أبو العلاء المعري.. الشاعر الذي قطعت جبهة النصرة رأس تمثاله

أبو العلاء المعري - انترنت

المعري.. انتقد منافقي الدين.. وأوصى بعدم الزواج والإنجاب

سناك سوري – خاص

يصادف اليوم 20 أيار ذكرى وفاة الشاعر والفيلسوف والنحوي “أبو العلاء المعري” الذي عاش حياته حبيس الآلام والفقد تارةً.. وتمرد على النفاق والحياة بما فيها من جهل، ونساء، ونسل تارةً أخرى، مفجراً عبقريته عبر أشعار ودواوين ومؤلفات خطّها إرثاً تاريخياً للأجيال من بعده.

“أبو العلاء المعري” هو “أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري”، من عصر “الدولة العباسية” ولد عام 973 وتوفي في مدينة “معرة النعمان” بـ”إدلب” السورية عام 1057، ولُقبّ بالمعري نسبة إلى تلك المدينة مسقط رأسه، كما لُقب بـ”رهين المحبسين” أي “محبس العمى”… و”محبس البيت”، وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من “بغداد”.

أُصيبَ “المعري” بمرضِ الجدري في صغره، وتوفي والده وهو بعمر 14 عاماً، فما كان من حزنه على أبيه إلا أنه فقد بصر أحد العينين لتتداركها فيما بعد عينه الأخرى، ثم رحلت أمه بعد سنتين من رحيل والده، ورثاها بقصيدة تعبر عن آلامه، يقول فيها: “لا باركَ اللهُ في الدنيا إذا انقطعتْ أسبابُ دنياكِ من أسبابِ دنيانا”.

اقرأ أيضاً: اللاذقية بعيون الأدباء.. واحدة من مدن الروح

العزلة التي عاشها “المعري” اخترقها تلامذته من طالبي العلم، كما أن فقدان البصر لم يمنعه بدوره من الغوص في بحور العلم والبحث عن مناهل علمية جديدة، فحمل آلامه وعاش راهناً نفسه وحياته لطلب العلم وإعطائه لغيره، فترك للأجيال سلسلة من الأعمال الشعرية أولها ديوان “سقط الزند”، تلاها ديوان “لزوم ما لايلزم” أو “اللزوميات”، و”رسالة الغفران”.

أما كتبه الأخرى فهي كتاب الأدب “الأيك والغصون”، وكتاب “تاج الحرة” عن النساء وأخلاقهن وعظاتهن، و”عبث الوليد” شرح ونقد لديوان “البحتري”، “رسالة الملائكة”، “رسالة الهناء”، “معجز أحمد” حديث عن “المتنبي” وشرح بعض أشعاره، “شرح ديوان الحماسة”، “ضوء السقط” شرح لديوان سقط الزند، “رسالة الصاهل والشاحج”.

اقرأ أيضاً: الشيخ فتحي الصافي .. الوعظ الديني بابتسامة عفوية

ولقد ألف العديد من معاصري “المعري”، ومن بعدهم كتباً ودراسات حول آراء “المعرّي”، وفلسفته، مثل “أوج النحري عن حيثية أبي العلاء المعري” للأديب السوري “يوسف البديعي”، و”مع أبي العلاء المعري” للأديب المصري “طه حسين”، و”رجعة أبي العلاء” للأديب والشاعر والصحفي المصري “عباس محمود العقاد” وغيرهم، كما تمت ترجمة الكثير من أشعار “المعري” إلى لغات مختلفة.

ونعرّج على اعتزاله النوعي الذي ألزم نفسه بالحرمان الطوعي، فيقول الأديب “طه حسين” عن “المعري”: «لم يدع لنفسه شهوة إلا أذلها ولا عاطفة إلا أخضعها لسلطان العقل».

عاش “المعري” وهو يكابد القلق والخوف من النساء والأطفال حيث أوصى الشباب بعدم الزواج، وإذا رغبوا بذلك عليهم بالمرأة العاقر، حتى لايعيش الأطفال هذه الحياة القاسية والظالمة.

كما هوجم “المعري” بسبب آرائه الدينية، وعُرف عنه مهاجمته للنساك المنافقين الذين يتخذون من الدين ستراً لنفاقهم فيقول في إحدى قصائده:

توهّمت يا مغرور أنّك ديِّنٌ
عليّ يمينُ الله ما لك دينُ
تسيرُ إلى البيتِ الحرام تنسكًا
ويشكوك جارٌ بائسٌ وفقيرُ

“أبو العلاء المعري” عاش دون أن يتزوج، وطلب أن يُدفن بموضع لم يحفر فيه قبرٌ لأحد فدفن في بيته بـ”معرة النعمان” بعد وفاته بسبب مرض عانى منه 3 أيام عن عمر ناهز 86 عاماً، ولاحقاً مكان ضريحه تم بناء “المركز الثقافي العربي” في “المعرة” الذي يعتبر من الأماكن الأثرية والتاريخية ذات قيمة كبيرة، وقد قامت “جبهة النصرة” بإنزال تمثال “المعري” من الساحة ومن ثم قطع رأسه عام 2013.

اقرأ أيضاً: عبد المسيح الأنطاكي .. تلميذ الكواكبي وصاحب القصيدة العلَوية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع