ارتفاع الدولار ينعكس “وبالاً” على المواطن السوري والحكومة قررت أن تصمت!

التهريب أبرز الأسباب، “د.نسرين زريق” لـ”سناك سوري”: التعاطي غير المدروس مع افتتاح “معبر نصيب” ساهم بارتفاع الدولار!

سناك سوري-خاص

يضرب “أسعد” كفاً بكف، محتاراً كيف سيؤمن احتياجات أسرته المعيشية هذا الشهر، بعد الخسارة التي تعرض لها جراء ارتفاع سعر الصرف، وتوقف عمله في توزيع المنظفات منذ أول شهر تشرين الثاني الجاري، في حين بدأ يستدين من العمل ليكفي عائلته معتمداً على التقشف والاكتفاء بالحاجات المعيشية الملحة جداً.

يقول “أسعد” لـ”سناك سوري”: «أعمل موزعاً لماركة منظفات في اللاذقية، وهي ورشة صغيرة، منذ بدء صعود الدولار أصبحت الشركة التي تبيعنا المواد الأولية تسعرها بشكل يومي حسب سعر الدولار في السوق السوداء، لدرجة بتنا نشتريها مؤخراً على سعر 502 ليرة، وهذا ما أدى لرفع أسعارها فأعرضت محال الجملة والمخازن الكبيرة عن شرائها بالكميات المعتادة، لذلك قررنا التوقف عن الانتاج ريثما يستقر سعر الصرف بعد أن تكبد صاحب الورشة خسائر كبيرة جعلته مهدداً بالإفلاس، فرأس المال في هكذا ورش صغيرة لا يكون كبيراً عادةً».

مع توقف الانتاج والتوزيع لجأ “أسعد” للاستدانة من العمل لتغطية حاجات أسرته، ويؤكد أنه حتى الآن وقبل انتهاء الشهر بـ10 أيام بلغ مجموع ما استدانه 70 ألفاً، وهو مبلغ قابل للزيادة، سيدفعه لاحقاً بعد استئناف العمل وهو ما سيكبده خسارة لم يكن يعتقد أنها ستلحق به.

حال “أسعد” ينطبق على العديد من المواطنين والصناعيين، الذين تضرروا كثيراً جراء فشل الحكومة بتثبيت سعر الصرف، وارتفاعه من جديد، ورغم أن سعر الصرف قد ينخفض لاحقاً، إلا أن الخسائر التي منيت بها تلك الشريحة لن تجد من يعوضها لهم، على مبدأ “راح بكيسو”.

اقرأ أيضاً: “الغربي”: ارتفاع الدولار لعبة كبيرة.. “يبدو إنو الحكومة مو شاطرة غير باللعب على الشعب”!

“التهريب” أبرز أسباب ارتفاع سعر الصرف.. ماذا حلّ بحملة التجارة الداخلية حول مكافحة التهريب؟!

رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية “عابد فضلية”، رأى في تصريح نقلته صحيفة “الوطن” السورية أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر الصرف هو التهريب المتفاقم والمستمر، وخلال سنوات الأزمة فشلت الرقابة الحكومية بحل هذه المشكلة، حتى حملة مكافحة التهريب التي بدأتها وزارة التجارة الداخلية وتغنت بها ووعد وزيرها “عبد الله الغربي” بأنه لن يكون مادة واحدة مهربة بالأسواق، قد فشلت وراح تصريح الوزير أدراج الرياح كما وعوده الكثيرة السابقة بتخفيض الأسعار.

“فضلية” أكد بأن البنك المركزي سيتخذ قريبا إجراءات ستنعكس إيجاباً على سوق العملات المحلية، دون أن يضيف المزيد من التفاصيل حولها.

الخبيرة الاقتصادية “د.نسرين زريق” قالت لـ”سناك سوري” إن الدولار بدأ بالارتفاع عالمياً، لكن “سوريا” كانت أكثر المتأثرين بذلك الارتفاع، وذلك لعدة أسباب أبرزها: «التصريحات المتضاربة عن المنفق من الاحتياطي في البنك المركزي وكذلك حول تحسين معيشة المواطن، والتي ترافقت مع قرارات بالسماح باستيراد بعض المواد الغذائية بأسعار منافسة للمنتجات الزراعية السورية في نفس الوقت كالموز مثلا، ومن المعلوم أن زيادة الاستيراد غير المثمر (ليس مواد أولية لخدمة مصانع ولا خطوط إنتاج مثلا ليتم استخدامها لدفع عجلة الانتاج) سيؤدي لسحب المزيد من القطع الأجنبي من السوق السوداء لخدمة إجازات الاستيراد من جهة وسحب القطع من الاحتياطي من جهة ثانية».

معبر “نصيب” الذي كان يأمل المواطن السوري الاستفادة من إعادة افتتاحه، انعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، والأسباب بحسب “د.زريق” لكون المعبر افتتح «بدون ضوابط اقتصادية أو شروط، ما جعل ضغط الطلب الكلي على بعض المواد الغذائية السورية من قبل الأردن يزيد سعرها تلقائيا في أسواقنا»، وأضافت: «معبر نصيب كنا نأمل منه إدخال القطع الأجنبي المطلوب بشدة في البلد، وكان يجب أن تحصِّل ميزانية الدولة منه ثمن فيز الدخول للأردنيين، وثمن دخول السيارات للبلاد .. وخاب أملنا بوجود خطة مدروسة لخدمة الخزينة عدا الضرائب المتكاثرة يوميا من جيب المواطن».

“د.زريق” رأت في حديثها لـ”سناك سوري” أن من أسباب ارتفاع الدولار أيضاً، هو خسارة البلاد المزيد من احتياطيها من الدولارات لصالح زيادة الانفاق الحكومي على القطاع العام غير البشري، والتي تم الكشف عنها أثناء مناقشة موازنة العام القادم، تضيف: «السبب الأكبر بنظري المرافق لمعبر نصيب يتمثل بقرب نهايات السنة ففيها يشتري التجار الدولار لإغلاق حساباتهم ومديونياتهم في ميزانيتهم من جهة.. وقد يستخدم لخلق مساحة فروق أسعار من جهة آخرى».

وحتى يقرر أحد أعضاء الفريق الاقتصادي في الحكومة السورية الخروج والتحدث عن مشكلة ارتفاع سعر الصرف وتضرر المواطنين جرائه، يبدو أن لا خطة واضحة لدى ذاك الفريق لتثبيت سعر الصرف وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن.

اقرأ أيضاً: وزير التجارة الخارجية يتوقع انخفاض الدولار قريباً!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع