أنا راما..

مدرس اللغة الانكليزية خلال مداخلة راما على الفضائية التربوية

سناك سوري – عفراء بهلولي

أنا “راما” الطالبة التي باتت شهيرة بين ليلة وضحاها، جميعكم لا يعرف شكلي ولا اسمي الكامل وكل ما تعرفونه عني أنني “راما” من “حمص”، وتلك الدقيقتان، تحولتا إلى حديث الساعة وجعلت الكثيرين يسخرون مني.

أنا “راما” الطالبة التي تسخرون منها، تفاجأت صباحاً حين كنتُ أتصفّح فيسبوك أن اتصالي على قناة “التربوية” أثناء درس اللغة الإنكليزية، قد تحوّل إلى حديث الشارع مع إضافات ساخرة وتعليقات مؤذية جعلتني أشعر بالندم، ليتني لم أتصل بذلك البرنامج ولم أتحمّس في سعيي لإيجاد جواب لذلك السؤال اللعين في كتاب اللغة الإنكليزية.

كلُّ من سخر مني لا يعرفني، لكنني أعرف أنهم يقصدونني، وأردّد بيني وبين نفسي “أنا راما التي يقصدونها في سخريتهم”، بينما لا يفكرون بي ولا يأبهون لإحساسي تجاه تلك الكلمات التي أغرقت الفايسبوك بالاستهزاء بي وبكلماتي القليلة.

اقرأ أيضاً:كليات الهندسة المعلوماتية.. محتوى تعليمي لا يُعلم وخرّيجون لا يعرفون باختصاصهم (محدث)

لا يعرفون عنّي شيئاً، ولا يريدون أن يعرفوا كي لا تفسد السخرية المضحكة، لا يعرفون سوى أنني “راما” من “حمص”، ولا يريدون أن يفكروا أنني قد أكون لا أتلقّى دروساً خصوصية في المنزل، ولا أنني كنت طوال شهرين من عطلة المدارس خلال أزمة الكورونا في حيرة من أمري ما إذا كنا سنعود إلى مقاعدنا أم لا وما إذا كنا سنتقدّم إلى الامتحانات أم لا.

لا يعرفون أنني حين عثرت على القناة شعرت أنها اكتشافي الشخصي وأنني سأواظب على متابعة تلك الدروس لأعوض ما فاتني خلال العطلة، لعلّي أجد إجابات للأسئلة المستعصية التي أحتار أمامها في مناهج الدراسة.

إلى أن جاءت تلك اللحظة واتصلت، استجمعت ما لدي من شجاعة وتحدثت إلى مدرّس اللغة الإنكليزية لأسأله عن إجابة أحد الأسئلة، ولا أعرف لماذا ارتبكت أمام كلماته ولماذا لم يكن يجيبني ببساطة عن سؤالي بدل أن يحاصرني بأسئلته وطلباته.

أنا “راما” أنتم لا تعرفوني لكنني أشبه معظمكم، درست في مدارس حكومية، لا أدّعي التفوق والنبوغ لكنني لست فاشلة كما أراد الساخرون منّي، ولا أعرف ما الذي كان مفاجئاً على فايسبوك، أَلم تدرسوا جميعاً في مدارس حكومية مثلي؟ هل كانت دروس اللغة الإنجليزية في صفوفكم بدون أي جملة باللغة العربية؟ والأهم هل بوسعكم العودة بذاكرتكم إلى الوراء واستعادة موقف محرج تعرّضتم له أثناء دراستكم؟ كلمة قاسية من مدرّس، سخرية من زميل، حرج أمام مجموعة من الطلاب أو الناس؟ هل تتذكرون ذلك وكيف أثّر بكم؟ تذكّروا إذا أنني قرأت كل عبارة ساخرة كتبت بحقي لأنني تجرأت وسألت سؤالاً في برنامج تلفزيوني.
أنا “راما” التي ستنسون سيرتها بعد ساعات وستجدون حديثاً آخر تنشغلون به، ربما شخص جديد تسخرون منه، لكنكم لن تصوبوا على المشكلة الحقيقية ولم تبحثوا عن الحلول أو تفكروا كيف يمكن جعل طالبة مثلي تدرس في مدرسة حكومية لا تتلبك أمام حديث بسيط باللغة الانكليزية ولا تتحمل مسؤولية خطأ هي ضحيته وليست المذنبة فيه لا هي ولا أستاذها غالباً.

اقرأ أيضاً: “مريم” أحيطت بالمحبة والتحفيز فاعتمدت على ذاتها وانخرطت بالمدرسة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع