الآشوريون السوريون في ذكرى تغريبتهم… شردهم داعش وأحرق كنائسهم

في ذكرى هجوم داعش…. 33 قرية آشورية في سوريا تبحث عن سكانها

سناك سوري – عبد العظيم البد الله

لم يكن يوم 23 شباط 2015 عادياً في تاريخ قرية “تل نصري” التابعة لناحية “تل تمر” بريف “الحسكة” الغربي، حيث كانت على موعد مع مأساة قاسية أصابت أهلها إثر اجتياح “داعش” لقريتهم.

كان “سركون أوشانا” في “اللاذقية” بمهمة رياضية حين تلقى اتصالاً هاتفياً أبلغ فيه أن قريته “تل نصري” تتعرض لوابل من النيران، وبدأ أهلها بالنزوح عنها.

ويروي “أوشانا” لـ سناك سوري أنه سارع بالعودة إلى القرية التي يسكنها الآشوريون السوريون، والتي كانت عرضة لهجوم وحشي من “داعش” خسر على إثره عدد كبير من أبنائها حياتهم، فيما وقع آخرون في قبضة مسلحي التنظيم الذين نهبوا منازل القرية ودمروها.

يصف “أوشانا” المشهد حين كان عناصر “داعش” يستهدفون القرية بقذائف مدفعية من قرية “تل شاميرام”، في حين نجا بأعجوبة كما يقول من الوقوع في يد “داعش” قبل أن يجد طريقاً للخروج من القرية نحو مكان آمن.

قرية تل شاميرام

اقرأ أيضاً: داعش يذبح نازحين عالقين على أبواب الحسكة

مشهد الخروج لا زال عالقاً في ذاكرة “زياد لازار” الذي يتحدث لـ سناك سوري عن النساء والأطفال الذين قطعوا نحو 15 كم سيراً على الأقدام إلى أن وصلوا إلى حدود بلدة “تل تمر” ليتمكنوا من الانتقال عبر الحافلات نحو “الحسكة” و”القامشلي”، مضيفاً أن كثيرين منهم ناموا في الكنائس وبعض بيوت الأهالي، مشيراً إلى المشهد المؤلم الذي رافق خروج الأهالي وعدم اصطحاب شيء من أغراضهم معهم وكان كل ما يهمهم النجاة بأرواحهم من الهجوم المباغت لـ”داعش”.

يؤكد “لازار” الذي عاد إلى منزله في القرية أن حالها لم يعد كما كان قبل 2015، مضيفاً أنها اليوم وبعد زوال داعش ومضي 6 سنوات على الهجوم لم تعد تأوي إلا القليل من السكان، بعد أن كانت تضم قبل هجوم “داعش” قرابة 1200 نسمة وتحوي أكثر من 110 منازل.

ترميم الكنيسة

بدأ مسلحو “داعش” بعد اجتياحهم للقرية بتخريبها بشكل ممنهج وفق “لازار” الذي قال أن عناصر التنظيم استهدفوا بداية كنيسة القرية عبر وضع المتفجرات على جدرانها وسقفها ووقفوا يراقبون مشهد دمارها.

عاد “لازار” للإشراف على ترميم الكنيسة التي يعود تاريخ بنائها إلى العام 1933، مبيناً أنه يتعاون مع أهالي القرية المغتربين للمساهمة في إعادة إعمار الكنيسة القديمة للمرة الثانية على التوالي بعد أن رمّمت أول مرة عام 2015 لكنها أصبحت بحاجة لإعادة ترميم حالياً، وذلك بعد أن فجّر عناصر “داعش” الكنيسة الجديدة التي تم افتتاحها عام 2005 وجعلوا منها أثراً بعد عين.

من قرى الاشوريين

قبل هجوم “داعش” كان عدد القرى الآشورية في ريف “الحسكة” ومحيط “تل تمر” نحو 33 قرية بحسب “لازار” وقارب عدد سكان تلك القرى آنذاك 17 ألف شخصاً، لكنهم اليوم وبعد هجرة معظمهم لم يعد عددهم يتجاوز 1200 شخص يتوزعون على مناطق مختلفة من ريف “الحسكة، بينما هاجر معظم الآشوريين بعد ذلك اليوم الأسود إلى دول أوروبا التي باتت مستقراً لهم، وخسرت سوريا بخسارتهم جزءاً من تاريخها وتنوعها وثقافة أبنائها.

خرج عناصر “داعش” من قرية “تل نصري” بعد 3 أشهر قاموا خلالها بكافة أشكال النهب والتدمير في القرية قبل أن يقرروا الرحيل عنها بعد أن أصبحت مدمرة بشكل شبه تام، في حين لم تعد الحياة إلى تلك القرية منذ ذلك اليوم في 23 شباط 2015.

اقرأ أيضاً: قسد تعلن محافظة الحسكة خالية من داعش

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع