“أرواد”.. سياحة داخلية.. بريحة

أحاول أن أشرح لابنة أختي الصغيرة كيف يجب أن نكون من قسم “البشر يلي مو بشعين”

سناك سوري-محمد ك ابراهيم

كأي مواطن سوري يعيش أيامه ضمن خيارات محدودة تضبطها البطاقة الذكية بكل شفافية ومساواة وتجلدها بآخر الشهر ليترات مدللة من البنزين الحرّ، وللأمانة هو أي “أنا” مواطن متفوق على أقرانه لامتلاكه قطعة الحديد ذات الاربع دواليب و”الطرمبة” التي تصيبه في مقتل كل شهرين بسبب جودة البينزين بالتأكيد!!.

قررنا الذهاب لزيارة الجزيرة الوحيدة السياحية في البلاد، جزيرة أرواد “أرادوس” كون محافظة طرطوس “شلفة حجر” عن “اللاذقية” وذلك كجزء من الخطة التوفيرية للأسرة.

وضّبنا ماتيسر من سندويشات المرتديلا وانطلقنا كالمكدوس، عندما وصلنا الى مرفأ المدينة حيث تستلقي القوارب المبهجة تفاجئنا بأكوام من القمامة بجانب الرصيف وأكياس الشيبس التي تعوم وآلاف من أعقاب السجائر التي تسبح بين صفوف القوارب مع الأحذية المفردة (سنجل يعني). باستعارة كوميدية سوداء نستطيع القول بأنها مخلفات لمعركة سالاميس* و كأنها انتهت للتو.

وليزداد يقيننا بطبيعية هذا المنظر سَألت إحدى الأمهات المتواجدات في المكان عن حمام ليقضي طفلها حاجته؛ أتاها جواب أحد العاملين هناك: «خليه يترتر ورا شي حجرة وإذا الكبيرة ديريه علبحر». انقضى التنويه!.

من جديد.. عدنا لوضعية المكدوس عندما ركبنا القارب الأبيض والسماوي باتجاه جزيرة أرواد للإبحار خمسة كيلومترات وصولاً لشاطئها.. وفي عرض البحر (يعني مو عرضو عرضو بس يعني أنا وسيسي حسينا هيك) كنت اشرح لابنة أختي الصغيرة “سيسي” أن ما رأيناه عند المرفأ من أكياس بلاستيكية وأوساخ هو ما جعل الدلافين تهرب من المكان ..وتغوص للأعماق حيث لا يعيش هؤلاء البشر “البشعين”.

سيسي: ليش خالو نحنا مو بشر!

أنا: اي خالو بس بهالموضوع بتحديد خلينا نحاول نكون من قسم “المو بشعين”.

عندما وصلنا إلى الجزيرة لم يكن الوضع أقل سوءاً من المرفأ من ناحية انتشار الرائحة الكريهة ولم يكن واقع الإهمال مختلفاً حيث بقايا صناديق الفلين منتشرة بشكل كبير بالإضافة الى كل ما ذكر سابقاً من مخلفات.

بينما يقيم العالم القيامة (إعلامياً) ويتحرك جيل من الأطفال وتعجّ وسائل الإعلام لفضح جريمة الحداثة الصناعية تجاه الكوكب .. يغمض مسؤولونا أعينهم عن جزيرة بكاملها تتصاعد الروائح من شوارعها المكتظّة بالسوّاح ويحوّل قلعتها واطرافها لمكب كبير للنفايات ونشارك نحن بقمة الجهل والتفاخر بشد حبل الحضارة للأسفل حيث يتجمّع تاريخ من القذارة (الله يخليكن خلونا تحت ..ينخاف نحن من المرتفعات).

سالاميس: هي معركة جرت بين الأرواديين والإغريق حين كان لأهل أرواد مملكة ذات صيت و نفوذ “سقالله”.

اقرأ أيضاً: البحر يعيد النفايات إلى أرواد … والجزيرة تغفو على وعود الحكومة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع