الأسرة الممتدة فيض المحبة والمعرفة.. هل حرم منه الأحفاد اليوم؟

شعاع الصالح واللقاء مع الأحفاد بعد المدرسة

ماهي وجهة نظر علم الاجتماع بانغماس الطفل مع الأسرة الممتدة؟

سناك سوري – رهان حبيب

صرخ “هادي” بأعلى صوته أريد جدي كنت ألعب معه، وكان يحبني أكثر منكم، “هادي” الذي رافق أهله للسكن في “دمشق” ترك جده وعمته وبيت عمه المجاورين لمنزله وسكن بعيداً عن حضن العائلة الكبيرة، تقول “هدى الصايغ” والدته في حديثها مع سناك سوري :«في كل يوم يكرر ذات السؤال أين جدي هل يشرب الشاي لوحده؟ هل أستطيع الذهاب لرؤيته وأعود فوراً؟، وكلما غضب أستنجد به وبجدته وهي أمي؟».

ابن الثلاث سنوات يعيد الردود التي يبتكرها الأطفال، عندما يضيق خناق الأهل عليهم فيستنجدون بالجد أو الجدة أو الخالات والعمات تبعاً لعلاقة حميمة عايشها الأطفال وود زرعته الأسرة الممتدة في نفوسهم، اقترنت بمحبة ودفء قل في زمننا الحالي، وقد يكون لخيارات الأهل والظروف يد في ضياعها.
«ود الأسرة الكبيرة كان له آثار وبصمات واضحة في تربيتنا، عندما كنا ننهل من محبة عائلة والداي وعشنا معهم أوقات أطول مما يعيشه اليوم أطفالي مع العائلة»، جملة قالتها “نغم الشوفي” التي سافرت مع زوجها وأولادها بعيداً عن العائلة وتضيف: «تعلمت من جدتي الخياطة ونمت في حضنها، أتحسر اليوم لأن أولادي لن يتمتعوا برفقة الكبار والتعلم منهم».

كيف يرى الأجداد هذه العلاقة

شعاع الصالح واللقاء مع الأحفاد بعد المدرسة

عندما يرافق الطفل جده أو جدته ويتعلم منه ومن علاقته مع محيطه الكثير من السلوكيات، يكتسب جديداً في تربيته على أخلاق مجتمعه وأسرته، وقلة منا تغادرهم ذكريات من هذا النوع ترافقت بالحنان، كما أخبرتنا الجدة “شعاع الصالح” التي تعيش اليوم بين أولادها وأولاد أولادها الذين يعودون إليها من المدرسة قبل لقاء أبويهم.
تقول الجدة “شعاع”: «أحاول التعامل مع أحفادي كما كان أهلنا يتعاملون مع أولادنا علنا نساعد على غرس المحبة في نفوسهم وأكون لهم ملجأ ومصدر دعم إلى جانب والديهم».
الجدة التي تنتظر عودة الأطفال من المدرسة تستقبل أحفادها الأربعة بعد انتهاء دوامهم تحدثهم تلاعبهم، وإن تأخر الأهل تساعدهم على الواجبات المدرسية، وتقر أنها لا تحاول التدخل بتربيتهم لكنها مثلًا حاولت التغيير في عادات غذائية لبنات ابنها ليأكلوا أطعمة مغذية وتجهد ليعيش الأحفاد كالأخوة وتفرح كثيراً عندما يرافق حفيدها الأكبر بنات عمه ليعدن إلى المنزل بسلام تقول: «لا تعجبني علاقة بعض الأحفاد بعائلاتهم وحاولت التفاهم مع أولادي وزوجاتهم لنتعاون معاً على تربية الأولاد ولدى الأجداد والأعمام والأخوال في الغالب عواطف صادقة، يمكن أن تخلق بيئة صحية لتنشئة الأطفال، وليس فقط الاهتمام بهم عند غياب الأهل في العمل».

الإيجابيات أكثر بكثير

الأخصائية الاجتماعية “ريمة بحصاص” ترى الإيجابيات التي تحدثها الأسرة الممتدة أكثر بكثير من الأسرة الأولية المؤلفة من رجل وامرأة بينهما روابط زوجية، فالأسرة الممتدة والتواصل القريب يطور تفاعل الطفل الاجتماعي كونه يتعامل مع عدد أكبر من الأشخاص ولديه فرص أكبر للتعلم من الأخرين والاستفادة من تجارب وسلوكيات مختلفة ومتعددة ومفاهيم ومهارات، وهذا سينتج عنه ثقة أكثر بالنفس واعتماد على الذات في تجاربه وزيادة أكثر في التأثير والتأثر بالمحيط .

وتضيف: «الأسرة الممتدة المؤلفة من الأب والأم والأجداد والأعمام والأخوال تبعد الطفل عن الانطوائية وحب الوحدة والأنانية وهذا يصب في التربية وهي تعلم مهارات معينة والتي تكون أحياناً مهارات غير مادية ولكنها جوهرية كالقدرة على المعرفة والقدرة الصحيحة على الحكم على الأمور والحكمة الجيدة في المواقف المختلفة وهي مصادر نقل الثقافة من جيل إلى جيل».

اقرأ أيضاً: تربية الأبناء في زمن القلة.. احضنوا أولادكم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع