أهالي “القامشلي” لا يبيعون فرحتهم.. البندورة عوضاً عن الرصاص!

خبر انتهاء المعارك يعيد أهالي “القامشلي” إلى منازلهم.. “محمد عمر” لم ينتظر حتى الصباح عاد مع عائلته عند الساعة الـ12 ليلاً

سناك سوري-عبد العظيم العبد الله

لم يكد “محمد عمر” يسمع بأخبار الاتفاق حول توقف العدوان التركي، حتى عاد مع كامل أفراد أسرته لمنزله بمدينة “القامشلي” عند الساعة 12 ليلاً، تاركاً القرية التي هرب إليها قبل أيام خوفاً من تجدد العدوان التركي بعد انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار.

“عمر” لم تحمله ناره الانتظار حتى الصباح، حزم أمتعته ومضى إلى منزله شأنه شأن آخرين كثر مروا بذات التجربة وعادوا إلى منازلهم اليوم.

يقول “عمر” إن لحظة عودته لمدينته وبيته، حياة جديدة، فقد عاش أيام عصيبة مع أبنائه وأبناء المنطقة، خلال فترة العدوان التركي، وما بعد ذلك، يضيف لـ”سناك سوري”: «لم يكن هناك حديث للناس سوى العدوان وما بعد الاجتماع (الروسي التركي الذي تم التوصل خلاله لاتفاق إنهاء العدوان)، والآن أصبح الاتفاق حديث الناس، مع هامش واسع من الراحة والاطمئنان».

مع ساعات الصباح الأولى من اليوم الأربعاء 23 تشرين الأول، عادت الحياة شبه طبيعية إلى مدينة “القامشلي”، الطلاب مضوا إلى مدارسهم، والعمال إلى أعمالهم، وعادت الأسواق للعمل من جديد من دون خوف، وبدأ أصحاب المحال بتنظيف الشارع أمام محالهم التجارية، وذلك بعد شلل أصاب الحياة العامة في المنطقة منذ بدء العدوان التركي في الـ9 من شهر تشرين الأول الجاري.

“خالد” كان قد حزم أمتعته استعداداً للنزوح في حال تجدد العدوان منتصف ليل أمس، إلا أن الاتفاق حال دون نزوحه حتى لأنه لم يستطع النوم من الفرحة، يقول لـ”سناك سوري”: «كان أهم شيء لنا نحن أبناء المنطقة هو إعلان الاتفاق وانتهاء المعارك، أخبرت أسرتي بأننا باقون في منزلنا، لأننا كنا قد جهزنا سيارتنا وأطفالي وأحفادي للهروب إلى قرية ريفية في حال عدم الاتفاق، عندما خرجت الشمس وجدت حولي أكثر من شخص، كانوا مثلي لم يناموا كثيراً، لأنهم يعيشون كما عشت مع أسرتي فرحة البقاء في المنزل».

وقف العدوان والتوصل لاتفاق بتفعيل اتفاقية “أضنة” بين “سوريا” و”تركيا”، كان حديث أهالي “الحسكة” الذي لم ينتهِ بعد، كيف لا وهم الذين عايشوا لحظات الذعر والخوف والهلع، يقول “أحمد”: «قبل أيام لم نكن لنسمع سوى صوت الرصاص والمدفعية، اليوم عاد صوت بائع البندورة الجوال، كأنما يريد أن يعلن بداية جديدة لأهالي المدينة».

يقول الناشط السياسي “أبجر دنحو” لـ”سناك سوري” إن إيقاف آلة الحرب التي سببت الدمار والنزوح أهم ما جاء في الاتفاق، يضيف: «إيقاف الحرب كان حلماً لنا، رأينا كيف لم يبقَ من مدينة رأس العين سوى الدمار جراء العدوان التركي».

“دنحو” كغيره من أبناء المنطقة عايش أحداثها والعدوان التركي، كذلك عايش فرحة إعلان توقف المعارك، يقول إنّ المنطقة بكل مكوناتها الكردية والعربية والآشورية والأرمنية دفعت ثمن العدوان، بينما تتغير الصورة اليوم كلياً ويعود العمل والنشاط إلى المدينة.

وكان الرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين” والتركي “رجب طيب أردوغان” قد أعلنا اتفاقاً يقضي بالتنسيق بمناطق الجزيرة السورية واستمرار وقف إطلاق النار، ولفتا إلى أهمية العودة للعمل باتفاقية “أضنة” بين الحكومتين السورية والتركية حيث أبدت “روسيا” استعدادها لضمان تنفيذ بنود الاتفاقية.
يذكر أن مدينة القامشلي بالأمس شهدت حالة من الجمود، وكانت الحياة العامة فيها شبه مشلولة في انتظار ما ستؤول إليه الأمور، خصوصاً وأن اتفاق الهدنة الذي أعلنته تركيا سابقاً كان ينتهي في الساعة 12 من منتصف ليل أمس.

اقرأ أيضاً: لقاء بوتين- أردوغان يخرج باتفاق لافت حول الجزيرة السورية “لا عدوان اليوم” ..أبرز أحداث اليوم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع