أهالي يتهمون مشفى “البر” بالفساد ويقولون: ليس له من اسمه نصيب

الأطباء هم المتحكمون في المشفى، والأدوية والمعونات اختفت بقدرة قادر، والمدير الإداري (بريء).

سناك سوري – متابعات

بعد أن دخلت “جمعية ومشفى البر والخدمات الاجتماعية” إلى مدينة “سلمية” في محافظة “حماة” على الخط الإنساني وتقديم خدماتها الطبية والإجتماعية الخيرية للمرضى والأسر الفقيرة، ونجاحها بذلك في البداية، أكد المواطنون المراجعون للمشفى أنه لم يبق من أثر الجمعية سوى الاسم، وتحولت أجورها إلى فئة الخمس نجوم.
وطالب بعض المواطنين بتغيير الاسم، وعدم التلطي خلف البر والإحسان لجذب الفقراء وإيقاعهم بشرك الوهم والابتزاز لمنفعة الأطباء فقط والقائمين على المشفى، كما حصل مع الشيخ السبعيني “هاشم .و” المهجر من منزله، والذي لا يقوى على شيء سوى دفع ما كان بجيبه لقاء فحوصات عادية.

يقول أحد المرضى لصحيفة “الفداء” المحلية: «أصبح المشفى يطمع في المرضى منذ أن بات يزوره الأغنياء وليس المستورين، فقد فهمت الإدارة وأطبائها أن الجميع قادر على دفع المبالغ المفروضة عليهم كأجور لقاء الخدمات الطبية بدون مشكلات، وعندها أصبحوا يرفعون الأجرة تدريجياً، وهنا ضاع على الفقير الحق في العلاج بأجرة زهيدة».

وبحسب التحقيق الذي أجرته الصحيفة المحلية، وعلى ذمة الموظفين في المشفى، فقد: «قامت “جمعية البر والخدمات الاجتماعية” الأم بـ”حمص” بإقالة رئيس مجلس الإدارة وباقي الأعضاء، وكذلك المدير الإداري من المشفى، وأعادت تعيين الكادر القديم، بدلاً من المدير الحالي الذي لم تتجاوز خدمته 11 شهراً، بسبب الأخطاء العديدة خلال فترة تسلمه القصيرة، ومن ضمنها تمنعه من دفع أقساط التأمين المستحقة لمؤسسة التأمين عن الموظفين لمدة عام كامل، وعدم تسجيل أي موظف لدى التأمينات الاجتماعية، كما عمل على إزاحة المحاسبة “ر-ح” من المحاسبة رغم أنها تقوم بعملها على أكمل وجه، وإعادة “أ – ج” المحاسب القديم بعد استقالته بعدة أشهر رغم الأخطاء العديدة التي قام بها كإهدار المال العام عن طريق فتح باب للصيدلية من الجهة الأخرى بدون ضرورة بكلفة 150 ألف ل.س، والإضرار بأنابيب التكييف، وتعيين أخت زوجته في الصيدلية بدون أي مؤهل أو شهادة خبرة، وبدون قرار من مجلس الإدارة».

الأدوية المجانية والمستودع المليء بالأدوية الخاص بالفقراء تم إفراغه، وتوزيعه، وهو ما ينطبق على المعونات الغذائية للأسر المحتاجة، وبحسب الشكوى التي وصلت للصحيفة، فقد «تم استلام أجهزة طبية ومواد عينية كثيرة إلى المشفى، وبإمكانها تجهيز مشفى ميداني، ولكن الجمعية لم تستفد منها بشيء، إذ إن القرارات الشخصية والتصرف بفردية من دون الاعتماد على وثائق لصرف المواد هو الذي أودى بالمشفى نحو الهاوية. يقول فني الأشعة “هايل حمود”: «كان المشفى في السابق يحتوي على جهاز طبقي محوري نوع “توشيبا” حلزوني، يعمل بكفاءة عالية، ونتيجة عطل طارئ احتاج إلى أنبوب أشعة بكلفة 5 ملايين ل.س، ولكن المدير الحالي بدل إصلاحه قام ببيعه كاملاً بـ 5 ملايين ل.س مع غرفة التصوير وملحقاتها بما تحتويه من رصاص جدران. (يعني جهاز ثمنه عشرات الملايين راح بالهوى). كما أننا كمصوري أشعة نفتقر إلى جهاز أشعة داخل المشفى كونه خارج الخدمة منذ 7 سنوات، والجهاز الحالي نقال يستخدمه الفني بدون حماية شخصية».
الأطباء هم الحلقة الأقوى
وبحسب الصحيفة يبدو أن المستفيد الأكبر والحقيقي من المشفى هم الأطباء، فهم الآمر الناهي وأصحاب القرار فيه، يفرضون شروطهم التي تناسب مصالحهم والإدارة توافق، حيث إن أجور العمليات الجراحية يحددها الطبيب ويذهب ربعها فقط إلى المشفى، بينما الباقي للأطباء، وضمن الحد الأعلى دون أي مراعاة للفقراء. بينما الجهد الأكبر يقع على عاتق العناصر العاملة بدون أي مقابل، حيث يتقاضى العامل 2000 ل.س إضافي، و1000 ل.س بدل طعام عن شهر كامل، والرواتب أغلبها قليلة ولا تتجاوز 15 ألف ليرة سورية وثمة موظفون مضى على خدمتهم أكثر من 17 عاماً ومع ذلك فإن رواتبهم لا تتجاوز 22 ألف ل.س».

اقرأ أيضاً في القرن الحادي والعشرين: مدينة سورية بلا ماء

المدير الإداري يرد ويؤكد

“علي الشمالي” المدير الإداري لمشفى “جمعية البر” في “سلمية” قال: «لا يمكن اعتبار “مشفى البر” مجاني، لأنه قائم على التبرعات والمساعدات من جهات خارجية، وما يتقاضاه من المريض هو قيمة رمزية يجب أن تدفع من أجل تسديد ما على المشفى من نفقات وأجور أطباء ، وإلا سوف يغلق، فنحن نأخذ الأجر بحدود التكلفة، وكونه لا يوجد طبيب مقيم، فنحن بحاجة لأطباء للعمل في المشفى، وإذا لم نقبل بشروط الطبيب فإن المشفى يبقى بدون طبيب. وهو مصنف على أساس مشفى خاص حسب الترخيص المعطى له. وبالنسبة للعمليات القيصرية فإن المشفى يحصل على ما قيمته 10 آلاف ل.س عن كل عملية لقاء كل ما يقدم للمريض من مواد تخدير وتجهيزات مواد علاجية وأجرة مساعد جراح ويتم تقييم هذه التسعيرة تحت مسمى غرفة عمليات، ويترك للطبيب الحرية في فرض أجرته الخاصة بالاتفاق مع المريضة مسبقاً».
ودافع “الشمالي” عن مشفاه بشراسة، وقال أنهم يقدمون الخدمات الطبية المميزة للمرضى، ذاكراً أن «جهاز الطبقي المحوري طراز قديم وغير كفء، وتم تشغيله في السابق بطريقة غير صحيحة ما أدى إلى تعطله، وتم بيعه بناء على قرار لجنة وموافقة من الإدارة، وذلك لأن الجهاز أصبح أشبه بجثة هامدة، ويشغل حيزاً كبيراً من المشفى ولا يؤدي أية خدمة للمرضى، لذلك ارتأينا بيعه لنفس الشركة بعد أن تبين أن إصلاح أنبوب الأشعة يكلف 5 ملايين ل.س مع عدم وجود ما يكفل استمراره في العمل، ولهذا قررنا تحويل غرفة الطبقي إلى عناية مشددة لضرورتها ومساعدة الناس في حالات الطوارئ لإنقاذ حياتهم، ولهذا بعناه واشترينا تجهيزات عناية مشددة حديثة بدلاً عنه، ووسعنا الغرفة من خلال الاستفادة من غرفة إقامة، أما جهاز الأشعة النقال فنحن استبعدناه عن العمل ريثما نشتري بديلاً عنه، لأن خطره أصبح أكثر من نفعه».
من ناحية “الشمالي” فإن كل ما ذكر في الشكاوى على المشفى وإدارته عار من الصحة وهي كيدية بالكامل، لكن قرار الهيئة العامة للرقابة والتفتيش هو الفيصل، بعد أن تحول جزء من ملف المشفى “الجمعية” إليها.

اقرأ أيضاً المواطن يدفع ثمن الفساد مرتين مرة من الفاسد وأخرى من الحكومة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *