“وادي السرحان” قول للزمان ارجع يا زمان

صورة تذكارية في وادي السرحان

في ذكرى الجلاء …  فات زمن التغني وما للقلب إلا التمني

سناك سوري – رهان حبيب

عُلقت اليوم الأعلام وارتفعت أصوات الأهازيج في ذكرى الجلاء، ومن بوابتها يستعيد أبناء السويداء ذاكرة وادي السرحان تلك البقعة الجغرافية التي لطالما سمعوا عنهاً قصصاً وروايات جرت في تلك البقعة الصحراوية التي امتصت ماء قلوب ثوار “السويداء” عن طيب خاطر.

ذاكرة “وادي السرحان” تعج بالقيم والمبادئ والأخلاق والصبر على الواقع المرير، فانتقال “سلطان باشا الأطرش” ومعه مجموعة كبيرة من المناضلين للعيش في هذا الوادي القاسي وصبرهم على الواقع المرير وإصرارهم على الالتزام بالقيم والمبادئ ومصادر العيش النبيلة والكريمة تعد مثالاً يحتذى به في المنطقة. لكن على مايبدو في أيامنا هذه هناك من لا تعنيه تلك الذاكرة ويصنع واقعاً يتجاوز كل الأعراف والأقاليد ويمارس سلوكيات تنافي أخلاقيات المجتمع “السرقة، الخطف، النهب ..إلخ”.
يقول الباحث “نصار واكد”: «قصد “سلطان باشا الأطرش” قائد الثورة السورية الكبرى وادي السرحان عام 1927 مع 232 مجاهداً من جبل العرب و70 لبناني مع أسرهم الذين تجاوز عددهم 1360 بين رجل وامرأة وطفل، خلعوا مظاهر الحياة الهانئة وساروا مع نداء “سلطان الأطرش” “حي على السلاح” متعاضدين عانقوا الصحراء بشظف عيشها ولم يعودوا منها إلا بعد صدور قرار العفو عام1937».
وبالعلم أن عدد سكان “السويداء” لم يتجاوز الستة آلاف بقليل في تلك المرحلة، فإن ذلك يعني أن سدس مجتمع “السويداء” لاذ بالصحراء بعد قتالهم الفرنسي بصدورهم العارية وعزيمة لا تلين لتشهد تلك الأرض على ذكريات، كانت فيها العائلات أسرة واحدة، ينهلوا من قليل الماء وقليل الخبز ومؤن لا تفي بحاجة ربع العدد، صمدت نفوسهم ولم يتسلل منهم خارجها إلا من ناداه الموت أو المرض.
وإذ حمل المجاهدون قيم مجتمعهم وجعلوا الكفاح عائلة ونسباً لعقد من الزمن، فإن “وادي السرحان” بقي محور الحكاية ومثال للصبر والتحمل والتضحية والابتعاد عن رذيل الفعل وإذ عادوا مكللين بالغار فقد لاقاهم الأهل بوفاء ومحبة وتقدير للتضحية والنضال الذي لم يتوقف مع غيابهم.
وبالعودة لسير العظماء فمن “وادي السرحان” خرج الأديب “سلامة عبيد” طفلا ليتابع مشوار العلم وأسماء حفظتها الذاكرة فهل لزماننا أن يجود بمن يعيد للذاكرة قيم أبطال الجلاء لننقل من فيض الشعر والغناء ما يستحق التوثيق والبقاء، من قارع جهلاً ونبذ خلل اجتماعي جعل لصوتنا نداء ورجاء «قول للزمان إرجع يازمان».

يذكر أن سوريا تحيي اليوم 17 نيسان 2018  الذكرى 72 لجلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا.

اقرأ أيضاً : في “بياندور” الانتصار السوري صنعته “اللوحة الفسيفيائية”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *