الأغاني.. مكتبة أبو علي جاهزة لإعارة الكتب دائماً

أبو علي يرتب كتبه في مكتبة الأغاني

“أبو علي” جاهز لمساعدة الطلاب بـ2000 ليرة شهرياً فقط

سناك سوري – صفاء صلال

يفتتح “أبو علي” الذي فضّل مناداتنا له بهذا الاسم مكتبتهُ الطُرقية “الأغاني”، كل صباح مع توجه الطلبة الجامعيين لكلياتهم، ليتسنى له الوقت لتنظيم الكتب بدقة في رفوف على شباك حديدية صنفها ذهنياً، قبل انتهاء الدوام الجامعي.

يشير الرجل الذي انتصف عقده الرابع، بسبابته ليبدأ بتعريف سناك سوري عن مكتبته التي لا تتجاوز مساحتها متر على الرصيف المجاور لكلية الطب، بالقرب من السكن الجامعي بمدينة “دمشق”: «هذا الرف مخصص للكتب التاريخية، وهذا للروايات ، وذاك للكتب للسياسية، وهناك للشعر».

أطلق عليها اسم مكتبة الأغاني، تيمناً بكتاب “الأغاني”، لـ”الأصفهاني”، كما يقول، ويضيف: «منذ بداية العام الدراسي قررت افتتاحها بهذا المكان كونه يستقطب الكثير من الناس وخاصة الطلاب، أكثر الشرائح التي أحب التواصل معها».

أبو علي مكتبة الأغاني

 

يشكل الطلاب نسبة 90% من زبائن “أبو علي”، ويلجأ لإعارتهم الكتب، ضمن ما يسميه “الاشتراك الشهري”، الذي من خلاله يسمح للقارئ في كل مرة الحصول على كتاب واحد، وذلك على سبيل الإعارة الخارجية، كما يمكن للمشترك الحصول على أكثر من كتاب ضمن الشهر ذاته، منوهاً بأنه يحاول من خلال مكتبته مساعدة الطلبة للحصول على الكتب التي يرغبون قراءتها كونهم لا يستطيعون شراءها لارتفاع أثمانها «على عكس أيامنا التي كان أغلى كتاب يكلف 100 ل.س»، يردف بحسرة: «زمن أول تحول».

اقرأ أيضاً: “دمشق”: حديقة عامة يتبادل زوارها الكتب ويتفاعلون مع القراءة

“أبو علي” أحد الأشخاص الذين يتمسكون بفكرة غلاء الكتب فكرياً لا مادياً، وما يجنيه من عمله، يسد رمق عائلته “كل يوم بيومو”، على حد تعبيره، لافتاً أن تكلفة الاشتراك الشهري 2000 ليرة سورية، فيما كانت قبل أسبوع من اليوم 1000 ليرة سورية، مؤكداً أنه اضطر لرفع المبلغ مجبراً نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة والغلاء الفاحش.

لم يتسنّ للرجل متابعة تعلميه الجامعي بكلية الآداب قسم الجغرافية بدمشق، حيث توقف عند السنة الثانية لظروف عائلية وصفها بـ”الخارجة عن إرادته”، لافتاً إلى أنه يعطي موجز ولمحة عن الكتاب الذي يُسأل عنه من قبل زوار مكتبته، ويرى في ذلك “تشجيعاً وتشويقاً” لهم لشراء الكتاب أو استعارته.

ويضيف: «هنالك رواية غير صحيحة تقول إن بائعي الكتب لا يقرؤون وإن قرؤوا فقليلاً فقط، لكن الصحيح أنهم أكثر الناس قراءة ومعرفة».

معظم المارين على الطريق يستعرضون كتب “أبو علي” بنظرة سريعة، ويعترف بتراجع القراءة الورقية واستحواذ الكتب الالكترونية على عيون وأيدي القارئين، لكنه يوصي قراءه قبل استعارة الكتاب بالمحافظة عليهت، بقوله بلغة فصيحة يجيد مخارج حروفها بإتقان: «حافظوا على الكتاب من التلف والضياع».

اقرأ أيضاً: دمشق توّدع العم “أبو طلال” عاشق الأوراق الصفراء و الكلمات المطبوعة

أرشيف الاشتراك الشهري

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع