أبرز المشكلات التي واجهت عمل اللجنة الدستورية – بلال سليطين

القائمة المصغرة اجتمعت اليوم، القواعد الإجرائية تضبط المغالين، والرئيسان لم يتصافحا

سناك سوري – بلال سليطين

يُجمع كل أعضاء القائمة المصغرة للجنة الدستورية ممن تواصلت معهم خلال الأيام الثلاث الماضية وهم ربع الأعضاء تقريباً على صعوبة المهمة والهوة الواسعة بين الأعضاء، وفي الوقت ذاته يؤكدون تلمسهم الرغبة لدى معظم ممثلي القوائم الثلاث “معارضة – حكومة – مجتمع مدني” في أن يصلوا إلى توافقات في ظل الانقسام السوري العميق والذي يظهر واضحاً في اللجنة.

أبرز المشكلات التي واجهت عمل اللجنة ويُخشى من استمرارها محاولات بعض أعضائها من مختلف الأطراف المغالاة في مواقفهم واستعراضها أمام الطرف الذي ينتمون له سواء بنشر الكلمات وإطلاق التصريحات أو تصوير مقاطع الفيديو، فهذا يزعزع الثقة من جهة ويعمق الهوة بين المختلفين.

من جهة ثانية تبرز مشكلة طرح مواضيع ليست من اختصاصات اللجنة الدستورية، فهذه اللجنة معنية بمراجعة الدستور وإقرار تعديلات عليه أو صياغة دستور جديد أو حتى الاتفاق على الدستور الحالي، وليس موضوعها تفاصيل الحرب الدائرة في البلاد عسكرياً، أو تحميل المسؤوليات لجهة أو أخرى أو لشخص أو آخر، ولا فائدة من غرقها بتفاصيل مثل من جاء في البداية البيضة أم الدجاجة، فصياغة الدستور تحتاج نقاشاً حول المبادئ والقيم والمراجع وإلى ماذا يستند وماهي مواده وإلخ…، وهذا ما يجب أن يُبذل عليه الجهد وليس استعراض المواقف السياسية التي شبع السوريون منها خلال 9 سنوات، وإذا كان البعض يريدون استعراض مواقفهم فليعودوا من حيث أتوا فقد شبع المواطن الجائع والمشرد في العراء مواقف سياسية.
الخروج عن النص دفع لوضع قواعد إجرائية صارمة بهذا الإطار تمنع أي خروج عن الموضوع وتضبط الحديث عن الدستور فقط، وقد أقرت هذه القواعد ومن حق رئيس اللجنة المشترك سحب الكلام من أي متحدث يخرج عن الموضوع، وبذلك ربما نكون قد تجاوزنا هذه المشكلة نسبياً.

اقرأ أيضاً: سناك سوري ينشر القواعد الاجرائية لعمل اللجنة الدستورية السورية كاملة

إلا أن مالم يحل حتى الآن هو قبول الأطراف لبعضها البعض، حيث لم نشهد حتى الآن مصافحة بين الرؤساء المشتركين للجنة، وهناك أعضاء لا يتحدثون مع بعضهم أو يتحاشون بعضهم أو يتجاهلون بعضهم، ويرى مهتمون أن مصافحة الرئيسين المشتركين من شأنها أن تساهم في كسر هذه الحواجز وتقرب الأعضاء من بعضهم أكثر وتخفف من احتقان.
بالتأكيد هناك مشكلات أخرى سبقت التشكيل ومن شارك في اختصار الأسماء، لكن وفقاً لمجريات الاجتماع الاول ومسار العمل حتى اليوم فإن هذه تعد أكثر القضايا التي واجهت اللجنة صعوبة فيها وللمناسبة بعد أزمة معقدة كالتي تعيشها سوريا منذ عام 2011 والانقسام الحاد بين السوريين فإنه من الطبيعي أن لا تكون طريق اللجنة الدستورية مفروشةً بالورود.

اقرأ أيضاً: كل ما تريد أن تعرفه عن اللجنة الدستورية منذ بدايتها حتى اليوم

اللجنة المصغرة التي بدأت عملها اليوم الإثنين، تستمر لمدة أسبوع وفق مقترح آلية الاجتماع الذي قدمه وفد الحكومة، حيث أن الاجتماعات ستكون أسبوع، والاستراحة أسبوعين ومن ثم العودة أسبوع وهكذا، وهو ماتمت الموافقة عليه، علماً أن بعض أعضاء اللجنة تحججوا بأن لديهم عمل وعليهم العودة لقضائه ولا يستطيعون الاستمرار طوال الوقت باجتماعات، وهذا السبب قوبل بانتقادات بين الأعضاء نفسهم من مبدأ أن هذه الاجتماعات تستحق التفرغ لها نظراً لأهميتها وارتباط ملايين السوريين بها، ومن لا يستطع ذلك فليترك المساحة لغيره وما أكثرهم.

بعيداً عن مكان انعقاد اللجنة الدستورية وانتقالاً إلى أماكن انتشار السوريين في الداخل والخارج نجد نسباً متدنية من اهتمام المواطنين السوريين باللجنة وهذا أمر ملفت للنظر جداً، فهذه اللجنة بحاجة السوريين لكي يصادقوا على ما تتفق عليه من جهة، ومن جهة أخرى وهنا مكمن الأهمية أن الدستور سيحدد شكل الدولة للمستقبل وينظم العقد الاجتماعي بين السوريين وهو مرتبط بألف باء حياة المواطن السورية من حيث القوانين الناظمة والحقوق والواجبات ..إلخ، وتدني نسبة الاهتمام بما يدور حوله خطيرة على الدولة والمواطن في آن ماً وتوحي بمدى فقدان ثقة السوريين بكل شيء.

اقرأ أيضاً: سناك سوري يستطلع آراء سوريين حول اللجنة الدستورية: آمال وتفاؤل حذر

إن بعث الثقة عند المواطن يحتاج مجموعة إجراءات قد يكون أبرزها أن يحصل هذا المواطن على المعرفة الكافية عن اللجنة وعملها، وأن يستمع إلى خطاب مختلف من أعضائهم ومرجعياتهم “السورية”، فإطلاق نار التصريحات التحريضية لايقل إحباطاً على المواطن من إطلاق الرصاص وإن كان الأخير يقتله سريعاً فالأول يقتله ببطء.
بلا أدنى شك هناك إجراءات بناء ثقة تم اتخاذها ربما يقول البعض إنها ليست كافية، لكن يمكن القول إنها خطوات ومن أبرزها إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين الذين أمضى بعضهم في السجن سنوات طويلة وهناك المزيد يطلق سراحهم تباعاً من قبل الحكومة السورية، الحديث من قبل بعض ممثلي قائمة المعارضة عن أنهم منفتحون على كل من في اللجنة ويريدون كتابة الدستور ومراجعته معاً بعيداً عن أي تدخل خارجي.

اقرأ أيضاً: لماذا أفرجت الحكومة الآن عن معتقلين أمضوا 8 سنوات في السجن؟

انتقال اللجنة للاجتماع داخل سوريا قد يكون أحد أكثر الأمور التي تحيي الأمل عند المواطن وترفع من مؤشرات جدية هذه اللجنة بأعضائها ومن تمثلهم أو تتبنى وجهات نظرهم في السلطة والمعارضة، فلجنة تصيغ دستور سوريا الذي يحرص السوريون كما تصريحات الأطراف على أن يخط بأيدي سورية من المفيد جداً أن يخط على أرض سورية بل ومن الضروري، وهذا يتطلب شجاعة من كل الأطراف وضمان الاستقلالية والابتعاد عن الضغوط.

لاتوحي المؤشرات الحالية بأن الأمور جاهزة لكي تكون الأرض السورية مكان اللقاء، فالموضوع يحتاج بناء ثقة بين الأعضاء، واختبار جدية الأطراف وقدرتهم على استيعاب هذه التطورات في مسار الصراع وحاجة السوريين لبعضهم البعض والقناعة بأن نصف خطوة تجاه اللجنة الدستورية لايكفي فالموضوع يحتاج خطوة كاملة، خطوة تضع الجميع عند مسؤولياتهم وتسحب منهم أي ذريعة، وتقطع الطريق على أي لاعب خارجي، فهذه البلاد التي لطالما فتحت ذراعيها لغير السوريين وسامحت من أساؤوا إليها من غير السوريين “جيران وغير جيران” الأجدر بأفرقائها أن يفتحوا ذراعهم لبعضهم بعضاً ويحفظوا الدولة السورية وسيادتها واستقلالها معاً، وربما على قائمة المجتمع المدني أن تقود هذه المبادرة وتشرع في ردم الهوة فهناك تعويل كبير عليها أنها بعيدة عن الانقسام والتخندق يدها ممدودة للأفرقاء كجسر عبور إلى سوريا المستقبل.

اقرأ أيضاً: المجتمع المدني في اللجنة الدستورية وضرورة ردم الهوة بين الأفرقاء – أنس جودة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع