الرئيسيةرأي وتحليلسناك ساخن

أفغانستان كخيار للتفاهم بين سوريا وتركيا – بلال سليطين

العلاقة السورية التركية... ما بعد التواصل الأمني

من غير المستبعد نهائياً أن تكون دمشق استقبلت رئيس الاستخبارات التركية “حقان فيدان” خلال الأسابيع الماضية. بل يمكن القول إنها من شبه المؤكد قد استقبلته وهي ليست المرة الأولى التي يزور فيها العاصمة السورية.

سناك سوري – بلال سليطين

مختلف المعطيات والمؤشرات تقول إن لقاءات أمنية سورية تركية تعقد باستمرار ومن النادر جداً أن يخرج مسؤول من البلدين وينفي حصولها. بما في ذلك اللقاء الأخير الذي تحدثت عنه رويترز ولم يتم نفيه سواء تركياً أو سورياً.

إلا أن الحماس الذي رافق الأنباء المنشورة عن اللقاء الأخير يبدو مبالغاً فيه إلى حدٍ كبير من قبل بعض المحللين والناشطين. على اعتبار أن اللقاءات الأمنية بين سوريا وتركيا ليست أمراً جديداً من جهة.

اقرأ أيضاً: رويترز… اللواء علي مملوك استقبل رئيس الاستخبارات التركي في دمشق

ومن جهة أخرى اللقاءات الأمنية بين سوريا ودول عديدة في العالم لم تنقطع طوال السنوات الماضية. بما فيها تلك التي جرت مع مصر وبعض دول الخليج وصولاً إلى إيطالبا وقبرص واليونان..إلخ.

كما أن التطورات على صعيد العلاقات بين دمشق وأنقرة ماتزال دون الحدود الدنيا. ولا يمكن النظر لها دون البعد الانتخابي الداخلي التركي. فحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مُقبل على انتخابات مهمة جداً بالنسبة له العام القادم. وتعد ورقة سوريا إحدى الأوراق المفيدة لناحية تحشيد الناخبين. خصوصاً وأن ملف سوريا يخضع للتجاذب بين السلطة والمعارضة التركية بحثاً عن أصوات انتخابية.

اقرأ أيضاً: السفير نضال قبلان يدعو تركيا لإيقاف بث قنوات المعارضة السورية

حتى أن التصريحات التي نقلها ناشطون في سوريا عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر حزب العدالة والتنمية الأخير. ورغبته بلقاء الرئيس السوري بشار الأسد لو حضر قمة سمرقند. هي تصريحات مجتزأة ومن يقرأها بالكامل سيكتشف بسهولة أن سياق ومحتوى كلام أردوغان مختلف تماماً عما تم اجتزاؤه.

بالعودة للقاءات الأمنية وهي سبب حديثنا فإنني أقتبس من حديث سابق لـ عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود والذي كثيراً ما عبر عن السردية الرسمية التي تتبناها السلطات في دمشق. وكثيراً ما أدلى بمواقف نيابة عنها لكنها حملت طابعاً غير رسمي. ويقول “العبود” في حديث متلفز قبل سنوات « إن الأمنيين يعدّون الملفات للسياسيين».

وما يقوله “العبود” دقيق إلى حد كبير جداً بحالة سوريا فهذه اللقاءات الأمنية إنما هدفها بالمحصلة أن تحافظ على خطوط الاتصال. وأن تهيئ الأرضية للحوار السياسي بين الدبلوماسيين. لكن طالما أن اللقاءات ماتزال أمنية فهذا يعني أن الملفات لم تنضج بعد، ولم يتم الاتفاق عليها.

اقرأ أيضاً: تركيا الجار اللدود.. ماذا بحث مملوك وفيدان؟

وبالتالي فإن المعطيات والمؤشرات على وجود متغير يمكن أن يُحدث تحولاً في سياق العلاقة بين دمشق وأنقرة وحتى في مسار الصراع على الأراضي السورية. إنما يكون حصراً بحدوث لقاء دبلوماسي علني. وأن ينتهي ببيان مشترك يعلن عودة العلاقات والتواصل. أو على الأقل التفاهم على بعض الملفات والاستمرار باللقاءات المشتركة.

قد يقول البعض إن اللقاء قد حصل فعلياً بين وزيري خارجية البلدين في مؤتمر عدم الانحياز قبل عام. وهذا صحيح لكنه لم يكن لقاءً وانما كان دردشة مصافحة وهذا لا يعد لقاءً حقيقياً ولا يمكن التعويل عليه كتغيير ولكنه يمكن أن يكون كسراً للجليد.

ماذا يمكن أن يَحدث لو عادت العلاقات بين سوريا وتركيا؟

حسب المعطيات والمصادر الدبلوماسية فإن الروس يريدون أن يكون الوجود التركي في سوريا (شرعياً) ويمر عن طريق دمشق باتفاق محدد وله بنود واضحة ومرتبط بجدول زمني. وقد عبروا عن رغبتهم هذه لـ دمشق وأنقرة.

بينما ما تريده دمشق هو خروج القوات التركية من سوريا واستعادة السيطرة على الجغرافيا كاملة في الشمال السوري بما فيها إدلب وريف حلب. إلا أن العودة إلى تلك الجغرافيا التي أصبحت ملجأ آلاف المقاتلين المتشددين من مختلف الجنسيات ويتواجد فيها واحد من أخطر التنظيمات المتشددة في العالم (جبهة النصرة) إنما يحتاج إما لمعارك ضارية وتغاضي تركي عنها وهذا تكلفته باهظة جداً مادياً وعسكرياً. إضافة لمخاطره على حياة مئات آلاف السوريين الذين يعيشون في تلك المنطقة.

أو الحل الثاني هو أن تتولى تركيا عملية ترحيل المتشددين من إدلب إلى مكان آخر في هذا العالم، وهنا تكمن أهمية تركيا والاتفاق معها في هذا الملف بالنسبة لدمشق وموسكو.

اقرأ أيضاً: الوطن: أردوغان ورط تركيا في سوريا والآن يريد الفوز بالانتخابات

تمتلك تركيا علاقات ممتازة مع طالبان التي تسيطر على أفغانستان، في حين تمتلك الأخيرة علاقة جيدة مع التنظيمات المتشددة في سوريا على اختلاف تمسياتها. وطالبان تعلن في أفغانستان أنها أسست إمارة إسلامية، والتنظيمات المتشددة في سوريا تريد إمارات إسلامية. أي أن الغايات مشتركة ومتقاربة. ومن هذا المدخل يتم التعويل على تركيا أن تتولى إدارة اتفاق مع طالبان تُنقل بموجبه الجماعات المتشددة من سوريا إلى أفغانستان بما فيها من مسلحين سوريين وأجانب.

ويبدو هذا الخيار حالياً وفقاً لمصادر دبلوماسية هو الوحيد المتاح لناحية حل ملف الشمال السوري من دون دماء وبتفاهم يخرج المتطرفون من الشمال السوري برعاية تركية. لكن يبقى ملف الحل السياسي الداخلي عالقاً فخروج المتطرفين خصوصاً الأجانب من الشمال لا يعني حل الملف السياسي، فهناك انقسام حقيقي حاد بالبلاد ونموذج درعا خير مثال على الحاجة لحوار داخلي واتفاق سياسي شامل يعيد للسوريين علاقاتهم البينية المقطوعة أو المتوترة.

اقرأ أيضاً: في أول موقف سوري … المقداد يعلّق على إمكانية التقارب مع تركيا

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى