إعلام الحكومة والمعارضة احتار في أمره بشأن التعاطي مع قمة “هلسنكي”!

وعلى قولة ناشط عقلاني: «لست بمتفائل، فإن اتفقوا فعلينا، وإن اختلفوا فعلينا أيضاً»

سناك سوري-دمشق

انتهت قمة “هلسنكي” بالكثير من الغموض والسرية، ولم تأتِ بأي خبر جديد باستثناء زيادة جرعة الغزل بين الرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين” والأميركي “دونالد ترامب”، وهو أمرٌ لم يرق كثيراً لا للمعارضين ولا الموالين، حيث ركزت أخبار وسائل إعلام كل منهما على الجانب الذي يأملونه، المشكلة كانت أن لا جانب واضح ليركزوا عليه، وعلى قولة ناشط “عقلاني”: «لست بمتفائل، فإن اتفقوا فعلينا، وإن اختلفوا فعلينا أيضاً».

وسائل إعلام المعارضة، وتحديداً وكالة “سمارت” قالت إن “ترامب” شدد على أهمية أمن الاحتلال الإسرائيلي بالنسبة لبلاده ومتفق مع “بوتين” حول هذه النقطة، ورأى بأن القضية السورية معقدة جداً وهو يعمل على إنقاذ الأرواح، وبالتأكيد لن تغفل الوكالة المعارضة ما قاله الرئيس الأميركي عن أنه لن يسمح لـ”إيران” بالاستفادة من النجاحات بتدمير تنظيم “داعش”.

أما موقع “نداء سوريا” فقد آثر الحديث عن ردود فعل الشارع الأميركي الغاضب من انعقاد القمة وما جرى فيها، ونقلت ما أوردته “سي إن إن” عن لسان الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ “بوب كوركر”، الذي اعتبر أن «ما جاء على لسان ترامب في المؤتمر الصحفي بعد القمة جعل من الولايات المتحدة “لقمة سائغة”».

ونقل الموقع المعارض ما قاله رئيس مجلس النواب الأمريكي “بول راين” حول أنه «على ترامب أن “يدرك أن روسيا ليست حليفتنا”»، وعن زعيم المعارضة الديمقراطية في مجلس الشيوخ “تشاك شومر” قوله: «ما الذي يدفع الرئيس الأمريكي لتغليب مصالح موسكو على واشنطن».

وتابع الموقع رصد ردود أفعال المسؤولين الأميركيين عبر تويتر، ونقل عن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” السابق “جون برينان” قوله: «إجابات ترامب عن أسئلة الصحفيين المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016 خيانة عظمى بكل ما تحمله الكلمة من معنى».

اقرأ أيضاً: عضو كونغرس أمريكي: سياسة ترامب تقرب السوريين من “الجولان” المحتل

أما الصحف الحكومية فقد بدت متخبطة في أمرها، خصوصاً صحيفة “البعث”، التي أوردت الخبر مكتفية بذكر ما قاله الرئيس الروسي: «بحثنا الوضع الراهن في العديد من الملفات الدولية بما فيها الأزمة في سورية.. والبلدان يستطيعان أن يتعاونا في حلها».

في حين اعتبرت صحيفة “الوطن” شبه الرسمية بأن القمة نجحت «بتبريد سخونة التوتر في العلاقات بين البلدين، وتوافقهما على الأزمة السورية لاسيما بند مكافحة الإرهاب والانتصار على تنظيم داعش الإرهابي».

وركزت صحيفة “الثورة” على ما قاله “بوتين” حول “الجولان” المحتل وضرورة إعادة الوضع فيه إلى « اتفاقية الفصل لعام 1974 وهذا ما أكد عليه الرئيس الامريكي وهو أيضا موقف روسيا الثابت وبهذا نخطو خطوة نحو احلال سلام ثابت بناء على قرارات مجلس الامن الدولي لافتا إلى أن موسكو ستعمل في اطار مسار آستانة وهي مستعدة لموازاة الجهود مع جهود دول أخرى لتكتسب العملية زخما أكبر وتكون هناك فرص أكبر للنتائج النهائية».

في حين أوردت وكالة “سانا” الرسمية خبراً بروتوكولياً كما هي عادة أخبارها عرضت فيه حديث الرئيسين وركزت على حديث “بوتين” الذي وصف القمة بالناجحة والمثمرة.

وللمرة الأولى يبدو أن هناك توافقاً بين أخبار الحكومة والمعارضة في طريقة التعاطي مع القمة الأميركية الروسية، بالتأكيد السبب ليس تطابقاً في وجهات النظر فيما بينهما، بل لكون الأخبار الواردة منها قليلة جداً ولم تحمل أي طابع هجومي لأي جهة على حساب جهة وإلا لكانت وسائل الإعلام استثمرتها بالطريقة التي تناسب توجهاتها.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع