أخر الأخبارالرئيسيةرأي وتحليليوميات مواطن

الإدارة المحلية… حمص نموذجا للتعيين وخرق القواعد

اللامركزية والاستئناس -بسام علي

اللامركزية هي مهمة مجتمعية رائدة لو كانت بعيدة عن طريقة التعين، وللأسف خلال سنوات من عمر هذه التجربة لم تكن ناجحة ومجدية. فالعمل بذات الطريقة والعقلية القائمة على فرض أمر واقع بعيداً عن أي مشاركة واسعة طالما الرفقاء ناجحون قبل الانتخاب.

سناك سوري – بسام علي

تنص المادة الـ12 من دستور سوريا على أن المجالس المنتخبة ديمقراطياً على الصعيد الوطني أو المحلي مؤسسات يمارس المواطنون عبرها دورهم في السيادة وبناء الدولة وقيادة المجتمع.

فيما تنص المادة الـ131 على أن تنظيم وحدات الإدارة المحلية يرتكز على تطبيق مبدأ لا مركزية السلطات والمسؤوليات. ويبين القانون علاقة هذه الوحدات بالسلطة المركزية واختصاصاتها وإيراداتها المالية والرقابة على أعماله.

فيما حدد المرسوم رقم “216” لعام 2022، 18 أيلول الحالي موعدًا لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحلية. و روّج له على أنه رفع لسقف الحرية وإعطاء مساحة أكبر لعمل الوحدات الإدارية. وكانت وزارة الإدارة المحلية والبيئة حددت عدد أعضاء مجالس المحافظات، بنسبة عضو لكل عشرة آلاف نسمة. وذلك بما لا يقل عن 50 عضوًا ولا يزيد عن 100.

وبحسب القرار رقم”1452″ الصادر عن الوزارة. وعلى قانون الانتخابات العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم “5” لعام 2014، ستحظى بعض المحافظات ذات التعداد السكاني الكبير بـ100 عضو.

اقرأ أيضاً: لوحة انتخابية يتيمة في شوارع حمص… أين حملات المرشحين؟

خلال سنوات من عمل هذه المجالس لم تقدم أثراً إيجابياً ملموساً على حياة السكان من إحداث الوحدات الإدارية، باعتبارها تتبع للقانون رقم “107” لعام 2011. ما يجعلها من دون صلاحيات أو موارد تكفي لإدارة شؤون السكان وتخديمهم.

في المقلب الآخر اذ سبق وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف الحديث عن إقبال كثيف على الترشح لانتخابات المجالس المحلية. والإشارة إلى تنوع في الشهادات العلمية التي تقدمت وكذلك تنوع بأعمار المرشحين. مشيداً أيضاً بالمشاركة اللافتة للمرأة وأنها ستسهم في إنتاج مجالس كفوءة قادرة على وضع خطط تنموية للسنوات الأربع القادمة للنهوض بمجتمعاتها. ولكن يبدو أن الوزير تجاهل ربما بغير قصد أن العدد الكبير من المرشحين كان بتوجيه من حزب البعث لأعضائه. وكذلك فإن التنوع الذي تحدث عنه في المرشحين لم نجده في القوائم المرشحة التي مثلا يكاد يكون حضور النساء فيها معدوماً ويقتصر على سيدة أو اثنتين.

حمص بعثية فقط

ماحصل في حمص ودون توضيح فإن حزب البعث لم يشرِك حلفاءه في القوائم المرشحة لانتخابات الإدارة المحلية المقبلة. وبالتالي فقد عمل عى احتكار مطلق لمقاعد الإدارة المحلية. وكما هو معروف من خلال التجارب السابقة فإن قائمة البعث ناجحة سلفاً قبل الانتخابات حتى.(شعبية عارمة).

البعث يخرق قواعده

رغم أن حزب البعث وضع قواعد داخلية للترشيح إلا أنه كان أول من يخرقها أو يلتف عليها ويبدو ذلك مركزياً في بعض الأحيان، على اعتبار أن الاستئناس كان من عمل المحليات والقرار النهائي كان مركزياً.

الالتفاف على القواعد جاء في عدة مناسبات فمثلاً كان الحزب قد استبعد أمناء وأعضاء الشعب الحزبية من الترشح. إلا أن بعض هؤلاء قدموا استقالاتهم من مناصبهم وترشحوا للانتخابات بما في ذلك رئيس مجلس مدينة سابق.

كذلك تم استبعاد ناجحين في الاستئناس الجزبي واستبدالهم بآخرين كانوا راسبين ويحملون شهادات علمية أدنى من المستبعدين!؟.

اقرأ أيضاً: غياب أحزاب الجبهة عن قوائم الوحدة الوطنية في حمص

كما تم استبدال أحد الناجحين المتفوقين بالاستئناس في منطقته بآخر لم يشارك أصلاً بالاستئناس من أساسه؟

وكان لافتاً نقل مرشحين من فئة إلى أخرى لتأمين مقعد لهم لترشيحهم!.

كل هذا وغيره الكثير مما حصل في فترة الإعداد للانتخابات في حمص.. فهل هذه الإدارة المحلية التي نريدها وهل هذه اللامركزية الإدارية المناسبة. هل هذا ماتحتاجه حمص التي كانت ساحة صراع دموي يحتاج محو آثاره والنهوض بواقع المحافظة إلى جهد حقيقي ونهضة متكاملة على صعيد الإدارات المحلية.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى