ازدياد حالات الانتحار في “سوريا”.. هل نحن يائسون لهذا الحد؟!

صورة تعبيرية

الانتحار في البلاد.. واقع فرضته الحرب والضغوط النفسية أم أنه أزمة عابرة؟

سناك سوري – سها كامل

شاب يقتل فتاة رفضت الزواج منه وينتحر، شابان ينتحران باستخدام قنبلة يدوية، طفلة تُلقي بنفسها من فوق الجسر، امرأة تنتحر بعد قتل أهلها الرجل الذي تحبه، حالات انتحار متعددة شهدتها سوريا منذ بداية العام 2019، ربما تكون خبراً ساخناً لوكالات الأنباء و المواقع الاخبارية، إلا أنها تثير الكثير من التساؤلات عن واقع المجتمع السوري، وهل فعلاً كما يُحكى أن الحرب الحقيقية بدأت الآن؟.

يقرأ السوريون هذه الأخبار، منهم من يُظهر استغرابه، ومنهم من يتخوف من المستقبل، بعد فترة من الزمن تتحول هذه الحالات إلى أرقام، تسجلها هيئة الطب الشرعي، التي أحصت حالات الانتحار في “سوريا” منذ بداية العام 2019 بـ 59 حالة، بين نساء وقواصر ورجال، وفقاً للدكتور “زاهر حجو”، رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي في سوريا.

حالات الانتحار توزعت بين مختلف المحافظات، ففي شهر أيلول الفائت أقدم شاب في العقد الرابع من العمر على الانتحار ببلدة “سلحب” بريف “حماة”، بعد أن قتل الشابة “ساندي” التي رفضت الزواج منه، وفي الشهر ذاته تحديداً بـ”دمشق”، ألقت طفلة بعمر 12 عام بنفسها من فوق جسر الرئيس، الأمر الذي لم تؤكده هيئة الطب الشرعي إن كان حالة انتحار أم قام أحد ما برميها، إلا أنه في الحالتين النتيجة ليست بمفائلة.

أما مدينة السويداء، التي أرهقتها حالات الانتحار في العام 2018، فاستقبلت أول أيام العام 2019، بانتحار شابين قاما بقتل نفسيهما باستخدام قنبلة يدوية، و نشرا تسجيل مصور يُظهر رسالة لعائلاتهما، تحدثا فيها عن ظروف قاسية دفعتهما للانتحار، بحسب موقع “السويداء 24″، ثم وخلال شهر تشرين الأول الجاري قال ناشطون إن سيدة من المدينة انتحرت بعد أن قتل أهلها الرجل الذي تحبه.

كذلك في شهر أيار الماضي، شهدت مدينة “اللاذقية” وفاة الشاب “طارق” بعدما قام برمي نفسه من الطابق العاشر لمشفى “تشرين” الجامعي في المدينة، عقب سماعه خبر وفاة والدته.
كما شهد العام الجاري انتحار ناشطة شابة في العاصمة السورية دمشق لأسباب مجهولة، وقد شكل انتحارها في أيار 2019 صدمة في الأوساط العامة.

“بسام حايك” المدير العام للهيئة العامة في مشفى ابن خلدون للأمراض النفسية والعقلية في “حلب” كشف في وقت سابق عن “إنقاذ 99 حالة انتحار من أصل 100 حالة أسبوعياً، مع وجود أطفال لاتتجاوز أعمارهم 7 سنوات يتحدثون عن الموت بشكل روتيني، ما قد يؤدي إلى الانتحار من دون وعي.(تصريحات سابقة لصحيفة الوطن).

احصائيات الانتحار من بداية عام 2019 حتى الآن حسب الدكتور “زاهر حجو”:

اقرأ أيضاً: أصدقاء الشاب المنتحر حزناً على أمه يشتمون الغربة: لو كنا معك كنا خففنا عنك

اليأس أحد الأسباب

المرشدة النفسية “رغداء خيربيك” قالت لـ”سناك سوري” إن أسباب ودوافع الانتحار متعددة، أهمها الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الفرد، ما يؤدي به للوصول إلى حالة الانتحار، خاصة في بلد عاش أكثر من 8 سنوات من الحرب، التي دخلت بيوت جميع المواطنين وأثرت بشكل مباشر على حياتهم المعيشية اليومية”.

تضيف “خير بيك”: «من الملاحظ ازدياد حالات الانتحار، الناتجة عن ازدياد حالة اليأس لدى الفرد، قد يكون اليأس من الوضع المادي كالبطالة وانخفاض المردود المادي أو خسارة الفرد لأمواله أو مصدر رزقه خلال الحرب، أو اليأس وعدم الرغبة بالاستمرار بالحياة، بعد فقدان شخص عزيز كالعائلة التي خسرت طفلها مثلاً أو الطفل الذي خسر عائلته، ومن أسباب الانتحار الأفكار السلبية التي تراود الفرد، ربما عن طريق محيطه الأصدقاء أو الأقرباء أو ربما أفكار سلبية تراوده، ولا يمتلك القدرة على ضبط نفسه فيقدم على الانتحار».

“خير بيك” تقول إن معظم العائلات السورية عاشت ضغوطات عاطفية شديدة، وهو ما قد يدفع الشخص إلى الانتحار، وهنا يأتي دور الطبيب والمرشد النفسي، رغم أن مساحته ضيقه في سوريا، إلا أنه يمكن أن يأخذ دوره ضمن المدرسة التي يعمل بها أو ضمن محيطه العائلة والأصدقاء، بالتوعية والشرح والتوضيح بآثار الانتحار السلبية على المجتمع والفرد والعائلة.

المرشدة النفسية قالت إنه يجب دائماً أن نلجأ إلى الحوار، الأستاذ مع الطالب، الأب والأم مع الأبن، الزوجة مع زوجها، بالحوار يمكن تلافي العديد من حالات الانتحار، وأن نتعلم الاستماع للآخرين والوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم، إنه المفتاح لتخفيض هذه الحالات تمهيداً لمحوها نهائياً من المجتمع.

معدلات الانتحار ارتفعت في سوريا خلال السنوات الأخيرة، مقارنة مع سنوات ما قبل الحرب، بعدما كان تصنيف سوريا بين الدول التي تشهد أقل معدلات الانتحار في العالم حتى نهاية عام 2010، بدأت تتزايد هذه الحالات لتصل إلى ذروتها في العام 2015 و تسجل ما بين 130 إلى 135 حالة، بحسب الدكتور “زاهر حجو”، الذي سبق وأن قال إنه بالرغم من هذا التزايد فإن معدلات الانتحار في البلاد لا تزال أدنى من نظيراتها في الدول المجاورة، وضمن المعدلات العالمية.
يذكر أنه ليس بالضرورة أن تكون كل حالات الانتحار في البلاد مسجلة، فكثير من حالات الانتحار تسجل كوفيات وينتهي الأمر، ولا يتم البحث عن أسباب الانتحار ودراسة الواقع بشكل يساهم في مواجهة هذا الخطر.

اقرأ أيضاً: في “سوريا”: 55 حالة انتحار منها 40 للنساء و 15 للرجال

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع