أحلام أهالي “دير الزور” بدأت تتحقق بعد عامين على استعادة مدينتهم

“دير الزور” ما بعد الحصار.. رحلة جديدة يشوبها البطء في طريق إعادة التأهيل والإعمار

سناك سوري –  فاروق المضحي

يعتبر الثالث من تشرين الثاني من العام 2017 يوماً تاريخياً بالنسبة لأبناء مدينة “دير الزور” فهو اليوم الذي شهد إعلان خلاص المدينة من “داعش” بعد حصار دام قرابة ثلاثة أعوام ليكون بذلك الحصار الأطول عبر مسار الأزمة السورية حيث منع فيه عناصر التنظيم عن السكان المدنيين الماء والطعام وارتكبوا بحقهم أبشع الجرائم وأطلقوا باتجاههم مئات القذائف التي حصدت أرواح الكثيرين منهم.

أيام مابعد الحصار ليست كما قبلها في المدينة المتعطشة للحياة وعودة أبنائها إليها مع بدء عودة تدريجية للخدمات العامة من مياه وكهرباء وصحة وهاتف وغيرها، هذه الخدمات التي كانت بمثابة الحلم منذ العام 2015 وحتى استعادة المدينة عام 2017، فالخبز كان يتوفر بشق الأنفس وأسعار المستلزمات الاساسية سجلت أرقاماً خرافية تزيد 100 ضعف عنها قبل الحصار نظراً لانقطاعها وعدم توفرها، يقول الأهالي في شهاداتهم خلال تلك المرحلة أن الشمعة كانت تتحول إلى حلم أحياناً فكيف بنور الكهرباء.
الخطة الأولى تمثلت بإزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع لتسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم، والعمل مستمر حتى الآن وفق رئيس مجلس مدينة “دير الزور” المهندس “رائد منديل” الذي قال في حديثه مع سناك سوري:« لأن الدمار الذي حل بالمدينة كبير فالعمل في أحياء المدينة مازال متواصلاً عبر إعادة تأهيل الشوارع الرئيسية والحيوية والهدف عودة المزيد من الأهالي الى منازلهم وقد تم الانتهاء من العمل في شارع “سينما فؤاد” بعد توفير كافة الخدمات له من كهرباء وماء وتنظيف الشارع وغيرها».

اقرأ أيضاً: “إيد بإيد نعمر بلد جديد مكملين” حملة محلية لتنظيف مدينة “دير الزور”

310 مدرسة و 128 ألف طالب وطالبة التحقوا بمدارسهم هذا العام

مدارس الحكومة التي أغلقت خلال سنوات الحرب عادت لفتح أبوابها لطلاب العلم بالمدينة حيث شهد قطاع التعليم تحسناً ملحوظاً بعد فك الحصار حسب ما أكده “خليل حاج عبيد” مدير التربية في “دير الزور” ،الذي أفاد أنه تم افتتاح 310 مدرسة في المحافظة لهذا العام ووصل عدد الطلاب لأكثر من 128 الف طالب وطالبة في جميع المراحل الدراسية، إضافة الى 11000 عامل في القطاع التربوي وما هذه الأرقام إلا دليل على تحسن الواقع التربوي في المحافظة بعد تأهيل وترميم العشرات من المدارس لتستقبل أبنائنا الطلبة وفق “حاج عبيد”.

الكهرباء تنير منازل أهالي الدير

في زمن قياسي شهدت مدينة “دير الزور” عودة للتيار الكهربائي إلى المدينة بعد انقطاع دام طوال سنين الحصار رغم أن هذا القطاع تعرض لضرر كبير وفق المهندس “خالد لطفي” مدير الشركة العامة للكهرباء، يقول “لطفي” :«تم تخريب شبكة الكهرباء وسرقة المحولات مما صعّب العمل في مد الشبكة.  ولكن على الرغم من صعوبة الظروف تمكنا من تركيب 348 مركز تحويل عام وخاص كما تمكنا من إيصال الشبكة إلى معظم أنحاء المدينة و الريف ونحن نعمل في هذه الفترة على إيصال الكهرباء الى مدينة البوكمال عبر تأهيل محطة الجلاء».

اقرأ أيضاً: وصول معدات كهربائية إلى البوكمال تمهيداً لعودة “التيار” إليها

ستة إلا ربع يعير ساعته من جديد

طوال سنين الحصار غابت الحركة التجارية عن أسواق المدينة وأغلقت معظم المحال التجارية بسبب عدم وجود بضائع خلال فترة الحصار ومع فتح الطريق بدأت الحركة التجارية تتحسن تدريجياً وتعود معظم المحال إلى ممارسة عملها، فقد تم تأهيل سوق الهال الذي خرج عن الخدمة طوال سنين الحرب كما عادت معظم المحال التجارية في شارع “الوادي والقصور” ويتم العمل حالياً على إعادة تأهيل وترميم أسواق جديدة في المدينة طالما اشتهرت بها مثل محلات شارع “سينما فؤاد” والمحال التجارية في شارع “ستة إلا ربع” .

قطاع الصحة

شهد قطاع الصحة عودة المراكز الصحية إلى معظم مناطق الريف في المحافظة إضافة الى عودة العمل في مشفى الأطفال والتوليد ومشفى الفرات اللذان كانا خارج الخدمة طيلة سنوات الحصار إضافة الى عمل مشفى الأسد، وقد عاد إلى الخدمة بعد انقطاع 29 مركزاً صحياً و6 عيادات متنقلة كما عاد العشرات من الأطباء إلى ممارسة عملهم في المدينة، إلا أن هذا القطاع مازال يعاني أزمة منشآت وكوادر بشرية سيتم تناولها في مادة لاحقة.

أول جسر يربط ضفتي الفرات

دمرت غارات التحالف بقيادة أميركا كل الجسور التي تصل ضفتي الفرات في محافظة دير الزور، ومؤخراً تم الانتهاء من مد أول جسر عائم يربط بين ضفتي الفرات  الذي يسهّل حركة التنقل بين الريف الشمالي الشرقي والمدينة، وهو الجسر الوحيد حالياً حيث اعتمد الأهالي طوال الفترة الماضية على التنقل من خلال قوارب صغيرة.
الجسر الجديد يربط بين ضفتي الفرات في منطقة “المريعية مراط “ويبعد عن مركز المدينة حوالي 15 كم ويصل طول الجسر 145 متر وعرض 8 أمتار وحمولة تصل إلى 60 طن .

اقرأ أيضاً:دير الزور: أول جسر يربط ضفتي الفرات منذ سنوات

الاتصالات تمتد إلى الريف… والانترنت أيضاً

تعمل ورش الصيانة على إصلاح الضرر الذي لحق بقطاع الاتصالات التي تأذى بشكل كبير وانقطعت دير الزور عن التواصل مع العالم الخارجي لفترات طويلة خصوصاً شبكة الانترنت التي ساهم غيابها في انعدام خروج المعلومات من المحافظة.

يقول “رمضان الضللي” مدير اتصالات دير الزور لـ سناك سوري :«إن عمل الورشات متواصل لإيصال شبكة الهواتف الى كافة أنحاء المحافظة وقد تم افتتاح العديد من مراكز الاتصالات في الريف بعد عودة الأهالي إلى قراهم كما تم إصلاح الكابل الضوئي وتفعيل شبكة الانترنت في المحافظة وسنعمل في المرحلة المقبلة على فتح بوابات انترنت في “الميادين” و”البوكمال”». .

الزراعة عدت خجولة

شهد قطاع الزراعة تحسناً ملحوظاً وذلك عبر زيادة المساحات المزروعة لموسم القمح والشعير والقطن إضافة إلى إنتاج الخضار الموسمية التي غذت أسواق “دير الزور “، حيث بلغت المساحة المزروعة لموسم القطن أكثر من 11 ألف هكتار وتتواصل التحضيرات من قبل الفلاحين للموسم الشتوي وزراعة القمح والشعير كما تم تشغيل معظم محطات الري والجمعيات الفلاحية في الريف .

بلا أدنى شك هناك الكثير من السلبيات في واقع دير الزور الحالي بعد عامين من زوال داعش وعودتها إلى سيطرة الحكومة السورية، إلا أن هذا الواقع بالنسبة للأهالي الذين ذاقوا ويلات حصار داعش يعد بمثابة حلم تحقق، إلا أن هذا الحلم ليس إلا حقاً من حقوق الأهالي الذين يحصلون عليها تدريجياً بعد عذابات شديدة خصوصاً تلك التي عاشها من بقوا في المدينة خلال حصار “داعش” الذي انتهى تماماً في مثل هذا اليوم من عام 2017.

اقرأ أيضاً: على الضفة الغربية للفرات… نصف كهرباء ونصف ظلام

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع