أستانة في عام … تغييرات في خرائط السيطرة وأعلام جديدة ترفرف في سماء الأرض السورية

الكل ربح ونحن الخاسرون

سناك سوري – دمشق

مضى عام كامل على اتفاق “أستانة 4” الذي أدى إلى تغيير جوهري في الخارطة السورية، ومناطق النفوذ التي تحولت خلال أشهر مضت من جهة إلى أخرى فكانت القوات الحكومية هي الرابح الأكبر فيها، وإن بدت تلك المرابح مرتبطة بالعامل الدولي الذي فرض شروطه على الجميع.
فبعد أن سيطرت القوات الحكومية على كامل “الغوطة الشرقية”، ومحيط “دمشق” في الجنوب و”القلمون” الشرقي، وصولاً إلى “بيت جن”، باتت “دمشق” وريفها تحت سيطرة الحكومة السورية لأول مرة منذ بداية اندلاع الحرب، ولم يعد لفصائل المعارضة أي جيب في هذه المنطقة الشاسعة. باستثناء مخيم “اليرموك” الذي ما زال ساحة للحرب بين القوات الحكومية و”تنظيم “داعش”.
وتم في هذه المرحلة ترحيل الآلاف من المقاتلين وعوائلهم إلى الشمال السوري في “إدلب” و”الباب”، و”جرابلس”، و”عفرين”.
أما فيما يتعلق بوسط “سوريا”، وتحديداً في “حمص” و”حماة”، فآليات التفاوض تجري على قدم وساق لتسليم فصائل المعارضة للأمر الواقع، فيما تبقى “درعا” تحت تجاذب الحرب والمفاوضات التي تقودها “روسيا” الداعم الأكبر للحكومة السورية.

ومن الشمال السوري الذي سمح لتركيا أن يكون لها اليد الطولى فيه، بدءاً من منطقة “عفرين” التي كانت ضحية عمليات “غصن الزيتون” التركية، ونزوح أهلها، وصولاً إلى “منبج” التي تتفاوض فيها مع “أمريكا” وسط دخول فرنسي قوي على خارطة السيطرة في الشمال، ومحاولة ملء بعض الفراغات على حساب “قسد” التي كانت القوة الكبيرة في المنطقة الممتدة من “عفرين” إلى “الرقة”، فشمال “دير الزور”، وصولاً إلى “الحسكة”، وهو ما يجعلها القوة الثانية على الأرض السورية بفضل دعم “قوات التحالف” لها.

اقرأ أيضاً التوصل لاتفاق بين الحكومة والمعارضة جنوب دمشق

ومع سيطرة “القوات الأمريكية” على شرقي “الفرات” ومناطق واسعة من البادية السورية وصولاً إلى “التنف”، وترك “غربي “الفرات” والوسط لروسيا و”إيران” التي أمنت الطريق الدولي بين “العراق” و”سوريا” لحفظ نفوذها.
يذكر تقرير “المرصد السوري لحقوق الإنسان”: «أن القوات الحكومية” تتصدر قوى النفوذ في “سوريا”، بعد استعادتها نحو 75438 كيلومتر مربع منذ أيار الفائت من العام 2017، تاريخ انطلاق لقاء آستانة 4، وتسيطر القوات الحكومية على حوالي 111440 كلم مربع بنسبة 60.2% من مساحة الأراضي السورية، في حين بقيت “قوات سوريا الديمقراطية” تحكم سيطرتها على نحو 49400 ألف كيلومتر مربع بنسبة وصلت لـ 26.7% من مساحة الأراضي السورية، بينما تراجعت نسبة الفصائل المعارضة وخسرت أقل من نصف مساحة سيطرتها، وبلغت نسبة سيطرتها من المساحة العامة لسوريا 10.1%. في حين تسيطر فصائل عملية “درع الفرات” والقوات التركية على مناطق بريف حلب الشمالي الشرقي والشمالي ومنطقة “عفرين”، على مساحة أكثر من 3695 كيلومتر مربع بنسبة 2%، فيما تسيطر الفصائل المدعومة أمريكياً وغربياً في البادية السورية، على مساحة نحو 3540 كيلومتر مربع بنسبة 1.9% من الجغرافية السورية».
وانحسر تنظيم “داعش” الإرهابي بشكل كبير خلال عام من “أستانة” بعد أن كان يسيطر على ثلث الأراضي السورية، حيث بات يحكم سيطرته على نحو 3% بمساحة تقدر بنحو 5643 كلم مربع، من ضمنها سيطرة “جيش خالد بن الوليد” الذي يسيطر على مساحة نحو 250 كيلومتر مربع بنسبة بلغت 0.13% من مساحة الأرض السورية.

المتغيرات على الأرض لم تنعكس على اللاجئين والنازحين السوريين الذين مازال معظمهم بعيدين عن منازلهم، خصوصاً في دير الزور والرقة، فعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم مازالت في حدودها الدنيا في ظل مخاوف يعيشونها من العودة تارةً وعدم توفر بيئة العودة تارةً أخرى.

بعد عام على “أستانة 4″يبدو الواقع الدولي محتدماً جداً في ظل تصعيد روسي أميركي من جهة، وتقاسم غير معلن للنفوذ في سوريا من قبل أطراف إقليمية ودولية، حتى أن السوريين باتت علاقتهم مع بلادهم مفروض عليها أن تمر عبر علاقتهم مع الدول صاحبة النفوذ حسب المحافظة أو المنطقة السورية التي يسكنون بها، فمتى يكون الخلاص الحقيقي باستعادة السوريين كل أرضهم وبسط سيادتهم عليها بعيداً عن أي نفوذ.

اقرأ أيضاً الآلاف ينتظرون من أستانا 7 خبراً عن المختطفين والمعتقلين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *