البطاقة الذكية أضاعت الوقت والبينزين وأفسدت الحليب في طرطوس

الجد “نبيل” يعاني.. خمس مرات ولم يستطع الحصول على البنزين عبر البطاقة الذكية، وزوجته تتهكم: ليش غيرك ظبطت معن وإنت لا؟

سناك سوري-نورس علي

«من دون الآلية “يقصد السيارة” الحليب بيخرب، والبقرة ما بتاكل»، كلمات صباحية أرقت الجد “نبيل رضوان” الذي كان يرددها وهو يقلني معه في طريقه للحصول على مادة البنزين، شاكياً لي محاولاته الـ5 الفاشلة لتفعيل بطاقته الذكية، وما أدراه بهذه “الغبية” كما أسماها، وهو في الخامسة والستين من عمره.

ساعات طويلة انتظر على محطة الوقود لم يتمكن خلالها من تعبئة لتر بنزين واحد، لعن خلالها حظه والسيئين و”الحرب” الذين أوصلوه إلى هذا الحال المزري، لم يسلم حتى من زوجته التي تهكمت على محاولاته الـ5 الفاشلة بتأمين البنزين، بقولها: «ليش غيرك بعبي بنزين، وأنت ما بتقدر، شو هنن زلم أكتر منك، يلعن حظنا رح يخرب الحليب اليوم متل مبارح إذا ما عبيت بنزين ووصلتهم للزباين يارجال».

«والله يعين هالرجال شو بدو يلقى ليلقى»، قالها لي وهو يلعن البطاقة الذكية وساعتها، الجد “نبيل” تسائل أمامي بكثير من المعاناة: «هل تعوضني البطاقة الذكية عن ثمن الحليب المضروب ليومين»، لم يلقّ جواباً مني، لم أعلم كيف أرد عليه، قبل أن يساعدني بالقول: «لقد كانت أيضاً سبب أسى كثير من الناس، وبكاء الرجال على محطات الوقود»، يضيف: «شفنا العجب يا ابني، هالبطاقة فرجت شيبتنا العجب».

اقرأ أيضاً: اتهامات لـ”البطاقة الذكية” بضرب الموسم السياحي في الساحل السوري قبل الأعياد!

“علي” وصل إلى دوره بعد انتظار 3 ساعات والمفاجأة كانت “حظ أوفر”!

“علي يوسف” رجل آخر كان يعاني الانتظار في محطة الوقود، وأخيراً وصل دوره بعد انتظار استغرق 3 ساعات خسر خلالها الكثير من الدقائق التي كانت ستعينه في إنهاء أعماله وواجباته، لكنها هُدرت سدىً كرمى لعيون البطاقة الذكية، وقف منتشياً، أشهر بكل ثقة بطاقته الذكية متباهياً بها أمام السائح الحمصي الذي وقف يندب حظه العاثر لعدم تفعيل بطاقته التي حصل عليها منذ عام 2017  مع بطاقة المازوت.

ولكن سرعان ما بدأت عينا “علي” بالإحمرار من القهر والغبن الذي حل به عندما قال له عامل المحطة: “روح فعل بطاقتك وأرجع لعنا، لا تعطل الدور يا أخي»، وهنا لم يدرك “علي” ماذا يفعل، هل يترك دوره الذي انتظره ثلاث ساعات ويقف جانباً مع عشرات الناس الذين لم تفعل بطاقاتهم وحاولوا تفعيلها مئات المرات عبر رقم الشكاوى المدون على البطاقة دون فائدة ولا يملكون بنزين للعودة إلى منازلهم، أم يرضخ للسوق السوداء ويشتري اللتر بـ/300/ ليرة كحد أدنى، دون أن يفكر حتى كيف يتوافر البنزين خارج المحطات وبالكميات المطلوبة ؟؟.

الخلل الحاصل في طريقة استخدام البطاقة الذكية أرجعه مدير مشروع البطاقة في أمانة المحافظة “رفعت سليمان” إلى «إهمال وتقصير المواطنين في الحصول على البطاقة منذ بداية إطلاقها نهاية العام الفائت».، علماً أن ستين ألف شخص حصل عليها منذ ذلك الحين وحتى الآن.

اقرأ أيضاً: البطاقة الذكية تدخل عالم المحروقات باللاذقية

من فاز بتفعيل البطاقة صدم بكمية المخصصات.. مع البطاقة الذكية “مش حتقدر تغمض عينيك”!

ورغم معاناة من فاز أخيراً بتفعيل البطاقة الذكية، فإنه صُدم بكمية المحروقات المخصصة أسبوعياً لكل مركبة وقدرها خمسين لتر، ومنهم “إبراهيم علي” لأنه سمع في تصريحات إعلامية كثيرة أن الكمية المخصصة ستين لتر أسبوعياً، وهو ما أكده مدير المشروع “رفعت” بقوله: «حصة كل مركبة 240 لتر شهرياً وسعرها 54 ألف ليرة وتكفي أي مركبة مهما كانت تنقلاتها مستمرة، حتى أنها تفوق القوة الاقتصادية للمواطن أو الموظف»، وتابع: «من المفروض أن تفعل البطاقة فور استلامها، وأي خلل فيها يوجد رقم شكاوى للاستجابة السريعة». نافياً بقوله هذا عدم استجابة شركة “تكامل” المعنية بالبطاقة الذكية.

ومن وجهة نظر رسمية الحلول موجودة دوماً، فيمكن لمن لم يحصل على البطاقة حتى الآن أن يستخدم بطاقة الماستر الموجودة لدى عامل المحطة، فيحصل على الكمية التي يريدها من البنزين، وهذا فق تصريح “حيدر مرهج” أمين عام محافظة “طرطوس” لـ”سناك سوري”، ولكن التطبيق سيء فلا عامل المحطة يلتزم ولا المواطن يعلم بوجود هذه البطاقة أصلاً.

يذكر أنه يحق للدراجات النارية الحصول على عشر لترات أسبوعياً، وغير المرخصة كذلك بعد حصولها على رقم مؤقت.

بقي أن نشير إلى أنه قد لا يختلف إثنان على أهمية البطاقة الذكية وموضوع الأتمتة، لكن في الوقت ذاته فإن معظم من تقدموا للحصول عليها اتفقوا على سوء التحضير والتنسيق لها وسوء أداء الدوائر الحكومية لعملها المتعلق بمنح المواطنين هذه البطاقة وتفعيلها، وانتقدوا التمييز والفساد والرشاوي والمحسوبيات.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع