احتفالية مناهضة العنف ضد المرأة.. نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً!

حملة الـ16 يوم
من أحد فعاليات حملة مناهضة العنف ضد المرأة -فيسبوك

انتهت الاحتفالية.. فهل انتهى العنف ضد النساء؟

سناك سوري-لينا ديوب

نعم شاركت باحتفالية مناهضة العنف، كان ذلك قبل سنتين، حينها رافقت جارتي إلى مركز مجتمعي قريب من منزلي في منطقة مزة 86، بعد وصولنا قام متطوعون بالاهتمام بمظهرنا كقص الشعر وتسريحه، ثم عزفوا لنا موسيقا جميلة، أمضيت ساعات جميلة، ثم عدت إلى حياتي الاعتيادية المتعبة، تقول السيدة “وداد” 43 عاماً لسناك سوري، وتضيف: «لم تتكرر تلك المشاركة، التي أفرحتني ولم تغير من تعبي اليومي».

الواقع بمكان والحملات بمكان

انتهت قبل أيام أنشطة حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي غلبت عليها المشاركات عبر مواقع التواصل، والفيديوهات بسبب ظروف كورونا، التي تضم معارف ومعلومات عن هذه الحملة وعن العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات المرتبط بالجنس، ولقاءات مع شخصيات لتتحدث عن موقف المجتمع من المرأة، أو الإطار القانوني الذي يحكم حياة النساء في العائلة وغيرها.

جاءت الحملة هذه السنة في أصعب ظروف تمر بها النساء السوريات، لدرجة نكاد نقول فيها ما الذي يفيد جمهور عريض من النساء تعجز عن تأمين طعام أو حقيبة مدرسية أو دواء لأبنائها، أن نوجه لهن جلسة توعية عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، أو فيديو يعرض القوانين التمييزية والتناقض بين الدستور والقانون، هذا الواقع الصعب دفع ناشطات فضلن عدم ذكر أسمائهن للقول:« الواقع بمكان والحملات بمكان، والحملات لدعم المنظمات وليس للنساء، ما معنى أن يصرف تمويل على فيديوهات وجلسات عبر برامج الانترنت في بلد أغلب الناس وليس النساء فقط الذين يتعرضون للعنف ليس لديها لا نت ولا كهرباء»، تضيف إحداهن: «بما يخص ظروف الحرب التوعية مستمرة منذ تسع سنوات، ومع ذلك تخرج سيدة لتقول المجتمع لا يسمح لي بتزويج ابنتي فوق الـ18، ونعود لنخضعها لورشة».

اقرأ أيضاً: دمشق.. شباب يرفض العنف والتنميط ويقول لا للتنمر والتحرش

لا ندري إن كان يمكننا الحديث عن فجوة بين ما تقدمه منظمات المجتمع المدني في هذه الاحتفالية وبين الشريحة المستهدفة، تقول المهندسة “بثينة”:«رغم أنني متابعة ومهتمة لم أر هذه السنة أي نشاط لا عبر النت ولا على أرض الواقع، فأين الفائدة نريد شيئاً عملياً وحقيقياً ويمسنا جميعاً نحن النساء».

المحامي “ناصيف خوري” والذي عمل سابقاً مع الاتحاد النسائي يقول:« هذه المنظمات بدل المهرجانات والاحتفالات عليها أن تخدم نصف المجتمع المغيب، وهو النساء، حتى اليوم لا دور للمرأة وهذه الاحتفالية لا تعكس الواقع، وليست مجدية كما يقول المثل أسمع جعجعة ولا أرى طحناً، النساء بحاجة للعمل للانطلاق لبناء مستقبلهن ومستقبل أبنائهن، هذه الاحتفاليات للتصدير الخارجي».

بدورها تقول المحامية “رهادة عبدوش” والتي عملت عن قرب مع النساء المعنفات في دير راهبات “الراعي الصالح”:« الاحتفالية مهمة جدّاً على الأقل هي تذكير بأن هنالك نساء ضحايا عنف، وأن النساء رغم الاتفاقيات الدولية ومنها” السيداو” لازال العنف كواقعة لم يعلن بشكل رسمي إلا بالإعلان العالمي المتعلق بالعنف ضد النساء والذي نشعل به الشموع إحياء لهذه الذكرى ونطالب دوماً بأن تضع القوانين وتتضمن بنود خاصة تتعلق بالعنف الأسري والمجتمعي ضد النساء، لكن هذا لا يكفي، تنفق الأموال على التذكير فقط، بالمقابل يمكن أن تنفق على دعم حي بأكمله، أو مشروع صغير للنساء ومشاريع مجدية ولها تسويق، أما التذكير عبر مسير بسكليتات أو فيديوهات فهي استعراض ولا يمكن اعتباره عمل حقيقي».

اقرأ أيضاً: مدير شؤون الأسرة: نعمل على حماية النساء المعنفات والمبلغين عن التعنيف

علينا ألا نحيّد الدور التوعوي

تتفهم المحامية والناشطة “رولا بغدادي” أن لا يتقبل البعض هذا الشكل للاحتفالية لأن واقع المرأة سيء، والظرف صعب سواء داخل “سوريا” أو في بلاد الجوار حيث اللاجئات، وتضيف في حديثها لسناك:«لكن هذا لا يعني أن نحيد الدور التوعوي لهذه الاحتفالية فهو مهم و ضروري، الناس لا تدرك أهميته لأنها لا ترى أثر بشكل مباشر لكنه ضروري، لأنه يتراكم مع الوقت، اليوم المرأة التي تريد القول لا للعنف سواء لزوجها أو أبوها أو أخوها، موقفها ليس سهل بالمجتمع، والتوعية هنا لتعرف المرأة أنها على حق وأن هناك من يقف معها، و ما تقوم به صح، لأن المجتمع يغالط المرأة، عندما تحتج يقولون لها (بدك تطلعي عن زوجك أو عادي الوحدة يضربا زوجا)، اليوم يوجد صوت يقول لها ما يحدث معك غلط وانت الصح ، لهذا التوعية مهمة والاستمرار بها ضرورة».

أما بالنسبة للتمويل ولماذا يصرف هنا ولا يصرف هناك، تقول “بغدادي”:«هذه مشاريع وبرامج مختلفة، لكن المهم أن نعمل على واقع المرأة بالتوازي سواء وعي أو تمكين اقتصادي هناك مشاكل ليست تحت سيطرتنا ببلد الحرب تعصف به، و الأوضاع الاقتصادية سيئة جداً ، لكن على منظمات المجتمع المدني أن تعود للتفكير بها كظروف كاملة وتضع مشاريع متكاملة تستطيع أن تحيط بحياة النساء بشكل كامل، ليكون بمقدورنا أن نحقق التغيير الذي ننشده ، لكن لا شيء يلغي الدور التوعوي لأنه يتوجه للمرأة والرجل وهذا يراكم مع الوقت باتجاه التغيير.

اقرأ أيضاً: أنا مو قطعة قماش… تواجه العنف ضد النساء بسبب ملابسهن

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع