إدلب.. المباراة النهائية بين الفصائل تحصد أرواح الجمهور المجبر على حضورها

مقاتلين من "تحرير الشام"

في إدلب منافسات بالرصاص على كأس المدينة بين أخوة المنهج

سناك سوري-خالد عياش

تشهد مدينة إدلب ما يصح عليه القول إنه المباراة النهائية بين حركة نور الدين الزنكي ومن يدعمها من جهة، وهيئة تحرير الشام ومن يدعمها من جهة أخرى، فالخاسر من هذه المباراة على مايبدو سيخرج نهائياً من لعبة السيطرة والنفوذ في الشمال السوري، فمجرياتها تشير إلى أنها معركة البقاء.

“مباريات” الشمال تخاض بالحديد والنار وتحصد أرواح الجمهور (الأهالي) المجبرين على مشاهدتها، فهم لم يختاروها وإنما فرضها عليهم أخوة المنهج، الذين يتم تقديم أحدهم على أنه أقل تطرفاً من الآخر.

الأحداث التي اندلعت مطلع العام الجاري تعد تتويجاً لمنافسات دامية على النفوذ في إدلب شهدتها المرحلة الماضية، وهي تمضي اليوم يومها الثالث، وقد تمددت لتشمل ريف “إدلب”، وبينما تتقدم “الهيئة” بريف “حلب” الغربي بعد سيطرتها على مدينة “دارة عزة”، تتقدم “الزنكي” بريفي “إدلب” الجنوبي والشرقي، وسط سقوط ضحايا ومصابين بين المدنيين، في حين ذكر المرصد المعارض أن أعداد الضحايات بين المدنيين بلغت 6 أشخاص بينهم طفلين.

اللافت في هذه الاشتباكات التي تم تتوقف طيلة العام الفائت، هو دخول فصائل “درع الفرات” المدعومة تركياً على خطها، لتعلن نيتها القتال إلى جانب “الزنكي” ضد “الهيئة” وفق ما أكدت عدد من الوسائل الإعلامية المقربة من المعارضة، والتي نقلت عن قادة في “درع الفرات” تأكيدهم حشد التعزيزات والاستعداد لدخول مدينة “دارة عزة” التي سيطرت عليها “الهيئة” مساء الثلاثاء الفائت، وسط معلومات حصل عليها “سناك سوري” تقول إن هناك شبه توافق بين اللاعبين الرئيسيين في الملف السوري على تصفية “هيئة تحرير الشام” بعد أن نفخ فيها كثيراً حتى باتت القوة الضاربة في الشمال السوري، علماً أن الفصائل المدعومة تركياً لم تدخل المعركة حتى ساعة إعداد هذا الخبر.

وبينما يدور الحديث عن مشاركة الفصائل المدعومة تركياً في المعركة ضد “الهيئة”، كان لافتاً مشاركة الجهادي القيادي في “الهيئة” “أبو يقظان المصري” العملية العسكرية ضد “الجبهة” وإصداره قبل ذلك فتاوى تحرم قتال الفصائل إلى جانب الجيش التركي ضد الوحدات الكردية معتبراً أن القوتين “ملحدين” من الكفار ولا يجوز الدخول لجانب أي منهما، وهي فتوى غريبة بوقت غريب من قيادي في “تحرير الشام” التي كانت قواتها حتى الأمس القريب ترافق الجيش التركي لحمايته عند الدخول لتثبيت نقاط المراقبة داخل “إدلب” بموجب اتفاق “أستانا” العام الفائت.

الاشتباكات بين الطرفين امتدت من ريف “حلب” الغربي إلى ريفي “إدلب” الجنوبي والشرقي، والطريق بين “سراقب” و”معرة النعمان” وكذلك منطقة “مصيبين” على طريق “حلب” “اللاذقية”، اشتباكات عنيفة بين الطرفين تكبدوا خلالها خسائر بشرية فادحة.

“الزنكي” وحلفاؤها تمكنوا من دخول أحياء في مدينة “سراقب” بعد مواجهات عنيفة مع “الهيئة”، في حين سيطر “فيلق الشام” حليف “الزنكي” على صوامع الحبوب في مدخل المدينة، بالإضافة لحاجز “تل منصور” القريب والذي كان تابعاً لـ”الهيئة”، وسط دعوات لجميع الفصائل مؤازرة “الزنكي” ضد “الهيئة”.

فريق منسقو الاستجابة في الشمال السوري، أصدر بياناً أدان فيه الاشتباكات دون أن يذكر اسم أي فصيل عسكري، وقال البيان إن الفريق وثق 6 وفيات بين المدنيين في “دارة عزة”، و3 حالات اعتداء على نقاط طبية ومستشفيات، مطالباً بإبعاد المدنيين عن العمليات العسكرية والخلافات بين الفصائل.

الاشتباكات بين الطرفين كانت قد اندلعت في اليوم الأول من العام الجاري، بعد أن قتل 4 عناصر لـ”الهيئة” في قرية “تلعادة”، وقد اتهمت “الهيئة” “حركة نور الدين الزنكي” بإطلاق الرصاص ما أدى لبدء المعارك بين الطرفين.

وعادة ما يتم احتواء هذا النوع من المواجهات بشكل سريع، لكن هذه المرة تغيب أصوات الوساطة في ظل تحريض متبادل على أعلى مستوياته يوحي بأنها المنافسات النهائية على النفوذ في الشمال السوري.

بقي أن نشير إلى أن حركة نور الدين الزنكي تعد من بين الفصائل ذات النفوذ القوي في الشمال السوري وهي التي اشتهرت بحادثة ذبح الطفل الفلسطيني، وسبق لها أن حصلت على دعم بريطاني.

اقرأ أيضاً: معارض سوري يكشف عن خطة روسية أميركية “صارمة” للقضاء على “النصرة”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع