أهالي “الكارس” يستعدون لطوفان أبي “حماقة”

هو طقس ورثه الآباء عن الأجداد منذ عقود

سناك سوري – رهان حبيب

عادة سنوية يقوم بها أهالي قرية “الكارس” في ريف “السويداء” التابعة لمدينة “صلخد” تحضيراً لموسم الأمطار الغزيرة بتهيئة العبارات لضمان سريان مياه الوديان دون أذية المنازل.

يقول “سياج الورهاني” لـ سناك سوري بعد ساعات من العمل: «اعتاد أهالي قريتي على التعاون في الأعمال الزراعية، ومواسم الحصاد، وكذلك في مواسم الخير والأمطار، التي يرتفع فيها مستوى مياه الوديان التي تقطع القرية في عدة محاور، ليقوم الشبان بتنظيف عباراتها كي لا تعيق الرواسب طريق المياه وتفيض على المنازل».

البلدة التي تقتطعها مجاري الوديان تخشى من دخول المياه على المنازل ويتنادى شبانها مع بداية موسم الأمطار، وارتفاع مستويات الهطول لعمل جماعي، يكفي أن يذاع في ميكرفون القرية حتى يتلاقى الشباب للقيام بالمهمة، وهي من العادات الجميلة التي بقي أهل الريف محتفظين بها ينقلون عادات الآباء والأجداد رغم اختلاف الزمن.

يقول “سياج”: «كان كبار السن ونحن أطفال يخرجون مجتمعين لتفقد مجاري الوديان لتصل المياه للبرك، وتمتلئ بالمياه بجهود مشتركة وابتهاجاً بخير كبير وأمطار غزيرة، اليوم تلاقينا مثلهم وهذه عادة غابت في سنوات الجفاف، لكن في هذا الموسم تجدد الأمل بخير قادم عندما ارتفع هدير مياه الوادي وكانت الأمطار مستمرة وهذا نذير يجعل الشبان يتأهبون للمهمة.

في الصباح وصلنا أنا وأخي “ناظم الورهاني” وعدد من شبان القرية من آل “شرف والأباظة” وعائلات القرية للعبارات تحت الجسور الأربعة رغم الأمطار الغزيرة ننظفها ونزيل الرواسب والحجارة من طريق المياه لتبقى ضمن المناسيب ولا تفيض على البيوت المجاورة وبفضل العدد كان العمل سريع ومنجز».

الوادي الذي أكتسب اسم “أبو حماقة” تبعاً لخطره الكبير في موسم الشتاء وما كان يجرفه عبر مسار طويل من منبعه في ظهر الجبل إلى القرية ليتابع طريقه إلى سد “السهوة” بعد أن تمتلئ برك القرية لتغطي احتياجات المنازل لسقاية المواشي، وما يحيط بالمنازل من قطع صغيرة، لم يشهد هذه الغزارة منذ أعوام نال فيها الجفاف من أهالي القرية التي بقيت ريفية وزراعية بكل التفاصيل كونها بعيدة عن المدينة.

يقول “نايف الورهاني” رئيس الجمعية الفلاحية: «يتلاقى أهالي القرية على عدد كبير من الأعمال الجماعية كما نتلاقى في الافراح والأتراح، فأهالي القرية لا ينتظرون أي جهة للقيام بهذا العمل الذي نعتبره من مهمة أولادنا الشباب، وقد يكون تعبيرا عن الفرح والشكر لله على أمطار غزيرة لم نشهدها من العام 1999 في هذه القرية التي تعتمد على زراعة القمح والمحاصيل الحقلية وأخذت أراضينا تزدهر بزراعة التفاح وكلما فاضت مياه السماء فالخير معها حتى وإن هدر “أبو حماقة” بمياهه الموحلة فشباننا موجودون وبهمة عالية لحماية المنازل وإبقاء المياه في مجاريها».

يذكر أن قرية “الكارس” تبعد 25 كم عن مدينة “السويداء”.

اقرأ أيضاً:قرية في السويداء تتخلص من الدروس الخصوصية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع