أزمة الغلاء.. 50 ألف ليرة سورية إيجار محل في سوق لم يفتتح بعد!

صور منازل من حي الحميدية في دير الزور

ارتفاع سعر صرف الدولار يؤدي إلى رفع إيجارات وأسعار العقارات في دير الزور

سناك سوري  – فاروق المضحي

يدفع الموظف “معتز العلي” من سكان حي “الموظفين” في مدينة “دير الزور” 45 ألف ليرة سورية شهرياً (ما يعادل راتبه الكامل تقريباً) أجرة منزل يسكن فيه مع أسرته المؤلفة من زوجة موظفة وطفلين.

مدينة دير الزور

“العلي” مواطن حرمته الحرب من منزله الذي دمرته المعارك إبان فترة حصار “داعش” للمدينة، فاضطر عند عودته إليها لاستئجار منزل صغير، يضيف في حديثه مع سناك سوري: «أجور المنازل مرتفعة كثيراً وكذلك أسعارها ولا قدرة لي على شراء منزل في ظل الوضع الحالي لذلك يبقى الإيجار على الرغم من مساوئه أهون».

أسعار المنازل والمحال التجارية في “دير الزور” شهدت الكثير من التقلبات خلال سنوات الحرب حسب حديث “عبيد العواد” من سكان حي “الموظفين” أيضا، يضيف: «خلال سنوات الحصار الذي فرضته “داعش” على المدينة انخفضت أسعار العقارات بشكل كبير  وانعدمت الطلبات على الشقق السكنية للإيجار، لكن اليوم وبعد استمرار حركة عودة الأهالي إلى المدينة انتعش سوق العقارات وارتفعت أسعارها جدا خاصة أن غالبية السكان فقدوا منازلهم خلال الحرب».

قبل الحرب كانت الإيجارات تتراوح بين 3000 و 10000 ليرة سورية ومع بداية عودة الأهالي بعد فك الحصار عن المدينة وحتى عامين سابقين أيضاً كانت الإيجارات 10000 آلاف ليرة سورية أيضاً للمنزل شهرياً، وفق “العواد”، مضيفاً أنها ارتفعت اليوم إلى مستوى يتراوح بين 30 – 100 ألف ليرة سورية وذلك تبعاً للمنطقة التي تتواجد فيها المنازل المؤجرة وهناك خشية وخوف من استمرار الارتفاع في ظل عدم وجود ضوابط لهذا الأمر من قبل أي جهة.

اقرأ أيضاً:أحلام أهالي “دير الزور” بدأت تتحقق بعد عامين على استعادة مدينتهم

شراء المنزل في “دير الزور” تحول لحلم بالنسبة للمواطنين خاصة فئات ذوي الدخل المحدود فكيف أولئك الذين لا دخل لهم علماً أن السعر مرهون حسب حديث صاحب المكتب العقاري “باسم” باختلاف المنطقة، يضيف: «منازل حي القصور هي الأعلى سعرا حيث تترواح بين  ١٥ إلى ٧٥ مليون ليرة حسب المساحة، و في حي الجورة بين ٥ و ١٥ مليون حسب المساحة أيضاً، أما في أحياء “الحميدية” و”العمال” وعلى الرغم من أن معظم السكان خارج الحيين ونسبة الدمار فيهما كبيرة إلا أن المنازل فيها تتراوح  بين ٣ و١٠ مليون حسب المساحة وحجم الدمار فيها».

ما علاقة الدولار بارتفاع إيجار المحلات؟

الدمار في دير الزور

يقول “طارق العمر” وهو مستأجر لمحل تجاري في شارع “الحوض” إن ارتفاع الدولار مؤخراً ساهم في رفع أسعار وإيجارات المنازل، مضيفاً: «بدأ أصحاب المحال التجارية يرفعون إيجارات محالهم ونحن لا نستطيع إلا القبول خاصة أنها كانت مع نهاية العام  وبالتزامن مع نهاية مدة عقود الإيجار وفي حال رفضنا دفع الزيادة لايجدد المؤجر لنا».

“العمر” كان يدفع 50 ألف ليرة إيجار محله، لكن اليوم بات يدفع 75 ألف ليرة، يضيف:«كانت قيمة عقد إيجار محل في شارع “الحوض” سابقاً ترواح بين 40 – 50 ألف ليرة سورية شهرياً لكنها ارتفعت مؤخراً إلى مايقارب 75 – 100 ألف ليرة سورية، في حين أن أصحاب المحال التجارية في شارع “سينما فؤاد” المؤهل حديثاً يطلبون مبالغ وصلت لـ ٥٠ ألف ليرة سورية على الرغم من أن السوق فيه لم يفتتح بعد لكن مجرد وصول الخدمات من مياه وكهرباء وبنى تحتية للمنطقة بدأ التجار يتسابقون للحصول على محل فيه فارتفعت الإيجارات».

سوق العقارات لايمكن ضبطه حسب حديث “محمد الموسى” وهو صاحب محل عقاري في شارع “الوادي” كونه عبارة عن عقد بيع وشراء باتفاق بين طرفين ورضاهما، لكن الأمر لا يخلو حسب رأيه من جشع بعض التجار وأصحاب المحلات والمنازل القائمين بعمليات البيع والشراء الذين يتحججون دائماً بارتفاع الدولار.

ارتفاع قيمة العقارات في بعض أحياء المدينة يعود لتسهيل حركة العودة إليها وتوفير العديد من الخدمات فيها حسب ما أكده رئيس مجلس مدينة “دير الزور” المهندس “رائد منديل” مثل إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب وفتح الشوارع الرئيسية فيها.

اقرأ أيضاً:سوريا: إيجارات منازل ارتفعت من 1500 إلى 125 ألف مرة واحدة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع