الرئيسيةشباب ومجتمع

البكالوريا حجر عثرة أمام مستقبل الطلاب..ضخامة المحتوى وضغط الأهل والامتحان

هل هذه الطريقة في الحفظ والامتحان مؤهلة لتحديد كفاءة الطالب ومستقبله؟

يقع “مجد أبو فخر” ومعه آلاف الطلبة السوريين تحت ضغط نفسي كبير على مقربة أيام من امتحان الثانوية العامة في سوريا. والذي تحل إلى كابوس حقيقي يجثم على عقول وقلوب الطلبة وأهاليهم.

سناك سوري- سدرة نجم

يتحضر الشاب “مجد أبو فخر 18 سنة”. لتقديم امتحان البكالوريا المقرر في السابع من حزيران للعام الجاري. لكنه يواجه صعوبة في دراسته، بسبب تراكم المواد نظراً لحجم المنهاج الكبير وكثافة المعلومات. مقارنةً مع الوقت القصير الذي يفرده للدراسة والحفظ.

كما أن مواداً مثل الرياضيات والفيزياء تعد شديدة الصعوبة والضخامة وتحتاج لدراسة عميقة ومكثفة.

يدرس طلاب البكالوريا 9 مواد في الفرع العلمي. و8 مواد في الفرع الأدبي، ويُمنحون شهراً قبل موعد الامتحان النهائي للتفرغ من أجل دراسة المنهاج في ما يعرف بفترة الانقطاع.

حيث يتوقف الدوام المدرسي ليكون الطالب أمام فرصة أخيرة من أجل إعادة التواصل مع كامل المنهاج ومراجعة معلوماته.

يقول “أبو فخر” لـ سناك سوري «من أكثر الصعوبات التي واجهتني هي تنظيم الوقت، فكمية الدراسة كبيرة جداً والوقت لدراستها قصير».

اقرأ أيضاً:طلاب الجامعة في سوريا… الدخل من قريبه والمصاريف من المريخ
المواجهة مع الضغط النفسي

يسهم النظام التعليمي في “سوريا” بزيادة الضغط النفسي على الطالب إلى جانب مجتمعه والمحيطين. حيث تقوم فكرة المفاضلة على منح فرصة الوصول للكليات الأفضل للطلاب أصحاب العلامات الأعلى. بينما تتحول سنة البكالوريا إلى كابوس من الأعباء المادية والنفسية على الطالب وأسرته. لا سيما في ظل انتشار فكرة التفاخر بجمع أكبر قدر ممكن من العلامات.

ويقول “أبو فخر” أنه يقبع تحت ضغط نفسي كبير بسبب الإحباط الذي يتعرض له من المحيطين به. مشيراً إلى أن بعض الأصدقاء يحبطونه بشكل غير مباشر عبر حديثهم عن إنجازهم في موادٍ معينة وأنه لم ينجز شيئاً. ما أوصله لمرحلة من الاكتئاب تجاوزها عبر إلغاء التواصل معهم.(مرحلة الطالب في عزلة).

يصل طلاب البكالوريا إلى موعد الامتحانات محملين بضغوط نفسية كبيرة من العائلة والبيئة المحيطة. خاصة في ظل الظروف التي تفتقد لأدنى مقومات الأجواء الدراسية بدءاً من انقطاع الكهرباء إلى غيرها من المتطلبات التي تغيب عن معظم بيوت السوريين وتنعكس سلباً على دراستهم.

اقرأ أيضاً:طلاب الإعلام في سوريا .. خريجون بأقلام مكسورة في سوق العمل

تعاني “ماري” وهي طالبة بكالوريا علمي من قلة النوم والإرهاق الجسدي. بالإضافة للضغط نفسي والخوف الذي يرافقها بعد وقوع الزلزال. فيما كانت طوال العام تحاول التوفيق بين المدرسة ودروس المعهد الخاصة التي تتلقاها. وما يرافقها من مطالبة عائلتها المستمرة لها بالدراسة أكثر فأكثر.

عدة الدراسة لطلاب البكالوريا

تقول “ماري” لـ سناك سوري: «أعيش سنة مصيرية وصعبة بسبب ضخامة المنهاج ودقة المعلومات والوقت القليل للدراسة. خصوصاً مادة العلوم  فهي مادة ضخمة وتحتاج لوقت مضاعف لحفظها بدقة».

الدروس الخاصة نعمة في الفائدة ونقمة في الوقت

تضع الدروس الخصوصية الطالب في دوامة الوقت للتوفيق بين المدرسة والدروس الخصوصية في المعاهد. ومع مرور الوقت تتهافت المسؤوليات والضغوط على الطالب في مجال إدارة الوقت وكثافة الدراسة،  لا سيما أن الطلاب  يتشتتون بين حضور الدوام الرسمي في المدرسة وحضور الدورات الخاصة أو ضمن المعاهد، ما يوصلهم لمرحلة من الإرهاق الكبير قبل الامتحان يحتاجون فيها للراحة فحسب. الأمر الذي تؤكده “ماري” مشيرة لصعوبة التوفيق بين المعهد والمدرسة في وقتٍ واحد.

المنافسة تشتد

تحتل المنافسة بين الطلاب في مرحلة البكالوريا مكاناً هاماً وهي عامل سلبي وإيجابي. فكل طالب يسعى لإثبات نفسه وقدراته ووجوده أمام من ينتظر سقوطه أو نجاحه وحتى بين عائلته التي تتباهى بعلامات أبنائها وتتفاخر بها.

وتقول “ماري”:«أسعى بكل طاقتي لأدرس أكبر قدر ممكن لإرضاء نفسي وأهلي ولكي أحصل على علامات عالية أنافس بها أصدقائي».

أما “أم جاد” – 41 عاماً- فتقول لـ سناك سوري:«لدي هاجس من عدم حصول ابني وهو طالب بكالوريا على العلامات لدخول الطب أو الهندسات كونها الفروع العلمية الأفضل». وتلفت السيدة إلى أنه وبالرغم من قناعتها بوجود فوارق بين الطلاب من حيث القدرة على الحفظ والفهم إلا أن هواجسها تجعلها تضغط أكثر على ابنها وتقسو عليه للدراسة أكثر.

القلق الامتحاني ودور الأهل

القلق الامتحاني حالة طبيعية حسب المختصين، وينقسم إلى نوعين، إيجابي محفز وهو الميسر لعملية التعلم، وسلبي معطل يعيق الدراسة وهو ما يجب البحث في أسبابه لمعالجته.

اقرأ أيضاً: القلق الامتحاني يساعد على الأداء الجيد بشرط ألا يزيد عن حده

بدورها تقول الطبيبة النفسية “رغد زنتوت” لـ سناك سوري في لقاء سابق أن مشاعر الخوف والتوتر خارج الحد الطبيعي تؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف التركيز وضعف القدرة على تخزين المعلومة والاحتفاظ بها واسترجاعها وهو ما قد يعود لأسباب أهمها ضعف الدافعية للتعلم وعدم استثمار الوقت بالشكل الأمثل. و خوف الطالب من الفشل نتيجة ضغط الأهل بالسعي إلى المثالية أو اللجوء للمقارنات، و ضعف تقدير الذات بالتركيز على جوانب الضعف في شخصية الطالب، إضافة لوجود معاناة سابقة من خبرة امتحانية محبطة.

وتضيف “زنتوت”:«الأمر الذي يتطلب التدخل للتخفيف من القلق الامتحاني وذلك بتنظيم أوقات الدراسة وممارسة الاسترخاء خلال فترات الاستراحة. والاهتمام بالنوم الكافي والغذاء المتوازن وممارسة الرياضة. مع توفير الأهل لجو إيجابي يرفع من ثقة الطالب بنفسه ويحفزه على الدراسة ولا يزيد من ضغوطه».

تتحول سنة البكالوريا إلى عبء كبير على الطالب وعائلته. وفي ظل الظروف الحالية ونظام المناهج الحالي وطريقة الامتحانات لا يمكن لنتائج هذا الامتحان أن تحكم على كفاءة الطالب. وهي ليست كافية للحكم على مستقبله ما يستدعي إجراء مراجعة بمنهجية التعليم في سوريا وطريقة تحديد مستقبل الطالب عبر امتحان البكالوريا فقط دون أي محددات ثانية.

اقرأ أيضاً:تحديد امتحان البكالوريا بدورتين… مخالف للعدالة الاجتماعية ومدمر لأحلام الشباب

زر الذهاب إلى الأعلى