إن مسخني الله لحلزون سأتزوج حلزونة شقراء.. لكن هل للحلزون …..؟

كيف توصلك النميمة بانتظار الحصول على مساعدات إلى قضايا وجودية ودينية.. استمعوا إلى نميمة هذين الشابين!

سناك سوري – شاهر جوهر

حين وصلت إلى مركز الهلال الأحمر لاستلام حصتي من برنامج الغذاء العالمي، كان الازدحام على ذروته، غرفة الانتظار تعج بالمستفيدين، وحين تعبت من الوقوف والانتظار حككت مؤخرتي في كرسي فارغ قرب شابين في العشرينيات، عَقد الأول شماخاً على رأسه وجبينه، وترك ذؤابته متدليّة من الخلف، كما كان يربي سكسوكة صغيرة عند مَجمَع لحييه، أما الثاني فكان يشبه جيل الخمسينيات في “العراق” حيث الزمن الجميل، شعر منفوش يغطي شحمتي أذنيه، وشاربان كبيران ولحية حليقة، وصدغان ناتئان لوجه أسمر.

كانا يرغمان لسانيهما فيما بينهما ويتجادلان في حديث طويل، إنهما طريفين جداً، لا تعرف مزحهما من جدهما، قال صاحب السكسوكة كمن يكمل حديثاً غاب عني قسم كبير منه:
– أي شخص يمنح اهتماماً يفوق قيمة الآخر يتحول إلى شخص تافه بلا قيمة، انظر كيف يتدافعون ويكيلون المديح والتملق للموظف كي يستلموا حصتهم قبل غيرهم، يا لهم من أناس بلا كرامة.

اقرأ أيضاً: الحاج مدخنة.. أيقونة البلاد وخطيئة الحكومة

رد عليه صاحبه “الزمن الجميل” وكان يسحب على سيجارته مهموماً:
– شعب عربي لن يتغير، القانون بالنسبة لهم مجرد زوجة أب قاسية لن يحبوها يوماً، أريد أن أفهم لم حين يخرج المرء من بيئته يصبح إنساناً محترماً، كل الذين هاجروا إلى أوروبا يتملقون على الفيسبوك بعبور الشارع بانتظام وبرمي القمامة في الحاوية، وبفعل الخير، وينبذون العنف، لِم لم يكونوا يفعلوا ذلك هنا حينما كانوا بيننا؟، يعني هؤلاء الذين يتدافعون على الدور لو ذهبوا إلى أوروبا لوجدتهم يؤثِرون غيرهم على مصلحتهم، أما هنا فالأمر بعيد عما نفكر به، أنظر كيف يتدافع ذاك العجوز، إنه على حافة قبره، أنا أعرفه إن بإمكانه جعلك تمشي على المال من هنا إلى العاصمة، ولديه أربعمائة رأس ماشية ويقاتل لأجل سلة بثلاثين ألف ليرة، كم أنت كرنيب أيها العجوز.

اقرأ أيضاً: نميمة على طريق المسجد … شاهر جوهر

ضحك “صاحب السكسوكة”، في الوقت الذي ارتفع فيه في القرية صوت المؤذن ينادي لصلاة الظهر، أقفل ضحكته ثم قال بخشوع:
– دعنا ألا نتحدث عنهم بسوء قد يمسخنا الله ويحولنا إلى ضفادع وحلزونات.
حك ” الزمن الجميل” أرنبة أنفه بخيال صاخب:
– لك أن تتخيل إن حدث ذلك و تحولنا إلى ضفدعين؟ كيف سأقنع أهلي أني ابنهم؟
قال صاحبه بتمعن:
– نكتب لهم ورقة نقول فيها نحن أولادكم يا هووو، لقد مُسخنا لضفدعين؟
– و هل تعرف الضفادع الكتابة؟
– طيب نحدثهم؟
– البشر لا يفهمون لغة الضفادع، إن أهلك لا يفهمون لغة البشر بالأصل
تملّكت الحماسة “صاحب السكسوكة”:
– أقول لزوجتي “نيق بيق، نيق بيق” و ستفهم.
– و ماذا يعني ذلك؟
– يعني هذا أنا زوجك يا بنت المدوّد، لزوجتي لغة خاصة و معتادة على النق فوق رأسي كضفدع.

انفجر كلاهما من الضحك، فأردف ” الزمن الجميل”:
– أعتقد أنها إن علمت بذلك ستلتهمك، فبعض الشعوب يفضلون أكل الضفادع، وأعرف عائلة هنا بسبب المجاعة، بات طبقها المفضل فخذ الضفدع المشوي كونه متوفر مجانا، أقسم على ذلك.
– من هي العائلة بالله عليك قل لي، أليست عائلة سفيان، إنهم مثل الضفادع النقاقة
– لا تتحدث بسوء وإلا سيمسخنا الله

اقرأ أيضاً: لن يلتفتوا لمطالبك إن لم تتلبّط وتصرخ أمامهم – شاهر جوهر

شهق “الزمن الجميل” باسترسال وقد دمعت عيناه من الضحك، ثم أكمل:
– رأيت ذات مرة ديكنا وقد اصطاد ضفدعاً، ليتك تعلم ما فعله به، لقد نقره حيّاً حتى اندلقت مصرانه، لم يمت، بقي المسكين يجر مصرانه محاولاً الهرب والنجاة، إن الروح غالية يا أخي، ثم التفّت حوله الدجاجات و تدافعن في التهامه.
– يا لها من ميتة وسخة، لكن لو لم يكن ذاك الضفدع وسخاً في حياته لما وقع له ما وقع، لا تتحدث أكثر فقد أصبت بالغثيان، الأحلى يا صاحبي أن يمسخنا الله إلى حلزونات، يا مو علم سنصل عندها إلى المنزل بعد ألف عام.
– لا تخف سنتعلق بدولاب دراجة نارية
– وكيف سنقنعه بالتوقف، الفكرة ليست هنا، بل هي كيف سنخبر ذوينا ليطعمونا؟
– معك حق، لم يخطر ببالي ذلك، أتعلم؟ عادي نعيش حياة الحلزون، العالم مليء بالطعام، قطعة خوخ تكفينا عاماً كاملاً، وسأتعرف أنا على حلزونة شقراء، فالعالم مليء بالحلزونات العزباوات، وسأصنع معها عائلة، وأنجب منها حلازين صغار يشبهونني.
– فكرة، وأنا سأتزوج، لست أحسن مني وسنقيم عرساً جماعياً، فالزواج لدى عشيرة الحلزون ليس مكلفاً لا مهر فيه ولا مقدم ولا مؤخر ولا غرفة نوم.
– ولن تقول لك زوجتك “أم حلزون” هات لي سكر ولا زيت ولن تأمرك بالذهاب والوقوف طوال النهار بانتظار السلة، لن يذلنا شيء
– وتستطيع الزواج من أكثر من حلزونة حلوة، لكن أريدها حلزونة حورانية، أنا أحب الحلزونات الحورانيات.
– لك مني أحلى حلزونة تخدم سكسوكتك. لكن هل للحلزون ..

ثم أخفض ” الزمن الجميل” صوته وأغرق فمه يوشوش صديقه كي لا يسمعه أحد، فضحكا حتى ملأ ضحكهما المكان.

في تلك الأثناء قطع حديثهما اللطيف موظف الهلال، فقفزا نحوه مثل ضفدعين شابين، استلما وصل حصتهما وغادرا المكان يتهامسان ويضحكان بخفة وبروح عذبة.

اقرأ أيضاً: البربوط.. الكل يظلمه ويرميه خارج المنزل- شاهر جوهر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع