أسامينا “عفيفة حلبي” لـ سناك سوري: لأننا لا نختار أسامينا قررت أن أختارها

سناك سوري – عمرو مجدح

للوهلة الأولى تظن أنها فتاة هاربة من إحدى الروايات، يشدك مظهرها العملي جداً، شعرها الأحمر القصير، تلك القلادة التي تبرق على صدرها وقد طبع عليها  اسم وشكل “بومة”، ترفع نظرك نحو وجهها ليتهيأ لك أن النظارة الطبية لها أيضا عينا بومة!

تحدثها فتكتشف أن خلف تلك الصورة التي توحي بالقوة والتمرد فتاة في قمة الرقة والأنوثة، هي كاتبة مختلفة كمدينة تضم كل التناقضات، شعبها يضحك ويبكي في آن..

“عفيفة حلبي” الملقبة بـ “أسامينا” ضيفة سناك سوري في حوار الأسبوع:

* هل كانت الغربة محرضاً أساسياً لك على الكتابة، أم رافقتك الكتابة في مراحل أخرى؟

** في الحقيقة كانت الغربة محرضًا للكتابة أكثر، أما الكتابة بشكل عام فقد رافقتني في مراحل عدة، ولكن ليس بشكل دائم.

* لماذا اخترتِ لنفسك اسم أو لقب «أسامينا» الذي يتصدر أغلفة كتبك بينما اسمك الأصلي نجده داخل الكتاب؟

** لأننا بشكل عام لا نختار «أسامينا» لذلك قررت هذه المرة أن اختارها… ولأنه لم يكن يعنيني بروز الاسم بقدر بروز محتوى الكتاب، لم يكن يهم اسم الكاتب، فما في الكتاب كان أهم بالنسبة لي.

* كتابك الأول «مش مهم» كان مختلفاً عن السائد، بداية من العنوان إلى شكل الغلاف العصري، نوع الورق، المضمون، المقدمة، لغتك الخاصة، فهل تعمدت الاختلاف؟

** لأن مضمون الاشياء أهم من التسميات التي نطلقها عليها، ولأن الكتب لا تكتسب أهميتها ولا تقيّم من عناوينها مهما كانت برّاقة، جذّابة أو تحمل دلالات معينة تجعلنا نكوّن فكرة عن المحتوى. كان عنوان الكتاب “مش مهم”! لأني اردت للقارئ أن يدخل إليه عارياً من أية افكار مسبقة.

أما بالنسبة لشكل الكتاب الخارجي، لم يكن الاختلاف للاختلاف هو الهدف، لكن الكتاب فرض الشكل والصيغة التي ظهر بها، لم أره يومًا بشكل يختلف عما هو عليه الآن… فروحه الشابة والعصرية، لم تستطع أن تحتوى في صورة الكتاب العربي التقليدي، ذات القفازات البيضاء وربطات العنق الأنيقة! اختار “مش مهم” الشكل الذي يريد أن يظهر به ولم أعترض!

* في الغربة كان صوت فيروز يستحضر أمامك الوطن فتسيري في طرقات بيروت ثم تجدي نفسك ما زلت في دبي! ماذا علمتك الغربة؟ وهل أحببت بيروت

وأنت بعيدة أكثر؟

** علمتني الغربة الكثير، عن نفسي وعن الوطن وعن علاقتي به وببيروت تحديدًا، وقد عدت إلى لبنان في اللحظة التي غادرته بها حقًا. لم أحب بيروت أكثر وأنا بعيدة عنها، لا بل اكتشفت كم كنت أحبها، وكم كنت جاهلة لتلك الحقيقة. الغربة سلطت الضوء على علاقتي بتلك المدينة المجنونة التي أحبها وجعلتني أدرك أننا ظلمنا بيروت كثيرًا عندما تغاضينا عن حسناتها وجمالها وجلدناها بما هو قبيح فيها وفينا!

* وفيروز …؟

** هي حضارة الحب… حضارة الأحاسيس… حضارة الحزن… حضارة الألم… حضارة الكبرياء…. حضارة الوطن…  حضارة الصوت… الصوت الذي هذّب فينا كل المشاعر وجعلها أجمل وأرقى… الصوت الذي ننتمي إليه عندما يتعبنا الإنتماء إلى كل شيء آخر! لأنها الوطن في صوت….!

* كتبت : أنا انقسام القلب بين عاصمتين وبلدين … دمشق، من بيروت أحبك، مالذي تضيفيه اليوم على هذا النص؟ وكيف كانت زيارتك الأخيرة لدمشق؟

** قد أضيف مزيدًا من الحب عليه، الكثير الكثير منه، فدمشق مدينة لا يليق بها سوى الحب!

دمشق اليوم متألمة وحزينة، لكنها لا زالت شامخة، لم تفقد شيئاً من أصالتها ولا طيبة أهلها ولا كرم نفوسهم وكفوفهم، هذا ما لمسته في زيارتي الاخيرة إليها.

دمشق متعبة، لكنها لم تزل جميلة، عريقة، طيبة وحنونة.

* ما قصة تعلقك بطائر البوم الذي وجهتي له تحية باعتباره أكثر مخلوق ظلم بتاريخ الشرق؟

** طائر البوم طائر جميل جدًا بعينيه الواسعتين الحادتين، لكن تعلقي به ليس لشكله الخارجي فقط، ففي حبي له رفض الظلم الذي تعرض له في شرقنا على مدى العصور. فهو رفض للظلم أولاً، ورفض للأحكام والأفكار المسبقة، رفض لتوارث الافكار وتبنيها دون تحليل أو تشكيك، ورفض لتحميل مسؤولية مآسينا لغيرنا ورميها على طائر بريء نقوم بكرهه وقتله لأنه مرّ بنافذتنا ذات ليلة صدفة، بينما كان يمارس حقه في الطيران الليلي كأي مخلوق آخر على هذه الأرض!

* أشادت الأديبة غادة السمان بكتابيك «مش مهم» و «ثلاث نقط» ووصفتك بـ أديبة عصرية مستقبلية.. هل تنظرين لاهتمامها بقراءة جديدك والكتابة عنه نوع من الدعم؟

** بالطبع، ما كتبته الأديبة غادة السمّان عن كتبي، هو ليس نوعاً من الدعم فقط بل فخرٌ لي ايضًا، لأنه أتى منها تحديدًا، باعتبارها من أهم الكاتبات العربيات في عصرنا.

إضافة إلى أن حرفها قد كان له الأثر الكبير عليّ إذ بدأت قراءتها في سنّ صغيرة جدًا، وقد رافقتني من عمر المراهقة إلى اليوم. وأستطيع القول ان قراءتي لكتبها في ذلك العمر، قد ساعدت في تشكيل شخّصيتي الفكرية والإنسانية. وهنا أعود إلى طائر البوم، لأقول أن علاقتي بطائر البوم فيها بعض من أثر حرفها عليّ.

* تضم كتبك إلى جانب النصوص صوراً فوتوغرافية مميزة توحي بعين لماحه قادرة على التقاط كل ماهو جميل ومتميز وغريب ومن يمتلك هذه العين لابد أن لديه مخزون من الشخصيات حتى تلك التي على هامش الحياة فمتى ستترجم هذه الصور في رواية؟

** لا أعلم… ربما!

* ما الجديد الذي تحضرين له؟

** كتاب جديد طبعًا، قد يكون مشابهاً من حيث الشكل والفكرة ل «مش مهم» و «3 نقط» أاو سيكون هنالك كتاب مختلف كليًا عن الإثنين.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *