“أبو عمر” الإدلبي السبعيني.. متخوف من دخول “العثماني” إلى “إدلب”!

عناصر تحرير الشام في "إدلب"

ماذا ستفعل “تركيا” مع “إدلب” التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” المصنفة إرهابياً والتي قضت على فصائل المعارضة المعتدلة في المدينة؟

سناك سوري-خالد عياش

تستعد “تركيا” لدخول “إدلب” بعد أن هيأت لها كل الظروف المناسبة لدخول المدينة بوصفها “المخلص” من تقدم القوات الحكومية من جهة، واقتتال الفصائل المستمر من جهة أخرى، العم “أبو عمر” الذي ناهز الـ80 عام من العمر مصرٌ على هذه النظرية، «أنت لا تعلم مدى خبث المحتل العثماني، اسألني أنا لقد أخبرني أبي، أنت لا تعلم كم من الفظائع ارتكبوها»، يهمس لي العم “أبو عمر” بهذا الكلام ويمضي متكئاً على عكازه، في طريق طويلة، تماماً كما مدينته، كلاهما لا يعلم المصير.

ومثل العم “أبو عمر” الكثير من أهالي المدينة، دون أن نغفل أن هناك الكثير الآخر منهم بالمقابل ينتظر دخول الجيش التركي، كلُ له أسبابه، البعض يريد أن تتوقف المعارك سواء بين الفصائل أو تلك المعارك المرتقبة جراء دخول القوات الحكومية المدينة، قسمٌ آخر يضم الفصائل وقادتهم يريد أن يدخل التركي لمنع القوات الحكومية من الدخول والتمركز على حساب المعارضة في المدينة التي باتت تحوي تقريباً كل مقاتلي الفصائل الذين خرجوا إليها من مناطقهم بموجب اتفاقات تسوية مع الحكومة السورية.

اقرأ أيضاً: “تركيا” انتهت من ابتلاع “إدلب” بموجب اتفاق “أستانا”!

اقتتال الفصائل في “إدلب” أودى بـ”المعارضة المعتدلة”!

استعر القتال بين الفصائل في المدينة أوائل عام 2017 بشكل غير مسبوق، وذلك على خلفية وضع “هيئة تحرير الشام” وهي “النصرة” سابقاً على لائحة الإرهاب العالمي، بينما صنفت باقي الفصائل كمعارضة معتدلة تستطيع أن تشارك وتؤيد أي مفاوضات خارج “سوريا” كـ”جنيف” و”أستانا” وهو ما أشعل الخلاف بينها وبين “النصرة” أو “تحرير الشام” التي تخوفت من تشكيل تحالف دولي ضدها بقيادة تلك الفصائل على الأرض، تماماً كما التحالف الدولي ضد “داعش” بينما تعمل “قسد” على الأرض، ومن هنا انطلقت المعارك الضارية بين الفصائل والتي راح ضحيتها مئات المدنيين الابرياء.

بعد موجة الإقتتال تلك، تغيرت خارطة سيطرة القوى في “إدلب”، وانقسمت إلى 3 مناطق، أقواها منذ 2017 وحتى الآن “هيئة تحرير الشام”، والثانية كانت لـ”حركة أحرار الشام” قبل أن تقضي عليها “تحرير الشام” أواخر شهر تموز من العام ذاته، وتستحوذ على مناطق نفوذها وحتى على بعض مقاتليها الذين انضموا للهيئة لاحقاً.

أما أقل القوى قوةً من الناحية العسكرية والحضور كان من نصيب “المعارضة المعتدلة” التي حاولت تجميع ما تبقى منها وشكلت “جيش إدلب الحر”، الذي لم يكن يحظى بأي صلاحيات واسعة داخل “إدلب” التي تسيطر عليها بالكامل “تحرير الشام”، وواجهتها المدنية “حكومة الإنقاذ”.

اقرأ أيضاً: برعاية تركية.. فصائل “إدلب” تندمج في تشكيل واحد!

ماذا عن اتفاق “أستانا” الذي يُلزم “تركيا” بقتال “هيئة تحرير الشام”؟

في الأول من شهر تشرين الأول من العام الفائت، فجر الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أعلن عن عملية عسكرية تركية في “إدلب” مؤكداً أن “الجيش الحر” سيدير العملية والجيش التركي سيكون المسؤول عن تأمين الدعم والتغطية الجوية داخل المدينة، بينما سيتولى سلاح الجو الروسي تأمين الحماية والدعم لـ”الجيش الحر” في الأرياف.

حوالي الشهر من التصريحات التركية بقرب بدء المعركة، تزامنت مع دخول متكرر للارتال التركية إلى داخل المدينة وريفها بمرافقة عناصر من “تحرير الشام” التي قال “أردوغان” إنه سيحاربها ماطرح أسئلة استفهام كبيرة سرعان ما لاحت الاجابة عنها، بعد أقل من شهر على تصريحات الرئيس التركي السابقة، عاد وقال: «العملية العسكرية في “إدلب” حققت نتائجها إلى حد كبير»، علماً أن رصاصة واحدة لم تطلق في المدينة بما يخص هذه المعركة، باستثناء اقتتال الفصائل المستمر.

ويرى مراقبون أن “تركيا” لن تقاتل “الهيئة” باختصار من الممكن حلها ودمج عناصرها مع التشكيل الجديد الذي قيل إنّ “تركيا” تعتزم تشكيله في المدينة، ويؤكد المراقبون أن الجيش الذي ستدعمه “أنقرة” في “إدلب” كبير ومخيف استناداً إلى اعداد الخارجين من مناطقهم بموجب تسوية مع الحكومة إلى “إدلب” وتقدر أعدادهم بمئات الألوف، فماذا ستفعل “أنقرة” بهذا الجيش من المعارضين والجهاديين، لا اجابة واضحة سوى باستحضار ذكرى “الجيش العثماني” المشؤومة التي لا يحبها السوريين، لا كلهم ولا بعضهم، وكأي مواطن إدلبي فأنا أخشى كل تلك الفوضى التي ستحدث لاحقاً في مدينتي، احتلال التركي لها واقتطاعها من الوطن السوري، هو أكبر عملية فوضى ممكن أن تحصل، وكان الله في عوننا.

اقرأ أيضاً: الغموض يكتنف إدلب.. تحرير الشام ترافق الجيش التركي!

 أردوغان يعلن بدء عملية إدلب: الطيران الروسي سيدعم الجيش الحر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *