البعث تسأل: الحالة الاقتصادية للمواطن بين يدي من؟

متسول في حمص-سناك سوري

صحيفة البعث تقول إن المعنيين يدعمون المٌنتجين ويغضون النظر عن مخالفاتهم.. لكن ماذا عن المواطن؟

سناك سوري-متابعات

أثارت صحيفة البعث المحلية، موضوعاً غاية في الأهمية عن توجه الجهات المعنية لدعم المُنتجين والتجار، بينما لا يجد المواطن والمستهلك من يدعمهم، وسط حالة اقتصادية تزداد تدهوراً منذ بدء الحرب على البلاد عام 2011، وتساءلت الصحيفة، “الحالة الاقتصادية للمواطن بين يدي من..؟”.

كاتب المادة “عبد اللطيف عباس شعبان”، وهو عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية، رأى أن التدهور لم يشمل المستهلكين فحسب، بل المُنتجين أيضاً، الذين يعانون من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، خصوصاً المستوردة منها، بالإضافة لمعاناتهم من انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، وضعف تسويق الإنتاج خارج البلاد.

المعاناة السابقة، بالإضافة إلى فقدان الحالة الآمنة للعمل، أدت لخروج آلاف المنتجين من العمل والإنتاج، ما أسفر عن خروج عشرات آلاف العاملين الذين كانوا معهم في كامل الحلقات، بينما يكمن الخطر الأكبر وفق الصحيفة، في عدم رغبة كثير من المنتجين بالعودة للعمل، وتشغيل مراكز إنتاجهم، بالتزامن مع ضعف قدرة منتجين جدد على الدخول إلى سوق الإنتاج.

التدهور الذي طال المستهلك

فإن كان التدهور قد أرهق المُنتجين، فإن التدهور الذي طال المستهلكين، نتيجة ارتفاع الأسعار المتتالي لجميع المواد الاستهلاكية اليومية، قد استنزف كامل الدخل عند شريحة كبيرة جداً، «وأوقف الادخار الذي كان معتاداً عند البعض، بل قد لجأ الكثيرون لاستهلاك المدخرات السابقة، وارتفاع الأسعار الكبير لأسعار الأثاث المنزلي ومواد البناء، أفقد حلم تجهيز مسكن لدى مئات آلاف الشباب المقبلين على الزواج سنوياً والذين أصبح طعامهم هو الأولى!» على حد تعبير الصحيفة.

دعم المنتجين وتحولهم لمحط اهتمام متتابع من السلطات المعنية، أمرٌ لفت انتباه الكاتب، ضارباً على ذلك عدة أمثلة، مثل صرف مبلغ معين للعديد من المنتجين الذين انخفض أو توقف إنتاجهم، نتيجة حظر التجوال بسبب فايروس كورونا، وزيادة أجور النقل لمالكي السيارات بنسب مرتفعة، واجتماع وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “طلال البرازي”، أكثر من مرة لمعالجة معاناتهم، بينما «تتغاضى وزارته علناً عن المخابز الخاصة التي أغلبها ينتج ربطة الخبز ناقصة عن الوزن القانوني بما يقارب النصف ومرتفعة السعر عن السعر القانوني بما يقارب الضعف».

اقرأ أيضاً: عائلة سورية باعت غرفة نومها لتؤمن طعام أسرتها

المستهلك أبعد ما يكون عن اهتمام المعنيين

يرى الكاتب أنه لا جدال في أهمية دعم المنتجين، «لكن السؤال الكبير المشروع: الحالة الاقتصادية للمستهلك بين يدي من؟.. هذا المستهلك الذي يشكّل شريحة سكانية كبيرة تزيد عن مجمل منتجي السلع والخدمات، فهو أبعد ما يكون عن اهتمام السلطات المعنية، وزيادة الرواتب التي تحصل كل عدة أعوام لشريحة العاملين في الدولة، غالباً ما تكون مستهلكة قبل إقرارها، ولا تغطي إلا جزءاً يسيراً من استحقاقاته وحاجاته، وغالباً ما يتبيّن أنها استُنزفت خلال أيام من صدورها، بسبب ارتفاع أسعار جديد يعقبها».

بالإضافة لوجود شريحة أخرى كبيرة، لا تمتلك وظيفة حكومية، «ومن كان منها يملك أرضاً يعاني من قلة وجود السماد وارتفاع سعره، وإن رغب بتربية بقرة لا يملك ثمنها وإن كانت عنده وماتت لا يستطيع شراء غيرها، والمعاناة تتفاقم وتطول، وكم تعدّدت الوعود وتنوعت الآمال».

يخلص الكاتب لنتيجة مفادها أن «الأمل يبقى معقوداً على نتائج اللقاء الروسي السوري الأخير الذي ستثمر اتفاقاته الاقتصادية، عن انفراجات كثيرة خلال الأشهر القادمة، تهمّ المواطن، وفق ما صرح به وليد المعلم وزير الخارجية، وتتحقق مقولة الصديق عند الضيق».

الطرح المنطقي الذي طرحه الكاتب في مقاله، يحتاج إلى تغيير في عقلية السياسة الاقتصادية الحكومية، لتوزع دعمها على المُنتج والمستهلك بشكل عادل، ما يمكن أن يؤدي لاستثمار أمثل لكافة الموارد دون الحاجة للتعويل على دعم “الأصدقاء”.

يذكر أن نائب رئيس الحكومة الروسية “يوري بوريسوف”، الذي ترأس الوفد الروسي خلال زيارته “دمشق”، الأسبوع الفائت، قال إن اتفاقية التعاون المشترك مع “سوريا” تشمل تأهيل مرفأ “طرطوس” والتنقيب عن النفط في البحر المتوسط قرب السواحل السورية.

اقرأ أيضاً: صحيفة البعث: الزيارة الروسية انعكست على الشارع سريعاً ببث التفاؤل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع