اكتشاف أكبر مقبرة جماعية في مناطق سيطر عليها داعش

مدنيو الرقة .. يلاحقون الموت والأكياس الزرقاء

سناك سوري – متابعات

جثة خارجة من تحت الأنقاض والحرائق.. جثث لضحايا من المدنيين الذين لم يستطيعوا الهرب من “داعش”، وصواريخ “التحالف الدولي”، فخرجوا الآن بلا ملامح يمكن لذويهم التعرف عليهم حتى يتم دفنهم بشكل لائق.
في مدينة “الرقة” التي باتت تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، ويديرها مجلس محلي مدني مدعوم من “الولايات المتحدة”، تنتشر الأكياس البلاستيكية الزرقاء، التي تحمل عبق الموت، بعد أن اكتشف عمال المجلس المدني أكبر “مقبرة جماعية” في ساحة “ملعب الرشيد”.
الرائحة التي لا تشبه أي شيء، لم تمنع “فواز حمادة” من الاقتراب حتى يتمكن من التعرف على جثة أخيه الذي لم يستطع الهروب. ويقول لوكالة “فرانس برس”: «أصيب أخي بقصف جوي على “داعش” الذين كانوا يمنعون الناس من الخروج. مات أخي  في مكان، وزوجته في مكان آخر. ولكن الحظ لم يسعفني بعد للتعرف على جثته، إنه شعور مليء بالألم، لا يمكن وصف حجم الكارثة التي نعيشها».
ترجيحات العمال والطبيب الذي يعاين الجثث أن هذه المقبرة أنشئت لدفن ضحايا المراحل الأخيرة من معركة “الرقة” التي طرد منها التنظيم، وهم مدنيون بغالبيتهم من الأطفال والنساء.
الجثث الخارجة من المقبرة تعبر عن مدى المأساة التي عاشها هؤلاء دون أن يدري بهم أحد.. أطراف مقطوعة، وأجساد بلا رأس، وجثث خارجة بأكياس كان صاحبها قد توفي من قبل ذلك، ودفن على عجل خوفاً من أن يجد الدافنين أنفسهم ضحايا بجانبه.

اقرأ أيضاً “الأمم المتحدة” عن مجازر التحالف في “الرقة”: إنها جرائم حرب

يقوم العمال المنهكون بتسجيل كل المواصفات الظاهرة على الجثة وتصوير الأسنان والعظام، قبل أن توارى الثرى من جديد بشكل لائق، ويضعون عليها الرقم ليتم فحص المجهول منها مستقبلاً. ففي أسبوع واحد جرى انتشال 60 جثة، بينهم عشرة جرى تسليمهم إلى ذويهم. ويؤكد رئيس “لجنة إعادة الأعمار” في مجلس الرقة المدني أن تضم المقبرة ما بين 150 و200 جثة. وحتى الآن وصل العدد إلى 655 جثة من الذين تم انتشالهم في مقابر المدينة المنكوبة.
يقول المحامي “محمد عبد الحميد”: «كان عناصر “داعش” يجمعون الجثث في برادات المشفى الوطني، وينقلونها في دفعات لدفنها بعيداً عن أعين السكان. لم يسمحوا لأحد بدفن موتاهم، كان أمر مستحيلاً، وهم الوحيدون الذين يشرفون عليه، لقد راقبت عناصر التنظيم المتطرف من خلف سور قريب لأحدد مكان دفن صديقي، وها أنا الآن أعود إليه بحثاً عن مكانه».
يحمل المدنيون العائدون إلى “الرقة” ما تبقى من ذاكرة حتى يتعرفوا على جثث أحبابهم وسط الحفر التي دفنوا فيها، وغالبية من أتوا يشعرون بالأسى والوجع الذي لا يوصف لأن هذه الذاكرة لم تعد تحفظ ضحكات من أحبوا، ولا ألوان فرحهم المعتادة.. هم فقط يفتشون على لون الملابس التي كان الراحلون يرتدونها قبل أن تصعد أرواحهم المعذبة نحو السماء.

اقرأ أيضاً الرقة… دخولها يشبه لحظة الفاجعة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *