الإعلام السوري الجديد “مدري مـيـو .. مدري عـو”

سناك سوري – شاهر جوهر

يقال أن قطة شاردة بلا عمل تمخترت ذات يوم فوق أحد الأبنية، وبحركة سريعة فجأة وجدت نفسها وقد سقطت من الطابق الخامس مغماً عليها، وبعد ساعات استيقظت مذعورة فصرخت ”عــو“، فانقلبت قطط وكلاب الحي على ظهورهم من الضحك . ومنذ ذلك الحين لَوَت القطة رأسها وراحت تردد في الشوراع والأحياء محاولةً أن تتذكر هويتها وشخصيتها وهي تصرخ ”مدري مـيـو .. مدري عـو“.

هذا ما يحدث اليوم ..
فمنذ أن نشطت الحرب قبل سبع سنوات، نشطت مهنة جديدة تدفعك لتكسب دولارات وفوق ذلك وجاهة وإعجابات، لا أقصد مهنة مثل التهريب، وتجارة السلاح، والتجنيد لصالح مخابرات دول إقليمية مجاورة، وغيرها من المهن التي تغص بها بلادنا اليوم. أقصد مهنة (ناشط اعلامي)، هكذا يسميها الإعلام المعاصر في أدبيات الحرب هنا.

القضية سهلة جداً، وأنا لا أسقط اللوم هنا على أحد، بل ألوم الحرب، فوقع الحرب على رؤوس العاطلين عن العمل في بلادنا كان قوياً جداً، لدرجة أفقدت الكثيرين وعيهم، وأنستهم هويتهم، ومنذ ذاك الحين تجد مئات بل ألوف السوريين يعملون كـ ”نشطاء إعلاميين“، وذلك في خيانة و تنكر واضح لمهنهم السابقة من عامل بيتون، وعتّال، إلى فاشل دراسياً وصاحب بسطة خس وغيرها والأسماء كثيرة، و لربما هم عن سابق قصد لا يريدون تذكر تلك المهن، لدوافع الوجاهة والثروة.

اقرأ أيضاً : حين قبَّل “الساروت” صديقه “العالمة”.. صورة تختصر الحنين إلى “سوريتنا”!

فأن تصبح إعلامياً في الحرب وفي سوريا بالتحديد هي وسيلة سهلة جداً، وبحكم احتكاكنا المباشر بهم أعتقد أننا كمدنيين نستطيع تأليف كتب محكّمة حول ذلك.

فلكي تكون إعلامياً وفق هذا النمط الهزلي فلا تفكر أبداً أن عدم امتلاكك شهادة دراسية سيكون عائقاً لتحقيق هذا الحلم، فالغالبية الساحقة من إعلاميي الفيسبوك في بلادنا بلا شهادة وبلا خبرة، فبما أنك تستطيع الكتابة بأسلوب عروضي (وهو أسلوب يعرفه كل من درس اللغة العربية جيداً)، و امتلاكك جهاز حديث من طراز ”أندرويد“ يجيد التقاط الصور، هو بديل أساسي عن الشهادة وحل سهل لعائق الدراسة والخبرة .

فما عليك سوى إنشاء صفحة فيسبوك، وأحرص خلال ذلك كل الحرص أن تكون صفحتك باسم مكنّى بأسماء (البلدان أو القرى أو العشيرة أو القبيلة) التي تنتمي اليها ،و أن تسبقها دوماً بادئة صفة (الإعلامي) من مثل (الإعلامي أبو ميسي الأرجنتيني ، الإعلامي توشيبا الالكتروني ، الإعلامي أبو كاساندرا المكسيكي ..)

كما من اللازم أن تكون صورة الصفحة الشخصية (البروفايل) الخاصة بك صورة شخصية لك وأنت تزاول مهنتك خلف الكاميرا، لا يهم إن لم يكن لديك كاميرا، استعر إحداها لدقائق وخذ صورة شخصية لصفحتك، مع الحرص كل الحرص أن تكون الصورة (وأنت مو منتبه) حتى تكون عفوية.

أخيراً إبدأ منشوراتك دوماً بالوعظ وبحرصك الدائم على المصلحة العامة ومحاربة الفساد، وافضح عن سابق إصرار كبار الفاسدين في مجتمعك من مثل متطوعي عمال النظافة الصغار، والمدرسين المفصولين من مدارسهم حمّلهم سبب الفشل التعليمي، وعمّال البندورة لأنهم سبب تدهور القطاع الزراعي في بلدك ، حارب فسادهم جميعاً واستثني القادة العسكريين و السياسيين.

اقرأ أيضاً: تعرض للضرب في ليلة الدخلة …. قصة ممدوح “يوم عرسه”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *