فن

“أسمهان”.. أميرة الحب والحرب في الدراما والحياة!

في ذكرى ميلادها  الـ109 : ابنة جبل العرب.. عاشت حياة عاصفة انتهت بالألغاز وحققت رؤية العراف!

سناك سوري – عمرو مجدح

“أسمهان” أو “آمال الأطرش” قصة ذلك الصوت الذي لم يعرف الشرق مثيلاً له يصادف اليوم  25-11 ذكرى ميلادها الـ 109 التي لم تعش منها إلا ٣٢ عاماً فقط.

ابنة “جبل العرب” في “سوريا”، والفتاة التي ولدت على متن باخرة وماتت صبية غرقاً كانت حياتها عاصفة ومليئة بالمحطات والأحداث الفنية والسياسية والكثير من الألغاز التي حامت حولها حتى في وفاتها لم تنتهِ الهمسات والإتهامات تارة للمخابرات الألمانية والفرنسية وآخرى لوالدة الملك فاروق (ملك مصر والسودان) “الملكة نازلي” ولسيدة الغناء الشرقي “أم كلثوم” اللتان يشاع كثيراً عن غيرتهما من أسمهان وهو ما باح به “فريد الأطرش” في إحدى لقاءاته الإذاعية عند سؤاله لماذا لم تغني أم كلثوم من ألحانه فأجاب: «ربما ورثتُ كرهها لأسمهان!».

عام 2008 قدمت الدراما عملاً فنيا حمل إسم “أسمهان” أدت فيه النجمة “سلاف فواخرجي” دورها وأخرجه المبدع الراحل “شوقي الماجري” وصنف العمل كأفضل مسلسل سيرة ذاتية عربي بعد مسلسل “أم كلثوم” ونالت بطلته عدة جوائز عنه منها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان “أدونيا” وما يميز هذا العمل من ناحية النص أنه قدم “أسمهان” كإنسانة بإيجابياتها وسلبياتها وابتعد عن الصورة النمطية المعتادة في العالم العربي التي تقدم الشخصيات العامة كملائكة!.

اقرأ أيضاً: فيروز التي غنت أحب دمشق.. هل تعلم كم يحبها السوريون؟

وعلى موسيقى أغنية “فرق مابينا ليه الزمان” احتضنت “كاميليا” ابنة “أسمهان” الوحيدة من زوجها “حسن الأطرش” الممثلة السورية “سلاف فواخرجي” وهي تستقبلها في منزلها بعد أدائها دور والدتها ضمن أحداث العمل الدرامي وأبدت اعجابها بأداء “سلاف” وتأثرها في بعض المشاهد فتقول لها “سلاف”: «أنا كل الوقت كنت عم فكر فيكي انو مدام “كاميليا” عم تشوفني».

تقول “فواخرجي” واصفة أدائها للدور: «وصلت لدرجة كبيرة من التماهي مع الشخصية شعرت أن لا أحد يستطيع فهم “أسمهان” مثلي، ولا أحد يستطيع أن يتكلم بلسانها مثلي».

وعن مشهد الغرق قالت في إحدى لقاءاتها التلفزيونية: «عندما أشاهده اليوم أقول كيف قمت بهذا؟ المشهد فعلاً خطير وحبست أنفاسي تحت الماء لفترة أطول مما ظهر على الشاشة رغم خوفي من الأماكن المغلقة لكن لإدراكي أن هذه اللحظة تاريخية وهي توصل فكرة الخوف من الماء لدى “أسمهان” فكما قال لها في يوم من الأيام أحد العرافيين (ستموتين بالماء كما ولدتي فيه)».

في العام 2007 قدمت أيضا الفنانة السورية “رغدة” دور “أسمهان” من خلال مسلسل إذاعي بعنوان “أميرة الحب والحرب” ولم يكن يتناول السيرة الذاتية للمطربة الراحلة “أسمهان” بقدر ما يتناول السيرة الذاتية للمثلث التاريخي «مصر وسوريا وفلسطين» خلال الفترة من عام 1939 حتى 1944.

كتبت “رغدة” واصفة تسجيلها لمشهد الغرق حينها قائلة: «فوجئت بالمؤلف يناولني مشهد موتها غرقاً لتسجيله عبر الميكرفون ، ولم أدر كيف انتابتني وتلبستني حالة القلق والعصبية وأنا أقرأ المشهد ولا أدري كيف لي أن أغلق ملف المسلسل إغلاقاً محكماً وأنا أغرق كأسمهان في جوف الماء عبر الميكرفون، ولابد من إقناع المستمع بصميم الحالة وحدوثها تطابقاً مع ماحدث، ولم تكن هناك أيضا مؤثرات ما مصاحبة لي على الورق باستثناء صرختها وهي داخل عربة، لم يكن أمامي إذاً سوى صرخة وتساؤلات مختنقة متقطعة عبر حنجرة “أسمهان” عما يحدث، حبست أنفاسي بعد الصرخة الأولى كمن هو بصدد سباحة تحت الماء وأبقيتها في جوفي أخرجها قسطاً بعد الآخر عبر تلك العبارات المتقطعة لها».

تضيف: «وما إن بدأت أستسلم لدوار في رأسي شديد حتى أدركت أنني في طريقي إلى إدراك الحالة والإمساك بها وهنا أعطيت الإشارة للمخرج ومعاونيه من وراء الزجاج الفاصل بيننا وبدأ المشهد وعلى ما أظن كان مقنعاً وإلا لما رأيت بعد أن أفقت من شبه غيبوبة (لنقص التنفس) دموعاً في عيون من هم وراء الزجاج بما فيهم المخرج والكاتب وهو يسرع باتجاهي مذعوراً وفي يده كوب من الماء المثلج ناولني إياه وهو يهمس لي بخجل واضح: آسف خطفني أداء المشهد وفاتني أن أضغط على مفتاح التسجيل وبالتالي أحتاج منك لإعادة المشهد سيدتي!».

رغم مرور 77 عاماً على رحيل “أسمهان” إلا أن صوتها الأوبرالي وهي تنشد “ياطيور” مازال وسيبقى حاضراً وخالداً كواحدة من أهم رموز الغناء الشرقي وستضل حياتها القصيرة وهي تخفي الكثير من فصولها المثيرة محل جدل وبحث لدى المؤرخين لشخصية شكلت حالة فنية وإنسانية خاصة وفريدة.

اقرأ أيضاً: من يهود “سوريا” إلى “هالة” بنت “ألبير” اليهودي – عمرو مجدح

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى