الأب “صليبا” لـ سناك سوري: 50% من المسيحيين هاجروا

كاهن السريان في “سوريا” يزين شجرة الميلاد ويستذكر مجازر الحاضر وتلك التي سبقتها قبل 100 عام “نريد العيش بسلام”

سناك سوري – خاص

هاجم الأب “صليبا عبد الله” الوجود الأميركي في سوريا خصوصاً، وقال في حديثه مع سناك سوري : «لم ولن يكون الأمريكي فأل خير على المنطقة، لأنها دائما تنشر  الخراب والفتن في المنطقة التي تتواجد فيها، لابد وأنها سترحل وبأي طريقة كانت،  سورية كانت وستبقى واحدة موحدة وغير مجزأة، نعيش فيها أخوة بكل أطيافها بحب ومحبة وسلام».

“عبد الله” وهو كاهن كنيسة السيدة العذراء في القامشلي انتقد التهديدات التركية أيضاً لشرق الفرات، واحتمالية العدوان على الأراضي السورية، وأضاف: قبل 100 عام تعرض المسيحيون بكافة طوائفهم إلى إبادة جماعية من قبل الأتراك ولن ننساها طالما نحن في الحياة، وتكررت المجازر بطرق أخرى من قبل إرهابيين نشروا الخراب والفساد والقتل في كافة أرجاء سورية، وكان للمسيحيين جزء كبير من ذلك الألم.

وهو يعلق “زينة الميلاد” لهذا العام يستعيد الأب “عبد الله” الأيام السوداء التي عاشها المسيحيون في المناطق التي مر بها أصحاب الفكر الظلامي سواءً بعصاباتهم أو بمفخخاتهم، فهو لا ينسى كيف استهدفت أحياء السريان عام 2015 بالمفخخات بطريقة ممنهجة بدت الغاية منها أن يقال لهم “خافوا، وهاجروا”.

راعي كنيسة السريان يعتقد أن هذا الاستهداف الممنهج خصوصاً لحي “الوسطى” بالقامشلي كان السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الهجرة، وقال في حديثه مع سناك سوري: «مع الأسف توالي الانفجارات في منطقتنا حي الوسطى بالذات، وبشكل دوري وأثناء مناسباتنا تحديداً، سببت هجرة كبيرة من طائفتنا إلى أوروبا، قبل ذلك لم يكن يفكر أي منهم بترك وطنه، بعدها توالت رحلات الاغتراب من أبنائنا حتى يومنا هذا، والهجرة مستمرة،  أكثر من 50 % من المسيحيين هاجروا، 90 % من المهاجرين حافظوا على ممتلكاتهم وعقاراتهم، نحن بدورنا نحافظ عليها لأن القانون السوري يحفظ لهم ذلك، ولا تقبل الكنيسة أي تصرف جائر بتلك الممتلكات».

الأحياء التي تعرضت للمفخخات والهجرة تتزين اليوم استعداداً للميلاد، يقول “عبد الله”: «الزينة هي مظاهر الفرح والسعادة والتفاؤل، نحاول أن نكون شركاء في ذلك الفرح، الأجمل أن الكثير من المسلمين أيضاً يزينون منازلهم وأحياءهم، لتكون رسالتنا مشتركة محبة وسلام بين جميع سكان القامشلي، وأن نتفق على رسالة الأمان والتشاركية والمحبة “نريد العيش بسلام”».

يحزن الأب “صليبا عبد الله” لما تعرض له المسيحيون في سوريا من استهداف ممنهج، كما يحزن على الضرر الذي لحق بباقي السكان السوريين، لكنه يعود ليقول أن ماحدث للسريان بشكل خاص جاء لكي يهجرهم من هذه الأرض، رغم أنهم أول من سكنوا “سوريا” واسمها مستوحى من السريانية، مشيراً إلى أنهم يعملون جاهدين لإعادة من هاجروا إلى منازلهم حتى ولو طالت السنين، متمنياً ميلاداً مجيداً وأعياداً سعيدة لكل السوريين هذا العام.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع