أهالي “دير الزور” من حصار “داعش” إلى حصار الأمراض!

مستشفى واحد للمحافظة يحتاج لـ40 طبيب اختصاصي فقط!

سناك سوري-دير الزور

تقف مستشفيات “دير الزور” عاجزة أمام الكثير من الحالات الطبية بسبب نقص المعدات والأجهزة في بعض الأحيان من جهة، وعدم وجود الطبيب المختص غالباً من جهة أخرى، وهو ما تسبب بمعاناة كبيرة لدى الأهالي الذين ينتظرون إعادة الخدمات بعد طرد “داعش” من المدينة السورية قبل نحو عامين.

مدير مستشفى “الأسد” وهو المستشفى الحكومي الوحيد الذي يقدم خدمات إسعافية للجرحى والمرضى، الدكتور “مأمون حيزة” قال لـ”سناك سوري” إن المستشفى لا يضم سوى 4 أطباء مقيمين ثلاثة منهم اختصاص أسنان وجراحة فكية، مضيفاً أن «النقص في الكادر أجبرنا على الاستعانة بهم في قسم الإسعاف إضافة إلى النقص الحاد في أطباء الاختصاص».

“حيزة” يؤكد أن مديرية صحة “دير الزور” خاطبت الوزارة لحل الموضوع إلا أنه لم يتم التوصل لنتيجة حتى اليوم، مضيفاً أن «العمل الطبي بحاجة إلى تضافر الجهود وتأمين طاقم طبي كامل من الأطباء الخريجين الجدد من كافة الاختصاصات»، وهذا ما لم يتوفر حتى الساعة.

مدير المستشفى الحكومي الوحيد الذي يقدم خدماته لأهالي “دير الزور”، أكد أنه لا جدوى من وجود أطباء مقيمين ما لم يعد الأطباء الاختصاصيين إلى المحافظة، مضيفاً أنه «ليس هناك من سلطة لمديرية الصحة على الأطباء اﻻختصاصيين سوى مايتيحه القانون الناظم لعمل القطاع الصحي، والذي يصل في أقصى حدوده إلى الحسم المالي، أو الفصل الوظيفي، وكلا الإجرائين ﻻيشكلان عامل ضغط على الأطباء اﻻختصاصيين، وهنا ستكون الكلمة الفصل إلى تعاطف أولئك الأطباء مع أبناء المحافظة»، وأكد أن المدينة تحتاج إلى اختصاصات «صدرية، عصبية، تخدير وإنعاش، أذنية، مخبري، غدة، أوعية، عظمية، داخلية هضمية، عينية، وهنا يجب أن يكون عدد الأطباء المقيمين ٤٠ طبيبا لتسير الأمور بشكل جيد».

تعاطف الأطباء قد لا يكون أمر يعول عليه كثيراً، ولربما تحتاج وزارة الصحة لتحفيز أولئك الأطباء للقدوم إلى المحافظة “المنكوبة” إن جاز التعبير، بالتأكيد ليس من المنطقي أن يأتي طبيب إلى مدينة أخرى ويعمل براتب لا يكفيه أجرة منزل على سبيل المثال، وهو ما يفرض على المعنيين حلولاً منطقية من شأنها مساعدة الأهالي.

اقرأ أيضاً: اللاشمانيا تزيد من أوجاع “دير الزور”.. والصحة تدعو للابتعاد عن الطب الشعبي

نقص الأطباء ليست المشكلة الوحيدة!

عند الدخول إلى مشفى “الأسد” وطلب صورة الرنين المغناطيسي يتفاجئ المريض بأن عليه السفر لدمشق وذلك لعدم وجود هذا الجهاز في المنطقة الشرقية بشكل عام.

وبين وعود وزارة الصحة والواقع الطبي المرير يبقى أبناء الدير بانتظار حلول تثلج صدورهم وتشفي مرضاهم وتنهض بالواقع الصحي في المدينة.

محافظ “دير الزور” “عبد المجيد الكواكبي” اعتبر خلال لقاء تلفزيوني سابق أن الخدمات الصحية المقدمة مقبولة في ظل نقص الأطباء المقيمين، مؤكداً أن حملات اللقاح تسير بشكل منتظم!.(ليس باللقاح وحده يحيا الانسان)

المحافظ قال إن المدينة لا يوجد بها سوى مستشفى واحد، مشيراً إلى الانتهاء من عمليات تأهيل الطابقين الثالث والرابع كبديل عن مستشفيي الفرات والوطني اللذان دمرتهما المعارك، بالإضافة إلى وجود 28 مركز طبي و6 سيارات إسعاف!.

الأهالي الذين سبق لهم أن ارتاحوا من هم الحصار قبل نحو عامين، يبدو أنهم يواجهون حصاراً آخر هو حصار الأمراض التي تطاردهم دون أي بارقة أمل لحل هذه المشكلة التي استعصت على المعنيين، وتحرياً للموضوعية فإن حل هذه المعضلة ليس بالأمر السهل في ظل هجرة الكثير من الكفاءات والخبرات السورية هرباً من الحرب والأوضاع المعيشية الصعبة المرافقة لها.

اقرأ أيضاً: دير الزور.. صحة المواطن تنتظر وعود الصحة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع