الأم العاملة.. نحت في الصخر مقابل “فرنكات الحكومة” آخر الشهر!

أين تضع الأم العاملة أطفالها.. المعضلة التي لا حل لها مع الأجور القليلة وغلاء الأنشطة والروضات!

سناك سوري-رحاب تامر

«يا ماما لا تروحي، خديني معك»، مع موجة بكاء عارمة تضعف أمامها أي أم، هكذا بدأ صباحي قبل أيام، وهو أمر من حيث المنطق العاطفي كفيل بتدمير يوم الأم بشكل كامل، وهو ما سيؤثر على أدائها لعملها في الوظيفة.

للأسف مشكلة الأم العاملة في مجتمعنا، لا تضعها الجهات المعنية في حساباتها لدى التعامل مع الأم في الوظيفة، ورغم أن القانون كفل للأم العاملة وجود روضة أطفال في مقر عملها، وتأمين نقل مجاني لها ولأطفالها، إلا أن هذا لم يحدث!.

الحكومة التي تريد حقها كاملاً من المواطنين، تضع قوانين لا تلتزم بها، خصوصاً حين تكون تلك القوانين تخص حقوق العاملين، وأكبر مثال على ذلك هو أجورهم.

سابقاً لم يكن وجود الأطفال يشكل أي عائق مع انتشار رياض الأطفال الخاصة بكثافة، لكن الوضع اليوم بات مآساوياً، فأقساط الروضات في المدينة لا يقل بأفضل الأحوال عن 10000 ليرة شهرياً مع تكلفة النقل، وفي حال تواجد طفلين فإن راتب المرأة العاملة يذهب كله للأطفال، تقول “هدى” لـ”سناك سوري”: «فضلت الحصول على إجازة بلا راتب والجلوس مع أطفالي حتى يبلغوا سناً معيناً لا يحتاجون إلي فيه».

تتضاعف المشقة على المرأة العاملة التي تسكن في الأرياف، حيث أن غالبية رياض الأطفال تغلق أبوابها في فصل الصيف وبسب تدني الأحوال المعيشية وانعدام قدرة الأهل على تحمل التكلفة المالية الباهظة أغلقت رياض الأطفال أبوابها بشكل شبه كامل خلال الصيف، تقول “ليلى”: «انتهت إجازاتي السنوية، طفلتي في المنزل مع جدتها المريضة، لا أنشطة، لا أطفال حولها، ولا أستطيع فعل أي شيء لها».

تعيش “ليلى” واقعاً مؤلماً ومثلها كثيرات، تضيف: «أسوأ ما في الأمر أني لا أستطيع فرض التربية التي أريدها على جدة طفلتي، التي تعلمها أشياء لا أؤمن بها، ولأنها تجلس معها أكثر مما تجلس معي، انغرست تلك الأشياء في ذهن طفلتي الصغيرة وأحياناً أعجز عن التأثير فيها بأبسط الأشياء، لقد أفسدها الدلال تماماً».

لا تستطيع “ليلى” وضع طفلتها في أحد رياض الأطفال في المدينة مع أزمة النقل الخانقة التي تشهدها البلاد، وتؤكد أنها لن تسمح لطفلتها أن تعيش معها واقع الركض نحو السرفيس تحت حر الشمس، وفي الوقت ذاته لا يسمح لها مدخولها بالاعتماد على سيارات الأجرة، ورغم أن قريتها قريبة من المدينة نسبياً ولا تبعد عنها أكثر من 20 كم، فإن أجرة التاكسي تتجاوز الـ3000 ليرة ذهاباً ومثلها عند العودة، وهذا سيكلفها شهرياً 120 ألف ليرة من دون قسط الروضة، في حين أن راتبها الحكومي لا يتجاوز الـ30 ألف ليرة!.

أقل ما يقال أن المرأة العاملة تنحت أيامها في الصخر، وتضاعف الصعوبة عليها بوجود الأطفال، خصوصاً أن الرجل لا يقيس الأمور بذات المنظور، تضيف “ليلى” لـ”سناك سوري”: «يرفض زوجي مخاوفي بشكل تام، ويقول لي إن أمه ربته وهي قادرة على تربية طفلته، غير آبه برغبتي في تطوير طفلتي قليلاً عن التربية التي تلقيناها في منازل أسرنا».

اقرأ أيضاً: أصحاب رياض الأطفال يتربصون بزيادة الراتب التي يحلم بها المواطن

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع