إشاعة قوية عن إشاعة أقوى قادمة

بعد التحضيرات و التهليلات و التكذيبات طلعت القصة مجرد إشاعة.

سناك سوري _محمد العمر

يهمس موظف حكومي في أذن زميله ” في زيادة رواتب”، يتحدث أحدهم إلى أصدقائه بثقة ” مرسوم العفو صار ع طاولة الرئيس!” و كأنه وضعه بيده على الطاولة!

في الثمانينيات كانت تتردد شائعات عن عفو قريب عن المعتقلين في كل مناسبة وطنية، وفي التسعينيات ظهرت الشائعة الشهيرة التي تحدثت عن موعد زلزال مدمر سيضرب سوريا فنزلت عشرات العائلات إلى الشوارع و لم يحدث الزلزال بالطبع!، في الألفية الجديدة كانت تظهر شائعات عن زيادة الرواتب أو منحة للموظفين أو تعديلات حكومية.

خلال فترة الحرب اشتعلت حرب الشائعات و ازدهر سوق الشائعات، اغتيال شخصية مهمة او انشقاق مسؤول رفيع المستوى أو سيطرة أحد الأطراف المقاتلة على منطقة ما، كل هذه النماذج تراكمت في الحرب و ساعدت وسائل التواصل بتوسيع انتشار الشائعات و لم تُستعمل كوسيلة للتحقق من مصداقية الشائعات!
يُعدّ الغموض و التكتم و قلة المعلومات بيئة خصبة للشائعات، و في المجتمعات التي تُغلق في وجهها أبواب المعرفة و تُترك تساؤلاتها بلا جواب تتكاثر الشائعات و تُصبح فرصتها للتصديق أكبر.
غالباً ما نسمع شائعات تتعلق بالمشاهير كأن نسمع خبر وفاة فنان أو خبر زواج فنانة و قد تمتد الشائعة للحياة الشخصية عن علاقات زواج سرية أو خيانات زوجية أو طلاق قريب و ما شابه.
الحرب أيضاً تساهم في تكاثر الشائعات التي تعدّ سلاحاً نفسياً فعالاً لمحاربة الخصوم. كتلك الشائعات التي تستهدف شخصيات مهمة لدى الخصم السياسي فتتحدث عن فساد أو علاقات مشبوهة أو ارتباطات خارجية لتشويه سمعة الشخصية المستهدفة لدى الناس دون تبني اتهامات رسمية فتتكفل الشائعة بالمهمة.
يتم الاستشهاد بالمثل الشعبي “مافي دخان بلا نار” لتثبيت الشائعات لكن هذا المبدأ يتم تطبيقه بطريقة عملية من مطلقي الشائعات كما فعل تنظيم ” داعش” حين كان ينشر أخباراً عن مجازره التي ارتكبها بالفعل قبل اقتحام القرى ليبث الرعب قبل دخوله و يدخل بأقل قدر من المقاومة ضده أي أنه خلق مثالاً واقعياً داعماً للشائعة.
تستخدم الشائعات أيضاً لامتصاص الغضب الشعبي تجاه موضوع ما و غالباً تُثار شائعة زيادة الرواتب حين يزداد الحديث عن السخط الشعبي من الغلاء! و تُستخدم لجس نبض الشارع تجاه إجراء ما يظهر بدايةً على شكل إشاعة لقياس ردة الفعل العامة تجاهه.
رغم الكثير من الدراسات الاجتماعية حول ظاهرة الشائعات تبقى ظاهرة غامضة يصعب تحديد مصدرها رغم ظهور أهدافها لاحقاً و آثارها السلبية في المجتمع الذي يلتهم الأكاذيب دون عناء البحث عن صدقها إضافة إلى ثقافة التعتيم و كثرة المحرمات و خوف المواطن من السؤال و قصور الإعلام عن مواكبة المواضيع العامة و التجرؤ على نشر المعلومات التي يبحث عنها الناس فتنتشر الشائعات و الأخبار الكاذبة و يصدّقها الناس.
لا بدّ أن نذكر في الختام ” في إشاعة عن تسريح قريب انشالله تطلع مزبوطة”!

اقرأ أيضاً نظرية حكومية: اجعل الشعب مشغولا و افعل ما شئت!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *