الأطفال بالعيد مثل الأهل لبسوا أوروبي… البالة ترحب بكم

البالة أيضا حلقت فوق أحلام الأهالي في العيد

سناك سوري – رهان حبيب

تخبرنا “منى” أنها لم تتعب نفسها في التجول على محلات ألبسة الأطفال، فالموضوع محسوم بالنسبة لها منذ أعوام لأنها ستجد ضالتها في محلات البالة، مثلما فعلت في العاملين الماضيين.
حيث تقول “منى” لـ سناك سوري:«أي عاقل يتوقع أننا براتب زوجي الذي لم يتجاوز ٤٠ ألف سنتمكن من شراء لباس العيد لطفليين، فقد تجولت على كل محلات الألبسة الأوروبية منذ فترة واشتريت بعض القطع التي سيراها أطفالي ألبسة جديدة تفرحهم بالعيد وتفرحني».
قد تغيب معظم مظاهر العيد لكن مظهراً واحداً سيبقى الأهم والأكثر أثراً في نفوس الأهل والطفل يرتبط بملابس العيد للطفل، وفرحة يتقاسمها الآباء والأمهات مع أولادهم.
لكن هذا المظهر في السنوات الأخيرة أخذ يتراجع تبعاً لقائمة الأسعار، فألبسة صغيرة تسعر بآلاف الليرات التي لاتجد ربعها في جيوب الأهالي ومثل “منى” هناك من وجدوا في البالة ضالتهم بسبب ضيق الحال وفقر بات مرسوما على كل مناسباتهم، وليس عيد الأضحى فحسب.
تقول “منى”: «حاولت في مرحلة سابقة الحصول على الألبسة التي أحتاجها لطفلي لكنني لم اصطحبهما معي فنحن الكبار تعودنا على التقليب بين ألبسة قديمة محاولين ابتلاع حسراتنا على عيشة هنية نلبس فيها ألبسة جديدة، ونأكل ما نشتهي مع أولادنا».
أحلام باتت مستحيلة في هذا الزمن لزوجين موظفين فكيف يكون الحال بالاعتماد على راتب واحد مثل حالنا لايفي بالإيجار والخبز.

الاسم أوروبي سيفهمه الأطفال باكرا

“نوال” التي جادلت التاجر على فستان ابنتها طلبت مني أن أصور ألبسة الأوروبين الذي رميت لأولادنا ليلبسوها بدل الجديد.
تقول: «يبدو أن أوروبا التي هاجر أولادنا لها لم تنسى أطفالنا من عطاياه ليلبس أطفالنا باكرا من ألبسة لاننكر أنها بجودة عالية، لكنها أيضا خيار من ليس لديه خيار آخر ليلبس أطفاله قطعة جديدة على العيد».
وتضيف: «انتشرت الألبسة الأوروبية بشكل واسع وهي مفضلة لدى الشباب والصبايا، لكن بالنسبة للأطفال وجدته خيارا مزعجا لأننا بفعل ظروفنا الاقتصادية الصعبة نفرضه على أطفالنا ضمن خيارات محددة، نحن بكل بساطة نعجز عن شراء فستان يتجاوز سعره عشرة آلاف ليرة لابنتي الوحيدة التي طلبت فستانا هدية العيد».

حتى البالة تجاوزت أحلام الفقراء

تضيف “نوال”: «حتى هذه المتاجر الأوروبية التي نبحث عنها تجاوزت قدرتنا المالية لندفع لفستان طفلة عدة آلاف، ولإبني الثاني مثلها وطبعا هذا المبلغ ماتبقى من راتبي بعد قائمة طويلة من القروض والمتطلبات». (يعني بالمختصر مطلوب من الفقير أن يبتعد عن مظاهر العيد ويترك الأعياد لأصحاب المحافظ الممتلئة).
في الوقت الذي يحدثنا “ماهر” أحد تجار الجملة للألبسة الأوربية أن سوق ألبسة الأطفال تفاعل في السنوات السابقة، وباتت البالة مقصد الأهل لكن المحزن هذا العام أن الأهل أيضا عاجزون عن الشراء حتى للأطفال في هذه المناسبة التي يعتبر فيها لباس الطفل وعيديته معنى جميل للعيد.
ويقول: «عرضت في عدة متاجر ألبسة الأطفال بأنواعها، وهي من أنواع مميزة لكن زوارنا من الأهل عبروا عن ثقل السعر على رواتبهم وكانت مشترياتهم محدودة. هذه آخر أيام العشر ولم نبع كما تعودنا، السوق بقي بطيء وحركة المبيعات في حدودها الدنيا».
لايعني نقص مبيعات الأوروبي التوجه للألبسة الجديدة لأن من لم يتمكن من شراء البالة لن يتجه إلى الجديد الذي تحلق أسعاره في السماء السابعة لراتب الموظف ويضيف: «نعرف زبائننا جيدا واذا ما عجزوا عن الشراء هنا، فلن يتمكنوا من الشراء في مكان آخر ».
اخيراً يكفي للزائر أن يبحث بين أكوام من الألبسة الأوروبية ليعرف حجم الطلب، وليعرف أن الفقراء عيدوا أولادهم بألبسة من هذه البالات، وطبعا الفقراء هنا ليسوا فاقدي العمل بل هم الموظفين من الفئة الأولى وغيرها من الفئات المختلفة وعمال القطاعات الخاصة، وكل أصحاب الدخل المحدود بكذا ألف ليرة يحصلون عليها بشق النفس، لم تعد تكفي للخبز ورحلة الوصول إلى العمل.

اقرأ أيضاً: سوريون يواجهون العيد وشهر المؤونة بجمعية الـ200 ليرة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع