أعيدوا لنا البالة أو اغلقوا محالها!

فستان البالة وحذاء منتج محلياً-سناك سوري

هل ينتابكم الفضول لتعرفوا كيف تصرف معي صاحب المحل حين اعتقد أني من التموين؟

سناك سوري-وفاء محمد

كنت قد وعدت طفلتي ذات الـ7 سنوات تقريباً، بشراء فستان جديد لها بعد العيد، بحالة سورية توارثتها عن عمتي، التي كانت تخبرني أنا وأخوتي أن شراء الملابس بعد العيد أفضل، حيث تكون الأسعار انخفضت، و”مكاسرة” التاجر أسهل، في هذه البلاد ومنذ زمن بعيد جداً هناك فئة ماتزال تشتري ملابس العيد بعد انقضائه.

خرجت مع طفلتي الصغيرة للشراء، بعد أن خصصت لها مبلغاً مالياً، لم أسمح للخبز أن يمسه، في محاولة لجعلها تحتفي بطفولتها قليلاً، طبعاً قبل ذلك كنت قد خرجت للسوق لأرصد الأسعار وأختار سوقاً رخيص الثمن نوعاً ما، وبعد رؤية “جلطة” الأسعار قررت زيارة محال “البالة” في حي “المنتزه” الشعبي بمدينة “اللاذقية”، “بالة وحي شعبي أكيد الأسعار منطقية”، هكذا توسّمت نفسي خيراً.

الأسعار كانت واحدة تقريباً في كل محال البالة بهذا الحي الشعبي، الفستان يتراوح بين 10 للأنواع القطنية ذات الاستخدام المنزلي، إلى 20 ألف ليرة للأنواع التي يمكن ارتداؤها خارج المنزل، وأسعار “شورتات” صغيرة لا يتجاوز حجمها حجم راحة اليد 15 ألف ليرة، والبائع لا يقبل المفاصلة ولا بأي شكل من الأشكال.

بأحد محال البالة وبعد أن كان الحنق تملكني، حاورت البائع متسائلة لماذا الأسعار غالية رغم انخفاض سعر الصرف، ليتفاجأ من كلامي ويتساءل “وين الغلا بالموضوع”، “وضل أرخص من هيك”، ليبدأ بعدها بسرد معاناته من الحصول على بضاعة ملابس “البالة” وكمية النقود التي يدفعها لتصل إليه.

اقرأ أيضاً: سرقات غريبة بسوريا.. الغسيل من الحبل وزريعة النبات من البرندة!

غادرت نحو محل آخر، كنت قد رأيت فستاناً جميلاً تستطيع طفلتي استثماره لعدة أعوام أخرى، كان ثمنه 15 ألف ليرة، مع رفض حاسم من صاحبة المحل بإنزال حتى ليرة واحدة من ثمنه، لأقوم بحيلة ما وأقول لها، “ما ضل عنا غير الفيسبوك نعمل حملة عليه يارجعولنا نحن الفقراء تياب البالة يا سكروها وخلو المنتجات الوطنية”، لم تكد تسمع تلك الجملة حتى انتابها خوف بدا واضحاً في عينيها، وترد: “أنتِ بتعرفي إنو كبارية البلد عمتشتري من البالة ومارح يسكروها”!.

“كبارية البلد عميستجيبوا لمطالب الناس عالفيسبوك على فكرة”، قلت عبارتي وأنا أهمّ بالخروج لتنادي عليّ وتقول لي 13 ألف آخر كلمة عندي إذا بدك خديه، أخذته دون أن أدرك هل ضحكت عليها أم ضحكت عليّ!.

عند بائع “شحاحيط البلاستيك” دفعت 5000 ليرة ثمن “شحاط بلاستيك” لطفلتي، وعند بائع الأحذية بأحد المحال التجارية في حي “الرمل الشمالي”، قال لي أحد العاملين في المحل إن ثمن “الخفافة” ذات نمرة الـ31، التي أعجبت طفلتي 15 ألف ليرة، فطلب منه أن تقيسها وحين دفع الحساب قال لي البائع الآخر صاحب المحل إن ثمنها 16500 ليرة، لأستفسر منه عن سبب ارتفاع ثمنها 1500 ليرة ما بين داخل المحل وخارجه.

البائع تحجج بأن العامل لديه جديد ولا يعرف الأسعار، وأنا كنت قد وصلت إلى قمة غيظي في تلك اللحظة التي تذكرت أني دفعت فيها تقريبا 35 ألف ليرة مقابل جزء بسيط جدا من احتياجات طفلتي والمبلغ الذي خصصته نفذ بالكامل، ولم أشأ الدخول في عملية “مفاصلة أو مكاسرة”، دفعت المبلغ وقلت له: “إلا ما يجي يوم ونصير نطلب بيان كلفة”، وركضت مسرعة، وهو يركض ورائي وينادي عليّ: “يامدام حضرتك من التموين، قليلي بس ما منختلف”، لم أستدر أبداً، استقليت تاكسي فوراً وتركت البائع خلفي، وفي ذهني سؤال واحد فقط، “ما الذي سيتغير إن كنت من التموين؟”.

اقرأ أيضاً: رحلة مجانية في كوكب الأرقام السورية.. كابوس الـ40 ألف!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع