“أستانا 13” مواقف متناقضة وبيان مشترك! بماذا خرج المؤتمر؟

مؤتمر أستانا 13_انترنت

“الجعفري”: نحن من انتصر على “داعش”، “طعمة” الجيش الحر سحب سلاحه الثقيل!

سناك سوري _ دمشق

اختتم مؤتمر “أستانا 13” أعماله يوم أمس في العاصمة الكازاخية “نور سلطان” على وقع إعلان هدنة في منطقة “خفض التصعيد” في محافظة “إدلب”.

وعلى الرغم من أن الهدنة ليست منتجة في “أستانا” كما ذكر رئيس وفد الحكومة السورية إلى المؤتمر “بشار الجعفري” إلا أن قرار “دمشق” الموافقة عليها مع اشتراط تطبيق اتفاق “سوتشي” بسحب السلاح الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح، جاءت بالتزامن مع بدء أعمال المؤتمر كرافدٍ له حسب وصف “الجعفري”.

في الوقت ذاته ردّ “الجعفري” على سؤال حول المدى الزمني للهدنة بأن النبي أيوب ولد في “سوريا” وأن لدى “دمشق” ما يكفي من الصبر الديبلوماسي بانتظار تنفيذ “تركيا” لتعهداتها إلا أن “سوريا” لن تنتظر إلى ما لا نهاية حتى تنفذ “تركيا” التزاماتها بموجب “أستانا” و”سوتشي”، منوهّاً بأن “دمشق” لا ترى تطبيقاً نزيهاً من الجانب التركي لاتفاق “سوتشي” بعد نحو سنة من توقيعه.

“الجعفري” الذي بدا واثقاً من موقف الحكومة السورية في المفاوضات هاجمَ خلال كلمته داخل الاجتماع وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقبه الحكومة التركية التي وصف وجود قواتها في الشمال السوري بالاحتلال والعدوان الذي يحق لـ”دمشق” أن تتخذ كل الإجراءات لإنهائه دفاعاً عن السيادة السورية.

وبينما اقتصر المؤتمر الصحفي لـ”الجعفري” على أسئلة وسائل الإعلام الرسمية والقريبة من الحكومة السورية فقد غابت الترجمة العربية لدى سؤال مراسل لقناة “كردستان” عن البث عبر قنوات الإعلام السوري الرسمي.

اقرأ أيضاً:أستانا يبدأ غداً… وحرارة التصعيد لم تنخفض مذ إعلان البيان الختامي لنسخته السابقة

في حين اعتبر رئيس الوفد الحكومي إلى المؤتمر أن الحكومة السورية وحلفائها هي من حاربت “داعش” و”النصرة” وانتصرت عليهم عكس الادعاءات الأمريكية و “التحالف الدولي” الذي تقوده وتنسب لنفسها الانتصار على “داعش” عبره.

من جهة أخرى أكد “الجعفري” إحراز تقدم مع المبعوث الدولي “غير بيدرسون” حول موضوع اللجنة الدستورية مشيراً إلى أن “دمشق” نفذت ما عليها من الاتفاق وأن على المبعوث الدولي أن يسوّق لاتفاقه مع الحكومة السورية لدى باقي الأطراف المعنية بالملف.

في المقابل استهل وفد المعارضة السورية برئاسة “أحمد طعمة” المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع بعرض مقاطع مصوّرة قال أنها للقصف الجوي على “إدلب” والتي أظهرت صوراً لمدنيين عالقين تحت الأنقاض وعناصر من منظمة “الخوذ البيضاء” يخرجون جثثاً ومصابين جرّاء القصف.

اقرأ أيضاً:رداً على المبادرة السورية.. أمام “تركيا” 24 ساعة فقط!

ولم يغيّر الوفد المعارض من اللهجة المعتادة في خطابه محمّلاً الحكومة السورية مسؤولية قتل المدنيين وتخريب اتفاقيات التهدئة حيث اعتبر “طعمة” أن فصائل المعارضة التي سمّاها “الجيش الحر” رغم غياب المسمى على أرض الواقع سحبت سلاحها الثقيل منذ توقيع “سوتشي” بحسب “طعمة” الذي لم يشِر إلى وجود “جبهة النصرة” في المنطقة.

في حين تهرّب “طعمة” من سؤال حول كيفية تصرّف فصائل المعارضة مع مقاتلي “جبهة النصرة” والمقاتلين الأجانب بتقديم إجابة لا تمت للسؤال بصِلة وحين أصرّ الصحفي على الحصول على إجابة مباشرة حول مسألة المقاتلين الأجانب تكفّل المتحدث باسم وفد المعارضة “أيمن العاسمي” بالرد عليه بقوله أن التهدئة الميدانية ستوفّر الظروف لتهيئة تربة خصبة تساعد على إنهاء “الحاضنة” للتنظيمات المتشددة حسب قوله.

واختتم وفد المعارضة مؤتمره الصحفي بالإجابة على سؤال حول الوجود التركي في “عفرين” بامتداح الدور التركي والتأكيد على أن القوات التركية قدمت المساعدة في الشمال السوري وأخرجت من وصفهم “طعمة” بـ”التنظيمات الإرهابية” من “عفرين” حيث لم يعتبر الوفد المعارض وجود القوات التركية في الأراضي السورية احتلالاً.

اقرأ أيضاً:إعلان الموعد النهائي لمؤتمر “أستانا 13” فمتى موعد اللجنة الدستورية ؟

من جانب آخر جاء البيان الختامي بعيداً عن مواقف وفدَي الحكومة والمعارضة رغم أن “الجعفري” اعتبر أنه أكثر البيانات واقعية وأفضلها من ناحية المضمون السياسي من بين النسخ السابقة للمؤتمر، في حين عبّر البيان أكثر عن مواقف الدول الثلاث الضامنة “روسيا” و”تركيا” و”إيران” ولكن بعبارات واسعة وعناوين عريضة لا تحدد إجراءات فعلية على الأرض.

كالحديث عن المحافظة على وحدة “سوريا” وسيادة أراضيها ورفض الأجندات الانفصالية، والتأكيد على أهمية الحل السياسي حسب القرار 2254 ومحاربة التنظيمات المصنفة إرهابية مثل “داعش” و”النصرة” والترحيب بعمليات تبادل المعتقلين والمخطوفين بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة والدعوة إلى تقديم المساعدات الإنسانية لجميع السوريين وضرورة تسهيل العودة الطوعية للاجئين.

وحدّد البيان الختامي شهر “تشرين الأول” المقبل موعداً لإجراء النسخة المقبلة من “أستانا”، وبينما غاب المبعوث الدولي “غير بيدرسون” عن هذه النسخة بسبب تعرضه لإصابة بسبب حادث فإن هذه النسخة خلّفت هدنة بدأ تبادل الاتهامات بخرقها بعد ساعات من دخولها حيّز التنفيذ في حين خلّفت النسخة الماضية من “أستانا” تصعيداً هجومياً من “جبهة النصرة” كان العامل الأبرز في اتخاذ الجيش السوري قرار التقدم البري نحو “إدلب” وما رافق تصاعد العمليات العسكرية من وقوع لضحايا بين المدنيين خلال الشهور السابقة التي فصلت بين نسختَي “أستانا”.

اقرأ أيضاً:“حلب” ليلة هي الأعنف في العام 2019.. النصرة وأخواتها يشنون هجوماً برياً من محورين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع