المزيد من الطلبة إلى التعليم الذي حرموا منه طوال سنين الحرب».

اقرأ أيضاً: سوريا: 10 أخوة يعودون للمدرسة بعد انقطاع دام 4 سنوات

الواقع الطبي الأكثر مأساوية

من بين كل الأمور التي تؤرق أهالي “البوكمال” يبقى الواقع الصحي هو الأكثر إيلاماً لهم، فعودة قسم من الأطباء إلى عياداتهم ضمن المدينة لم تكن كافية ولا تغطي جميع الاختصاصات.

يزداد الأمر سوءاً عند الحالات الإسعافية نتيجة عدم وجود أي مستشفى، بعد تعرض المشافي السابقة إلى الدمار والنهب خلال فترة الحرب، وتقول مديرية صحة “دير الزور” إنها تعمل على وضع دراسات جديدة لافتتاح مشفى في المدينة وحل المشكلة لكن الأمر لم يخرج إلى العلن بعد، والأهالي مايزالون مضطرين للسفر أو الذهاب لمدن أخرى للاستتطباب.

الزراعة عادت لكن الدعم ليس بالمستوى المطلوب

لعلّ أول ما بدأ فيه أهالي “البوكمال” لدى عودتهم إلى مدينتهم، هو التوجه إلى أرضهم وتأهيلها تمهيداً لزراعتها من جديد، لكن قلة الدعم الحكومي لهم تؤثر سلباً وبشكل كبير على الفلاحين في المنطقة.

يقول رئيس اتحاد الفلاحين بـ”دير الزور” “خزان السهو” إنه «تم تفعيل الجمعيات الفلاحية في مدينة البوكمال وبدأنا نلحظ تحسن واضح في الزراعة هناك عبر زيادة مساحات الأراضي المزروعة إضافة إلى عودة الأهالي إلى مزارع النخيل التي هجروها خلال سنوات الحرب».

يؤكد “السهو” على ضرورة تضافر الجهود من قبل مجالس إدارة الجمعيات الفلاحية والفلاحين للنهوض بالقطاع الزراعي ومتابعة تنفيذ الخطط الزراعية المقررة وتأمين مستلزمات الإنتاج للفلاحين من مازوت وزيت وسماد وغيرها إضافة الى ضرورة إصلاح محركات الجمعيات الفلاحية وتأمين مياه السقاية.

في الوقت ذاته يعاني الفلاحون من نقص كبير في مستلزمات الزراعة خصوصاً، المازوت والمياه اللازمة للسقاية، لكنهم مع ذلك يحاولون أن يزرعوا وينجحوا.

اقرأ أيضاً: دير ما بعد الحرب مقطعة الأوصال.. القارب لا يضمد جرحاً والدموع على الجسر لا تبنيه

 

معروف الراوي مدير المجمع التربوي في البوكمال

 

 

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع