الأجهزة الأمنية وتعويم المنظمات الدينية أبرز معوقات العمل المدني في سوريا

يكاد يتحول العمل المدني في سوريا إلى عمل ديني.. بينما تتنازل الشؤون عن دورها وتظهر بصورة ضعيفة جداً

سناك سوري – بلال سليطين

تتكاثر المنظمات ذات الخلفية الدينية في سوريا بكثافة وتكاد تسيطر على العمل المدني في البلاد رغم عدم خلفيتها “المدنية”، بينما تعاني المنظمات المدنية غير الدينية التضييق والتعقيد والضغط على عملها، ما يحد من دورها وينعكس بشكل سلبي على المجتمع السوري.

تمدد المنظمات الدينية يأتي بدعم من السلطة الحالية في سوريا التي تقدم لها كل التسهيلات وتمنحها الغطاء وحرية العمل والحركة والتوسع والوصول، وفي الوقت ذاته هذه المنظمات تُعلن هويتها المسيحية أو الإسلامية، وتحصل على التمويل من المنظمات الدولية وتنفذ المشاريع على الأرض.

هذا الواقع دفع البعض لتوصيفه بأنه “المجتمع الديني السوري” وليس “المدني السوري”، كما أنه يطرح تساؤلات جوهرية عن الأسباب التي تدفع السلطة للتحالف بهذا الشكل مع المنظمات الدينية بينما تحارب المدنية.

تقول إحدى العاملات في وزارة الشؤون الاجتماعية لـ سناك سوري مفضلةً عدم الكشف عن اسمها إن الوزارة وهي الجهة المشرفة على عمل الجمعيات والمبادرات، لا تشرف نهائياً على عمل المنظمات الدينية، وقوانينها وأنظمتها تطبق فقط على الجمعيات المرخصة والمبادرات غير المرخصة أيضاً، بينما المنظمات الدينية عملها لايخضع للشؤون.

رغم كل ذلك فإن النشطاء المدنيين يحاولون تجاوز هذا الواقع ويتابعون عملهم الذي حقق استجابة كبيرة لاحتياجات المجتمع خلال سنوات الحرب، إلا أنهم يتعرضون لمضايقات كبيرة جداً، إضافة لمزاجية السلطات، وقوانين الشؤون التعطيلية، ناهيكم عن المضايقات الأمنية، كل هذه العوامل تكاد تكبل العمل المدني في سوريا.

اقرأ أيضاً: مؤتمر بروكسل يعتمد كلمة المجتمع المدني السوري كوثيقة رسمية

الأمن هو المُعطِل الأول

يُجمع حوالي 70% من العاملين في الشأن المدني السوري أن الأجهزة الأمنية هي المعيق الأول لعملهم من خلال إجراءاتها التعطيلية وتضييقها على عملهم بشكل تدريجي ومزاجي، ويصفون هذا التضييق بأنه مرتبط بتحسن أمور البلاد سياسياً وأمنياً، فكلما تراجعت الضغوط على السلطة زادت ضغوط السلطة على المجتمع المدني.

“أيهم عزام” محامي ومدير مؤسسة “جذور سوريا” (السويداء) التي تعمل على بناء السلام والقضايا الحقوقية ونشر الوعي، يقول لـ سناك سوري:«المضايقات الأمنية أبرز تهديد يواجه عملنا، حيث يتم التضييق على أعضاء المنظمة، من خلال مصادرة حقوقهم في التملك والإيجار والتنقل والعمل وكل الحقوق المرتبطة بموافقات أمنية، إضافة لمنعنا من الحصول على ترخيص، ومحاولات متكررة لإغلاق المقر بالشمع الأحمر، ويلحق بذلك نشر شائعات عنا وحملات تخوين، وبالطبع إذا لم يرضى عليك الأمن لا ترضى عليك وزارة الشؤون وتمنع أي جمعية من التعاون معك».

يضيف “عزام”:«كل ما نقوم به من أعمال يساهم في جعل المواطن يعرف حقوقه أكثر، مواجهة الروتين والبيروقراطية والفساد، أنشطة تدعم “الحوكمة” وما إلى ذلك من مواضيع جميعها ضمن العمل والدور المدني».

تعمل منظمات الداخل السوري بطريقة “لا معلق ولا مطلق” فالأجهزة الأمنية لا توافق على ترخيصها وتقول لهم اعملوا ومتى أرادت هذه الأجهزة أوقفت عملهم بحجة عدم الترخيص، يقول “شادي صعب” وهو مدير مؤسسة “توليب” التي تهتم بقضايا النساء بشكل خاص:«إن أبرز المعوقات تتحدد بغياب الصفة القانونية التي تنظم عملنا كمنظمة بسبب ممانعة الحكومة السورية والجهات الرسمية المعنية إصدار التراخيص الناظمة لعملنا، وبالتالي نبقى نتوجس الخطر في كل خطوة نخطيها أو مبادرة نطلقها نتيجة مضايقات الأجهزة الأمنية وتضييق مساحة العمل على صعيد محافظة السويداء، حيث لم تعد المحافظة تتمتع بهامش الحرية للنشاط المدني كما في السنوات السابقة، حيث ازدادت المضايقات والتهديدات بإغلاق مقراتنا بذريعة مخالفة القانون».

هذا الواقع ينسحب على مختلف المحافظات السورية، وإن كان بدرجات مختلفة يقول “عادل” وهو مدير فريق شبابي في محافظة “حماة” إن الأمن يتعاون معهم نسبياً ويحضر أي نشاط يقومون به ومن ثم يطلب تقريراً عن الورشة نكتبه بأيدينا ونرسله له، ومثله “حنين” في حمص التي تؤكد على الدور السلبي للأجهزة الأمنية.

تقول “حنين” وهي مؤسسة مبادرة محلية: «يتدخل الأمن في تفاصيل التفاصيل، وهو لا يقتصر على التجمعات غير المرخصة وإنما على المرخصة أيضاً، وهذا التدخل مع الصورة النمطية، جعلا المجتمع يتردد أكثر في التعامل مع المجتمع المدني وخلق لديه مخاوف من مبدأ (مابدي وجع راسي) وبالتالي تراجع اندماج الأهالي بالعمل المدني والتنموي الذي يساهم في تطوير مجتمعاتهم ومناطق سكنهم وحتى علاقاتهم فيما بينهم».

الأمن ليس أمناً

يسخر “خلدون” اسم مستعار من دور الأجهزة الأمنية ويتحسر عليه لأن صفة الأمن تنتفي عنه بحسب رأيه، فهو يقول إن هذه الأجهزة تحولت إلى عناصر ابتزاز، وكل ما تطلبه منك تستطيع إلغاءه بقليل من الفساد.

“خلدون” الذي يعمل في الغوطة الشرقية بعد عودتها إلى سيطرة الدولة السورية، يقول:«الرشوة تحل أكبر مشكلة مع الأمن، هذه الرشوة ممكن أن تكون نقود، أو هدايا، أو جزء من التوزيعات المخصصة للناس إذا منحت منها جزءاً للدورية أو المسؤول المعني بالمنطقة، فإن كل أمورك تسير على خير مايرام».

ويضيف “خلدون” تستطيع فعل أي شيء تريده عن طريق الدفع، مثلاً في أحد المرات طلبوا منا أسماء جميع الأشخاص الذين قدمنا لهم مساعدات في مركز الإيواء (الأمن من طلب ذلك) طبعاً هم لديهم جميع أسماء المقيمين في المركز، وإذا كانوا يريدون ذلك لتنظيم التوزيع فهذا ليس دورهم وإنما دور الشؤون، المهم بالنسبة لنا أن هذا العمل يحتاج جهداً كبيراً لتجميع البيانات ودمجها مع بعضها البعض، ولم يكن لدينا وقت لذلك، فكان الحل عن طريق الرشوة التي أغنتهم عن “البيانات” وهنا أطرح سؤالاً هل طلبوا البيانات لأنهم بحاجتها أم لأنها وسيلة للابتزاز، وقس على ذلك.

“خلدون” يشيد بحالة غياب الاعتقال ويعتبرها “إيجابية”، ويقول سلوك الأمن تعطيلي صحيح، لكن هناك جانب إيجابي متمثل بتغير نسبي في العقلية، وعدم القيام بالاعتقال، وبالنسبة لنا هذا عامل مطمئن، يعني هناك تعطيل لكن لايوجد اعتقال (وهي نعمة كبيرة).

اقرأ أيضاً: دمشق تدفع ثمن تفريغ الإعلام والمجتمع المدني من دورهما

وزارة الشؤون المرجعية الضعيفة

يضيع هرم المسؤولية في أغلب المناطق السورية، ولا يعرف العاملون بالحقل المدني من هي الجهة المسؤولة عنهم، فهناك ثلاث مرجعيات “الأمن، الشؤون، المحافظة” ويبدو أنه لا يوجد تنسيق بينهم نهائياً، طبعاً تستطيع إلغاء دور الشؤون والمحافظ إذا كانت علاقتك جيدة مع الأمن، لكنك لا تستطيع إلغاء الأمن كمرجعية إذا كانت علاقتك جيدة بالمحافظ والشؤون.

وبالتالي فإن هرم المسؤولية ضائع بالنسبة للعاملين في الحقل المدني فيما يتعلق بالتنفيذ على الأرض ولا يوجد آلية قانونية مطبقة واضحة ناظمة للعمل، قد تكون موجودة على الورق، لكن ليس في التطبيق، الآلية الواضحة هي “علاقات، رشاوى، محسوبيات” بحسب خلدون، الذي يرى أن الحلقة الأضعف هي الشؤون وفق السلسلة الهرمية التي تبدأ بالأمن ثم المحافظ وتنتهي بالشؤون.

حزب البعث المسيطر

في بعض المناطق يرتفع نفوذ حزب البعث على باقي المؤسسات الأخرى، ومنها “القلمون” على سبيل المثال، تقول “ياسمين العينية” وهي مديرة ملتقى سوريانا للسيدات: «إن “حزب البعث” يتدخل بكل صغيرة وكبيرة، ويمنع إقامة أي نشاط من دون إشرافه عليه بشكل مباشر».

التقارير الكيدية حاضرة حتى الآن في سوريا وهي تلاحق العمل المدني أيضاً، ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض المبادرات من صعوبة الترخيص، فإن تلك المرخصة تعاني بحسب “العينية”: «من التقارير التي تكتب بها بغاية سحب الترخيص منها، في وقت يغيب فيه التعاون من قبل المسؤولين إلا فيما قل وندر، وحتى المتعاون بدأ ينسحب من مبدأ “أنا معكم بس مابدي وجع راس”، والباقي يتعامل بشخصنة ومصالحه هي الأساس».

اقرأ أيضاً: ابن يحاضر بوالده عن المجتمع المدني والأهلي !!؟؟

الشؤون تضع آليات تصنع حيتان وتعوم المنظمات الدينية

قبل فترة أصدرت وزارة الشؤون الآليات التي وصفت “بالتعقيدية والمؤامراتية” والتي تنظم علاقة الجمعيات بالمنظمات الدولية، وهي عبارة عن سلسلة إجراءات معقدة وطويلة، يقول “طارق” ناشط من حلب إن هذه الآلية تسببت بضرر جسيم للقطاع المجتمعي الذي كان يعتمد بشكل رئيسي على دعم هذه المنظمات له وفق آلية سهلة وبعلم الشؤون قبل تغييرها.

الآلية الجديدة طويلة لدرجة أن المشروع تنتهي المدة الزمنية المقررة لإنجازه على الأرض قبل وصول الموافقة عليه من الشؤون، لكن هذا الأمر لا ينطبق على الجميع فقد أنتجت الآليات الجديدة عدداً محدداً من الجمعيات التي يمكنها الحصول على هذا التمويل، وتحولت هذه الجمعيات إلى شركاء تقليديين لمنظمات الأمم المتحدة برعاية الشؤون، وبمعنى أدق أصبح لدينا “حيتان التمويل” التي تحتكره ويمر كله عن طريقها، وفقاً لـ “خلدون”.

أما “أميرة مالك” وهي مديرة راديو سوريات فهي تستشعر خطراً كبيراً يتمثل في استدامة عمل المجتمع المدني السوري ودوره بعد هذه الآلية ومتغيرات التمويل الذي أصبح الميل فيه نحو المشاريع قصيرة الأمد على حساب طويلة الأمد، وبالتالي تراجع التخطيط الاستراتيجي للعمل المدني السوري، وأصبح جل هم العاملين فيه التفكير المستمر بضرورة الحصول على تمويل جديد صغير وقصير الأمد، وهذا يجعل هذه المنظمات تفقد قدرتها على التركيز بالتخطيط الاستراتيجي والعمل وفق خطط سنوية واضحة.

الواقع الجديد خلق مافيات “المجتمع المدني” أو ما يعرف بـ “مافيات المنظمات” وهم الجمعيات المدعومة والتي باتت تحصد كل التمويل على حساب الآخرين.

الخطر من وجهة نظر “مالك” يكمن في أن هذه الجمعيات بمعظمها من خلفيات دينية “إسلامية ومسيحية” وهم يكبرون ويتمددون، حتى أصبحوا مسيطرين على أغلب مساحات العمل في سوريا رغم أن عملهم يفتقد لأساسيات وأهداف المجتمع المدني في كثير من المواقع.

طبعاً هذا كله ناتج عن الآلية الجديدة ورغبة السلطة على مايبدو في تعويم الجمعيات الدينية، أو “تديين المجتمع المدني” وبالتالي إفراغه من مضمونه بحسب رأي مجموعة ممن التقيناهم للحديث حول هذا الملف.

اقرأ أيضاً: في سابقة من نوعها مؤسسات الدولة تشارك المجتمع المدني في وضع رؤية طرطوس 2025

مثال عن الآلية الجديدة:

طرحت في حلب قبل فترة منظمات الأمم المتحدة مجموعة من المراكز المدنية  للاستثمار، تقدم إليها عدد من الجمعيات المدنية، إلا أن طلبات هذه الجمعيات يجب أن تذهب إلى الوزارة وتمضي في إجراءات طويلة حتى تختار الشؤون أي الجمعيات يجب أن تنفذ هذه المراكز، ما دفع المفوضية مثلاً للهرب من هذه الإجراءات واختيار التعاقد مع منظمات دينية لأنها لا تحتاج هذه الموافقات، كل ما تريده فقط اتفاقية مع المفوضية وينتهي الأمر، والنتيجة اليوم أن أغلب المراكز المجتمعية في حلب تديرها وتشرف عليها منظمات ذات خلفية دينية، أو تلك المحسوبة على “الشؤون”.

هذا الواقع أدى لتهميش مبادرات عديدة من بينها المبادرات الثقافية، يقول “سامر إبراهيم” وهو مؤسس مبادرة مسرحية في “حمص” وأحد رموز المسرح الحمصي في أيامنا هذه:«كان يكفي أن نتوجه لأي جهة حكومية ( مديرية ثقافة- محافظة- بلدية) حتى نحصل على موافقة لإقامة النشاط وخاصة إذا كان ثقافي ويتوفر لديك شخصية ثقافية معروفة، أما هذا العام 2018 فقد منعت أي موافقة لأي نشاط ثقافي أو غيره إذا كانت الجهة غير مرخصة وكل المشاريع أو الفرق الثقافية التي عملت خلال السنوات الماضية طُلب منها التوقف عن العمل حتى تحصل على الترخيص القانوني اللازم، وهذا الترخيص صعب ويعاني من البيروقراطية، فقد تحتاج ثلاث سنوات للحصول على ترخيص في ظل شروط تعجيزية».

الدين أولاً:

الأمر ينسحب على آلية تعاطي وسائل الإعلام الحكومية حتى مع المجتمع المدني السوري والتي تحابي التنظيمات الدينية.

مبادرة الزواج المدني التي أطلقت في سوريا قبل فترة كانت إحدى المبادرات التي تعرضت للتضييق أيضاً، فهي لم تُمنح صفة قانونية لكي تنفذ أنشطة على الأرض، وفي الوقت ذاته تمت محاربتها من قبل التيارات الدينية.

القائمون على المبادرة حاولوا الظهور على الإعلام السوري الرسمي وشبه الرسمي لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، يقول “غابي طعمة” وهو أحد المشرفين على “مبادرة الزواج المدني” لـ سناك سوري: «الإذاعات والتلفزيونات الرسمية رفضت استضافتنا لتوضيح المفاهيم والفكرة التي نحملها، بينما تُعطى المساحات للتيارات الدينية التي تشوه المفاهيم الصحيحة للزواج المدني وأي فكرة مخالفة لمعتقداتهم، وللأسف الشديد هؤلاء لديهم صلاحيات كبيرة لأسباب تتعلق بالسياسة».

اقرأ أيضاً: سوريون يطلقون حملة “مع الزواج المدني الاختياري”

أزمة إدارة

تعاني “سوريا” بحسب العاملين في الشأن المدني من تخلف الإجراءات الإدارية والحكومية في هذا المجال حتى اليوم ، وهذه الإجراءات من المفترض برأي “حنين” أن تنظم هذا النوع من العمل فحتى الآن خيارات الترخيص والموافقات والعمل لازالت كلاسيكية وقديمة ولا تواكب ولا تناسب المستوى الذي يعمل به الشباب اليوم ولذلك نحن بأمس الحاجة لخلق آليات جديدة وفعالة أكثر مرونة للعمل واستيعاب الأنشطة.

يعزو “طارق” سبب هذا الواقع إلى ضعف كوادر الشؤون الاجتماعية وفقدانها لأدنى متطلبات موقعها في الساحة المجتمعية والحركة المدنية بل هي معيق حقيقي، كما أن المديريات تتصف بالركود واعتمادها على حركة المنظمات والجمعيات ولو وصل أصحاب الخبرة والرؤية الصحيحة المستنبطة من الأرض الى مواقع الإدارة تلك في”الشؤون” لاختلف العمل بشكل جذري.

هذا الواقع ينعكس على العمل المدني السوري بشكل عام من خلال عدم وجود منهجية واضحة وموحدة تقسم العمل وتسبر الاحتياجات بشكل فعلي بين الجمعيات، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان لتكرار المشاريع وعدم جدواها إضافة لعدم وجود تأثير على الإطارات التي تفرضها المنظمات الدولية في كل مرحلة وإن وجدت تلك الأصوات هنالك من يكون مستعد دائما لتقبل أي إطار بغاية الحصول على التمويل، وهذا يعني أن المنظمات الدولية (المانحة) هي من تدير العمل المدني في البلاد وتحدد مساره وأولوياته وليس الشؤون في أغلب الأحيان.

الانقسام بين الداخل والخارج وعدم التكافؤ

يضاف إلى معاناة المجتمع المدني داخل سوريا، قلة الخبرة والتأهيل مقارنة بالمجتمع المدني السوري العامل خارج البلاد أو خارج مناطق سيطرة الحكومة، حيث حصل هؤلاء على تدريبات عالية ومركزة، بينما كانت تدريبات الداخل محدودة وعلى مستوى متدني انعكس كثيراً على دوره، حتى أن البعض يقولون إن هناك عملاً ممنهجاً في هذا الإطار لجعل المجتمع المدني في ضمن مناطق سيطرة الحكومة ضعيفاً قليل الخبرة يهتم بقضايا بسيطة ويتراجع اهتمامه بإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع.

في هذه الأثناء عملت بعض المنظمات في الخارج على تكريس صورة نمطية عن منظمات الداخل وتأطيرها في إطار سياسي، بهدف منع تطورها والحد من اهتمام المنظمات الدولية بالتعامل معها.

يقول “خلدون”:«بناء القدرات ضعيف جداً، ولا يوجد فرص لتطويرها، مع إصرار على الإبقاء عليه في حالته التقليدية ووضعه الحالي، بينما المجتمع المدني السوري في مناطق خارج سيطرة الحكومة أو خارج سوريا يحظى بكل أنواع التدريب والدعم.

وبالتالي الوضع داخل مناطق سيطرة الحكومة متخلف، وهذا ينعكس على عدم تطوير البرامج والأداء وعلى مستوى السياسات وغياب الأوراق البحثية .. إلخ وكأنه هناك رغبة بأن يكون الواقع هكذا».

من نهفات العمل المدني في سوريا:

جمعية في “حمص” لديها فرع في “الحسكة”، الفرع في الحسكة يريد أن يقيم نشاطاً أو يعقد اتفاقية فإنه لا يخاطب مديرية الشؤون في المحافظة نفسها، وإنما مقر الجمعية الرئيسي في حمص هو من يخاطب “شؤون حمص” وهي من تحدد إذا كان من المفيد للحسكة إقامة هذا النشاط أو عقد هذه الاتفاقية وتوافق عليها.

أي أن مديرية حمص التي لا تعرف شيئاً عن الحسكة هي من ستقرر جدوى المشروع وتوافق عليه أو لا توافق، قد يقول قائل ربما تستشير “شؤون الحسكة” قبل إبداء الرأي، يرد عليه أحد العاملين في الجمعية:«إذا أنا في الحسكة ليش لازم حمص توافق على طلبي ليش ما بتقدم بطلب في المحافظة وتكون علاقتي مع المديرية المحلية!!! حتى أذهب إلى حمص!؟».

اقرأ أيضاً: مواطنة تحرج وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل .. أين وعودك؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *